بحضور رئيسة البرازيل ديلما روسيف، ورئيس الاتحاد العالمي لكرة القدم الـ "فيفا" جوزيف بلاتر، ولاعب كرة القدم البرازيلي الأسطوري رونالدو، وحشد كبير من المدعوّين والمشاهير، افتتح "محبوب العرب" محمد عسّاف، حفل "كونجرس الفيفا 64" في مدينة ساو باولو البرازيلية، وقدّم أغنيته "يلاّ يلاّ" التي تم التحضير لها وإطلاقها خصيصاً للمناسبة، ليكون بذلك أول مطرب عربي على الإطلاق يشارك في افتتاح حفل عالمي تابع لـ "الفيفا"، في إطار تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2014 في البرازيل.

وقد أثار محمد عسّاف خلال تقديمه الأغنية عاصفةً من الحماسة، وذلك برفقة نخبة من الموسيقيين والعازفين البرازيليين، الذين حرصوا على إضفاء طابع موسيقى "الفيوجن"، مانحين الأغنية لمسات برازيلية موسيقية خاصة. ترافق ذلك مع جوٍ ابتهاجيٍّ عارمٍ على المسرح، وحماسة من الحضور الذين فاق عددهم 2000 شخصية مدعوة، وتَفاعُلٍ عارم عبر الإنترنت والمنتديات وشبكات التواصل الاجتماعي حول العالم. ولدى انتهائه من تقديم وصلته الغنائية الاستثنائية، توجّه محمد عسّاف بالشكر إلى كل من رئيس الـ "فيفا" جوزيف بلاتر، ورئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل رجوب، وختم بـ "Viva Palestine".

وقد كانت أجواء من الحماس تسيطر على الاستوديو أثناء تسجيل محمد عساف أغنية المونديال، والتي كان يتابع الجمهور مجرياتها مباشرة على عبر موقع «mbc .net»، وكذلك المشاركة في كتابة كلماتها، فقد كان الجمهور جزءاً من هذه الأغنية، لأنهم شاركوا في تأليفها عبر عبارات وتغريدات، كانوا يقومون بإرسالها، ليقوم فيما بعد عساف والشاعر نزار فرانسيس والمؤلف الموسيقي ميشال فياض والموسيقي العالمي رودني جيركينز على الإنتاج، وهو الحاصل على جائزة «غرامي أوورد» أكثر من مرة باختيار ما هو مناسب.

رسالة سلام

يؤكد عساف سعادته بهذا الإنجاز الذي حققه، معتبراً في الوقت نفسه أن تقديمه ومشاركته في حفل افتتاح المونديال في البرازيل هو أيضاً مسؤولية لأنه يمثل العرب، وعن سؤال حول لماذا عساف هو الذي يقدم هذه الأغنية وليس أحد نجوم العالم العربي، يقول: الشمس لا تغطى بالغربال، فالنجاح الذي حققته ومحبة الناس خير دليل على نجوميتي، ثانياً ما الذي ينقصني للمشاركة في هذا الحدث العالمي. وأضاف: الأغنية تحمل رسالة سلام من العرب إلى العالم من خلال المونديال، وأن الرياضة توحد ولا تفرق، ولغة يتحدث بها ويحبها العالم أجمع. من ناحية أخرى، أكد عساف أن عروبته تجبره على تشجيع المنتخب الجزائري، ولكنه في الوقت نفسه لديه إحساس بأن النهائيات ستكون بين فريقه المفضل البرازيل وألمانيا.

بدا عساف مرتاحاً أثناء تسجيل الأغنية، فقد تم تجهيز استوديو حسين الجسمي، بتقنيات متطورة، وظهرت مشاركات الجمهور مباشرة على شاشات كبيرة تفاعلية، ليتمكن محمد عسّاف وفريق الإنتاج من مشاهدتها بسهولة والتفاعل مع مضمونها، ما منح الجمهور فرصة التواصل مع فريق العمل بشكل مباشر. «شوط» هي أكثر كلمة لفتت نظر عساف وتم وضعها ضمن كلمات الأغنية التي قدمها باللغتين العربية والإنجليزية.

توليفة مميزة

يحاول عساف جاهداً ألا يجعل الشهرة السريعة التي حصل عليها أخيراً، تصيبه بالغرور، فهو يذكر نفسه دائماً بأنه الإنسان المتواضع الذي خرج من الحياة البسيطة ليشق طريقه نحو الفن، مؤكداً أن تسليط الضوء عليه أكثر من زملائه الذين ظهروا من خلال برامج المواهب يعود لرضا الله ورضا الوالدين عليه. هو يعرف جيداً أنه يمتلك قدرات فنية عالية، إضافة إلى ثقته الكبيرة في نفسه، يقول عساف: لن أستطيع القول إنني أفضل من غيري، أو إن جنسيتي الفلسطينية هي السبب لأنني فنان عربي وشهرتي تمتد إلى العالم العربي، وكما تقول الأمثال «مداح نفسه كذاب»، فالأمر ببساطة توفيق من الله سبحانه وتعالى. ميشال فاضل أكد هو الآخر سعادته بهذه الأغنية والتوليفة الموجودة للعمل عليها، مشيراً إلى أن عساف يمثل بالنسبة له الحصان الرابح، يقول: عساف يمتلك صوتاً مميزاً ونجومية كبيرة، لم يستطع أحد غيره من الذين شاركوا في برامج الهواة أن يحققها، لذلك هو يستحق أن يقدم هذه الأغنية وليس نجماً غيره، فأنا لم أتخيل أحداً محله. من جهة أخرى يعتبر ميشال الموسيقى حياته، فهو يذكر بأنه حينما كان يدرس في باريس وعمره 17 عاماً أن أستاذه أخبره بأنه خلق لكي يكون مؤلفاً موسيقياً.