من العمل في مجال إدارة الأعمال، إلى الإبداع في كتابة الرواية، مجالان مختلفان كل الاختلاف جمعت بينهما الكاتبة الإماراتية تهاني الهاشمي، لتدخل غمار الأدب من بوابته من خلال رواياتها «حب في الزحام» و«جرف هار».
في نمط مبسط تحاول الكاتبة أن تكون إحدى الأدوات والوسائل التي يمكن أن تعكس الصورة المهشمة عن الحب الذي أصبح من حكايات الماضي فقط.
الوصول إلى العقول القارئة لابد أن يتخلله الكثير من الطرق التي هي في حاجة إلى عبور الكثير من المعوقات الكفيلة بعرقلة حركة الأديب، لكنها في الوقت نفسه، تمكنه من معرفة ما هي مفاتيح الوصول والدخول إليها، وعن تجربتها حول الأدب تقول الهاشمي: كانت بدايتي من خلال روايتي الأولى التي تحمل اسم «حب في الزحام»، حيث قمت بإصدارها في دار الفارابي، ومن ثم شاركت في معرض الكتاب في أبوظبي بروايتي الثانية «جرف هار»، ومهما يكن فإن أيَّ رواية تحمل في طياتها الكثير من معاناة الكاتب التي يختزلها في رواياته.
مطاردة الحب
لكل روائي طريقته الخاصة التي يعتمدها في كتاباته، تمكنه من الانفراد بأسلوبه الخاص، فلا يمكن أن يشترك كاتبان في المضمون والمحتوى نفسيهما، حيث توضح لنا الكاتبة الإماراتية الهاشمي الفكرة الرئيسية التي تتمحور عليها كتاباتها، تقول: الحب هو مجمل ما أعتمده في كتاباتي، كما أتعرض في رواياتي إلى المحاور التي تتناول الحالات الاجتماعية والعاطفية، وأحب من خلال رواياتي أن أبعث برسالة مفهومها السلام من خلال الحب والصدق فيه، خصوصا أننا في الوقت الحالي أصبح مفهوم الحب تجارياً ويدور مع المصلحة وخرج عن سياقه الفعلي.
الحب.. نحو مفهوم أشمل
تعرف الكاتبة الإماراتية نفسها من خلال كتاباتها الأدبية، وتترجم أفكارها ومواضيعها من خلال رواياتها، إذ تقول: إن مفهوم الحب ليس مقتصراً على العلاقة بين المرأة والرجل، أنا شخصياً أرفض أن يكون محصوراً لأنه يمكن أن يختبئ وراء شهوة، بل إن الحب أنبل من ذلك، فنجده متجلياً في الكثير من النماذج كالحب الفطري للأم لابنها أو حب الوطن أو حب العمل، أي يحيط بنا الحب في كل شيء حولنا، وهذا هو المفهوم الأساسي الذي أسعى دائماً إلى إيضاحه من خلال رواياتي وكتاباتي.
رواية في الميزان
لا ترى الهاشمي أي إشكالية في التعامل مع النقد لأعمالها بغض النظر عن مصدر هذا النقد، فتقول: أرحب بشكل كبير بالنقد البناء دائماً، ولا أراه من منظور شخصي على أنه يحبط ويهمش الكاتب، وذلك لأنه يقوم على إثراء ذات الكاتبات ويقوم على تصحيح أخطائي، وأما النقد السلبي فدائماً ما يكون جارحاً، وفي بعض الأحيان مهيناً، ولا يقوم على التحفيز الإيجابي، لكنني أقوم شخصياً على تجاهل هذا النوع من النقد.
مصدر الإلهام
تشير الهاشمي إلى عمق إلهامها ومصدره ليس منوطاً بين المرأة والرجل، بل بكل مكونات الحياة التي تحيط بنا من إنسان وحيوان وجماد لأن الإنسان، لاسيما الروائي يتفاعل مع كل شيء يحيط به وهو مصدر إلهامها الذي لا تحده حدود وليس له سقف.
طقوس خاصة
لكل كاتب طقوس معينة يتبعها في كتاباته، حسب الهاشمي، سواء كانت بأسلوبه الكتابي أو ممارسته أموراً معينة، فتوضح: «لا توجد طقوس معينة أتبعها عند ممارستي الكتابة، لكنني أميل في وقت الكتابة إلى الهدوء التام الذي يكفل كتابة متميزة ونابعة من صفاء المشاعر».
على «جرف هار»
كشفت لنا الهاشمي أن مشاركتها في معرض أبوظبي كانت من خلال رواية «جرف هار» الصادرة من دار مداد، وهي من النمط الذي تتبعه في كتاباتها التي تتناول فيها الجانب الاجتماعي والعاطفي اللذين يلامسان شغاف قلب الكاتب.
جوانب شخصية
تحكي لنا الكاتبة الإماراتية تهاني عن أنواع القراءات التي تفضلها، حيث تميل إلى قراءة الرواية، أما عن الكتب التي يمكن أن تفاجئنا في اقتنائها، فتوضح: «لا أعتقد أن هناك كتباً يمكن أن أقتنيها وتشكل مفاجأة لي، فأنا كقارئة مفتوحة على بحر من الكتب فكل كتاب له معنى ووقع خاص في قلبي».
على جناحي المال والأدب
تشير الهاشمي الى أنها الآن تقوم بدورها كسيدة أعمال، وفي الوقت نفسه تمارس شغفها الأدبي، وتضيف: «صحيح أنني إلى الآن أقوم بمهامي كسيدة أعمال لكن هذا لا يمنعني من الكتابة، حيث إنني أقوم بهذين الشيئين، وذلك لأنني أجد نفسي كثيراً في الكتابة، ولعلها المسلي للخروج من روتين المال والأعمال، ومهما يكن فإن كتاباتي تعتبر الأوكسجين الذي أتنفس منه ويمدني بطاقة كبيرة في الحياة».
شغف وراثي
«إن أكثر شخص يدعمني في شغفي الأدبي هما أمي وأبي، مما أدى ذلك إلى تخطي الكثير من المطبات المحبطة، وفي المحصلة أسهما ذلك في إثرائي بخزان من النصائح التي ساعدتني في تخطي هذه العوائق كـأن يثق الكاتب في نفسه وثانيا بقدراته».

