على الرغم من إحساسك باضطراب في معدتك، وتعرق في يديك، فهذه ليست بالتأكيد من علامات الفرح، فالقلق هو حليفنا هنا بالتأكيد. إنه نظام مصمم لتحذيرنا من وجود الأخطار المحتملة، ولكنه يصبح مشكلة عندما تتخطى مخاوفنا الحدود الطبيعية لتتحول إلى تهديد فعلي. حتى لو كان قلقك ليس متطرفاً، إلا أنه من الممكن أن يمنعك من القيام بأشياء كنت تريدين أو تحتاجين إلى القيام بها. ومثال على ذلك نجد أن الـphobia (مرحلة متقدمة من الخوف) لاتزال تعرّض صاحبها لبعض المواقف الصعبة، لحسن الحظ هناك طرق لمواجهة مثل هذه المواقف. تعرفي إلى بعض الحالات الشائعة المسببة للقلق، إضافة إلى نصائح الخبراء حول كيفية التعامل معها، ومع ذلك، خذي بعين الاعتبار أنه إذا بدأ قلقك يتدخل في حياتك اليومية، مثل التأثير على وظيفتك لأنك حريصة جداً على تقديمك للاقتراحات والعروض بشكل جيد، فقد حان الوقت لطلب المساعدة من المعالج.

الخوف من الطيران
في حين أنك من الناحية العقلية تدركين كم أن السفر بالطائرة هو أكثر أماناً من قيادة السيارة، إلا أن شعورك «بفقدان السيطرة» يمكن أن يطغى عليك، كما هو الحال مع الكثير من الأشخاص. بدلاً من تخيل أسوأ السيناريوهات حاولي تصور نهاية سعيدة مسبقاً، مثل خروجك من الطائرة على نحو سلس، أو إنهاء رحلة ممتعة يمكنك أن تتذكريها في الأوقات الصعبة. أيضاً، من الناحية الفيسيولوجية، من غير الممكن أن تكوني قلقة ومرتاحة في الوقت نفسه، لذا حاولي أن تعملي على تهدئة جسمك (وبالتالي عقلك) من خلال قيامك بحركات تدريجية لإرخاء عضلاتك عن طريق شدّ وإرخاء كل عضلة من جسمك على حدة، وهو ما يعرف بتقنية الـ(PMR) . أكثر الأشخاص المعرضين للقلق لا يدركون مدى التوتر الذي يحملونه في عضلاتهم، والـ(PMR) يمكنها أن تعلمك كيفية التخلص من هذا الشعور، وذلك عند لحظة استرخاء عضلاتك حقاً. لتحقيق ذلك، أغمضي عينيك وركزي على إيقاع تنفسك، ثم ابدئي من قدميك وقومي بشد عضلاتها قدر الإمكان حتى تشعري بالتوتر فيها قبل إرخائها، ثم لاحظي الفرق. كرري هذه العملية مع جميع عضلاتك (عضلات الساق، الفخذين، الأرداف، الظهر، المعدة، الذراعين، الكتفين، والرقبة)، وصولاً إلى رأسك.

الخوف من الأماكن الضيقة
أنت منزعجة كونك متقوقعة في مساحة صغيرة، كالمصعد أو آلة التصوير بالرنين المغناطيسي؟ غالباً ما ينجم عن الخوف شعوراً يجعلك مقيدة أو عاجزة، وما عليك هنا إلا أن تنفسي بعمق (أشهقي لمدة 6 ثوانٍ وأزفري لمدة 6 ثوانٍ أيضاً)، فهذه الطريقة سوف تهدئك في اللحظة عينها، أما المعالجة على المدى الطويل فهي بحاجة إلى المساعدة من المختصين. أظهرت الأبحاث أن الأشخاص المعرضين للقلق باستطاعتهم تعلم كيفية التغلب عليه من خلال تنفيذهم لتقنيات الاسترخاء، مع تخيل أنفسهم في وضعيات أفضل. ولنتيجة أفضل، عليهم مراقبة الآخرين في المشاهد التلفزيونية أو الأفلام وهم يخرجون من الأماكن الضيقة إلى الأماكن الواسعة.
الحل يكمن في تقدمك بخطوات صغيرة، ومن الأفضل أن تبدئي مع الصور والمواقف والأشياء الأقل إثارة للقلق في نفسك، ومن ثم عليك زيادة الحدّة بشكل تدريجي، بينما أنت قادرة على التعامل بنجاح مع كل مرحلة على حدة.

