أكثر من 110 أفلام هي رصيد النجم أنيل كابور، سليل الأسرة العريقة في مجال الترفيه بشبه القارة الهندية. كانت أفلامه هذه أحلاماً تحققت، إلا أنّ الحلم الكبير كان ينتظره في دبي، حيث أسس شركة إنتاجه الكبرى، ليتابع بها أعمال أسرته، ويكمل مشواره في تطوير السينما الهندية وتحسين صورتها عالمياً.
في فندق «غراند حياة» التقيناه على هامش تصوير فيلمه الجديد «Welcome Back» الذي شكل جزأه الأول، المصور في دبي أيضاً، ترنيمة نجاح يدين كابور بولائه لها دائماً.
ما سر الصلة العميقة التي تجمع بينك وبين دبي؟
مثلت في دبي 3 أفلام هي «Welcome» و«Race» و«Mission Impossible»، وأعمل الآن على الرابع وهو «Welcome Back». أي أننا نتحدث عن فيلم عالمي، وثلاثة هندية، ومن الواضح أن لدبي تأثيراً إيجابياً جداً علي لأن كل تلك الأفلام تمكنت من تحقيق النجاح المرجو منها.
هل صحيح أنك اشتريت منزلاً في برج خليفة؟
لا، كانت تلك شائعة، لأن أحد أصدقائي يمتلك منزلاً في البرج، وقضيت لديه سهرة رأس السنة العامين الفائتين، لأنني كنت أريد أن أكون في قلب الحدث عندما تبدأ الألعاب النارية بالتطاير من حول البرج، ومن هناك جاء مصدر الشائعة.
من بين كل الأصدقاء والفنادق في المدينة، لماذا تختار فندق «غراند حياة» دائماً للإقامة فيه؟
لا أعرف بالضبط، ولكنني أنتقل في مختلف أنحاء العالم بسبب عملي، وكلما عدت إلى دبي أختار هذا الفندق نظراً إلى الراحة النفسية التي يمنحني إياها. وعلى الرغم من مساحة الفندق الكبيرة، فإنني لا أجد أي مشاكل تتعلق بالخصوصية أو عدم الراحة، فضلاً عن تنوع المطاعم التي تقدم ما أفضله، وفريق العمل الودود، ومكاني المفضل هو المنتجع الصحي الذي أعيش فيه تقريباً خلال فترة إقامتي.
بالحديث عن شركة الإنتاج التي قمت بتأسيسها في دبي، هذه إضافة للعلاقة بينك وبين المدينة، لأنك حققت حلماً فيها، أليس كذلك؟
بكل تأكيد، فهذه المدينة فتية جداً، وأعرف فيها الكثير من الناس اللطفاء، والذين لطالما وقفوا إلى جانبي، والعوامل الجغرافية والاستراتيجية حولي كلها تجعلني أشعر بالتفاؤل تجاه أي مشروع أقوم به هنا. هذا إلى جانب أنني لست وحيداً في بادرة افتتاح شركتي الخاصة بدبي، فكبريات الشركات في العالم تتسابق لتكون لها أفرع في هذا الجزء من العالم، لأنها تعلم أنها واحدة من أسرع المدن نمواً على الإطلاق، لذا لم أتوقع أن أجد مكاناً أفضل من هذا المكان، وتوقيتاً أفضل من هذا التوقيت.
ما آخر الإنتاجات التي تعمل عليها؟
هي شركة إنتاج عالمية مستقلة، وأشعر بحماسة كبيرة لما يمكن أن تحققه من هنا. وأعمل حالياً على ثلاثة مشاريع جديدة تحت مظلة هذه الشركة، أولها «سبعة هنود» وهو فيلم حول 7 أطفال من الهند يسافرون إلى الولايات المتحدة بغاية الدراسة، ويحكي الفيلم قصص حياتهم اليومية. وأعمل أيضاً على مشروع الموسم الثاني من النسخة الهندية لمسلسل «24»، وهنالك أيضاً فيلم «Battle For Bittora»، ومشروع استديو آخر، كلها تتم تحت مظلة شركة «أنتيلا» للإنتاج التي افتتحتها في دبي.
ما سبب اختيارك لهذا الاسم؟
هو مزيج بين اسمي زوجتي «سونيتا» واسمي «أنيل»، وكلانا يعمل على هذه الشركة لأنها حلم تحقق كما أسلفت القول.
ولكنك تقوم بإنتاج أعمالك ومشاريع أخرى كثيرة قبل إطلاق هذه الشركة.
الإنتاج لدنيا هي مهنة أسرية، وأنا أول من دخل عالم التمثيل في أسرتي، ولكنني أعرف نفسي بالأساس على أني رجل أعمال ومنتج قبل أن أكون ممثلاً.