الخوف من الخطابة
وفقا للأبحاث، إن الخوف من التحدث أمام الجمهور هو سائد بنسبة 34% بين عموم الناس. ومن الملاحظ أن أفضل الأشخاص المتحدثين قضوا سنوات من عمرهم في التدريب على ممارسة هذه المهارة، التي هي ضرورية للتخفيف من القلق، وتساعد على التوعية في مواجهة التجارب الفعلية. أولاً، قومي بكل ما في وسعك لتحديد العوامل التي يمكنك السيطرة عليها، مثل امتلاكك النشرات المعدة سلفاً، تحديدك الفترة الزمنية الواجب عليك إلقاء خطابك فيها، استخدامك بطاقات صغيرة تسجلين عليها ملاحظاتك، تركيزك على اتقان بداية رائعة وسلسة لخطابك، وبالتأكيد سوف يخف قلقك تدريجياً ما أن تتقدمي أكثر فأكثر في عرضك. وكلما كان ذلك ممكناً، اهتمي بالمواضيع التي تتحمسين لها وتستمتعين بها، بما أن معظمنا يحب الاستماع إلى ما يلهم الآخرين. وأخيراً، في الفترة التي تسبق يوم خطابك، حاولي التخلص من أية أفكار غير منطقية تقودك إلى القلق وتشعرك بالضعف، وذلك من خلال مواجهتها بالتفنيدات العقلية. على سبيل المثال، إذا كنت قلقة من أن يعتقد الجميع بأنك غبية إذا قمت بخطأ ما، تقبلي فكرة أن هذا الأمر هو محرج بالنسبة لك ولكنه لا يعني أنك غبية.

القلق الاجتماعي
يمكن للمواقف الاجتماعية أن تسبب لنا المخاوف لأننا قلقون من أن يفكر بنا الآخرون بطريقة سلبية، أو لأننا لا نعرف ماذا سنقول. لمنع حصول ذلك، أبقي الأمور في نصابها، فأكثر الأشخاص قلقون على أنفسهم أكثر من قلقهم عليك، وبدلاً من أن تنشغلي كيف ينظر الآخرون إليك، ركزي على إثبات نفسك و وجودك. استمعي حقاً، وفكري جيداً، ووجهي كل انتباهك إلى الشخص الذي يتحدث معك، وحافظي على إبقاء المحادثة في متناول يدك، فهذا الأمر سوف يساعد على التخفيف من قلقك، ويعزز مفهوم الشخص الآخر عنك. إذا كنت قلقة بشأن عدم وجود أي شيء للتحدث عنه، احتفظي ببعض المواضيع في «جيبك الخلفي» في حال احتجت إليها. اطرحي أسئلتك حول الشخص الذي يحدثك (دون أن يبدو الأمر وكأنه مقابلة)، فهذا الأمر يمكن أن يكون شيئاً جيداً لأنه ينقل التركيز منك إليه.

فوبيا مقابلات العمل
لأن هناك خطراً حقيقياً هنا، يتجلى في إمكانية عدم حصولك على العمل، وبالتالي عدم قدرتك على إعالة نفسك، وهذا الوضع قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى قدر كبير من القلق. لتخفيف التوتر قبل المقابلة، قومي قدر ما تستطيعين بإجراء أبحاث تتعرفين من خلالها على الشركة والوظيفة الجديدة كي يكون لديك فكرة عما يبحثون عنه. قومي بإعداد ردود على الأسئلة المحتملة، وتدربي على هذه المقابلة مع الأصدقاء أو الزملاء، وواجهي الشك الذاتي من خلال كتابة الطرق التي تؤهلك لهذا المنصب. لإبقاء قلقك تحت السيطرة أثناء المقابلة الفعلية، خذي نفسا عميقا، وذكري نفسك بنجاح معين كان لديك في الماضي حيث كنت تشعرين بالفخر من نفسك، واستخدمي تلك المشاعر لتشجيع نفسك أثناء المقابلة. ركزي على الشخص الذي يجري معك المقابلة، وتأكدي من استماعك جيدا لما يقوله بدلاً من التركيز فقط على ما تريدين قوله. إن تكوني حاضرة ذهنياً ومتيقظة، سوف يساعدك في تعزيز الصورة التي سيأخذها عنك الشخص المقابل.

زيارة الطبيب
هناك عدة أسباب يمكن أن تسبب لك هذا القلق. على سبيل المثال، يمكن أن يكون تفكيرك مرتبطاً بعبارة «ماذا لو » التي تجعلك تواجهين أسوأ حالة سيناريو ممكن، مثل، ماذا لو أن الطبيب وجد تورماً؟ ابقي مخاوفك تحت السيطرة من خلال خضوعك لفحوصات دورية منتظمة، مع الأخذ بعين الاعتبار الفرق بين الإمكانية والاحتمالية. فمجرد أن يكون عندك صداع، فهذا لا يعني بالضرورة أن يكون لديك تورما في الدماغ، على الأرجح هناك أسباب أخرى للصداع، مثل الإجهاد والتعب أو الجفاف.