تتمتع بشهرة كبيرة بين الجالية الهندية في دبي، ولك الكثير من المعجبين من مختلف الجنسيات، ما سبب هذه الشهرة متعددة الحضارات؟
بالتأكيد، علاقاتي متشعبة مع كثير من الأشخاص هنا، إذ لدي أصدقاء إماراتيون وآخرون من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وتعود هذه الصداقات إلى زمن بعيد فعلاً. إذ كنت أزور المدينة مع الممثل الهندي الكبير راج كابور، وكنا نسافر إلى الشارقة دورياً لمشاهدة مباريات الكريكيت.
يتمتع نجوم السينما والغناء في الهند بشعبية كبيرة في البلدان العربية، ما هي الحال بالنسبة للهند، هل يشتهر بعض الممثلين العرب هناك؟
أكثر نجوم العرب شهرة في الهند هو الممثل المصري عمر الشريف، نذكره من فيلمي «لورانس العرب» و«دكتور جيفاغو». بالنسبة لي، التقيت العديد من النجوم العرب في العرض الأول لفيلم «Mission Impossible»، إلا أنني لا أستطيع تمييز الأسماء، ولكنني لاحظت بعض الصفات المشتركة لديهم، إذ إنهم يتمتعون بذكاء وودية كبيرين.
ما الذي لا يعرفه عنك معجبوك في الإمارات؟
لا أدري بالضبط، ولكنني أود أن أطلعكم على سر بسيط، هو أنني أينما حللت في بلدان غربية، بين أوروبا والولايات المتحدة، الغالبية يعتقدون أنني من دول الخليج، أو شرق أوسطي بشكل عام. وهذا هو السبب الذي دفع بمنتجي سلسلة «24» النسخة الأميركية، بطلب مشاركتي في حلقات الموسم السابع لأمثل دور شخصية شرق أوسطية، ألا وهو شخصية الرئيس الخيالي «عمر حسن».
أليست هذه هي السلسلة ذاتها التي تقوم بدور بطولتها في الهند؟
بالتأكيد، قمت بإنتاج نسخة هندية من هذه السلسلة تحت اسم «24 India»، وتمكنت من تحقيق نجاح كبير في الهند، وسيتم عرضها قريباً على قنوات «OSN» في العالم العربي أيضاً، وأتمنى أن تلاقي النجاح ذاته.
بعد أن تم اختيارك لتمثيل شخصية عربية، هل هنالك من شخصية عالمية تحب تؤدي دورها؟
قمت في فيلم «Mission Impossible» بتجسيد شخصية مستوحاة من شخصية حقيقية، ولكن لم أقم حتى الآن بتمثيل حكاية شخص ما. ولكن لأصدقك القول، لدي رغبة بتأدية دور شخصية تاريخية عربية، ألا وهو الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، إذ كان محبوباً جداً في الهند.
في الكثير من المقابلات الصحافية، قلت إنك لطالما كنت شخصاً غير تقليدي، وهذا واضح جداً في حديثك، أخبرنا عن هذه الناحية من شخصيتك.
لطالما وجهت لي الانتقادات بسبب أسلوبي، لأنني لا أتبع الطريق السهل، أحاول دائماً أن أفكر بنهج مختلف، حتى وإن كان بعيداً عن منطقة الأمان الخاصة بي. وفي مختلف الأحيان تكون آراء الناس قاسية، بعضهم يهزأ بالأفكار فقط لأنها مختلفة، في حين أراها أنا متميزة.
تحدثت عن مفهوم نجم السينما الهندي، وتغيره خلال الفترة ما بين ستينات وسبعينات القرن الفائت، وإلى يومنا هذا. هل تمكن جيلك من الممثلين من تغيير هذا المفهوم؟
تمكنا فعلاً بشكل أو بآخر، لا أعتقد أن هذا التغيير اعتمد على نجوم جيلي فحسب؛ بالأحرى أرى أن نجوم الثمانينات والتسعينات هم الذين بدأوا عملية التغيير هذه. إلا أن التغيير الأساسي، والمحوري تم بعد العام 2000، وهو ما أوصل السينما الهندية إلى الجودة التي نراها بها أيامنها هذه. ولنأخذ طول الإنتاجات على سبيل المثال، آخر أفلامي مدته أقل من ساعتين، إلا أن الأفلام السابقة كانت تصل إلى ثلاث ساعات أو أكثر.
ما الميزات التي غيرت صورة الممثل الهندي في السينما الحديثة؟
التركيز على عمل واحد، أعتقد أن هذه هي النقطة الأساسية، إذ أهم النجوم في «بوليوود» باتوا يسخّرون وقتهم كاملاً لإنتاجٍ واحد فقط، على عكس السابق، إذ كان كل ممثل يعمل على 10 أفلام في الوقت ذاته. ومن الأشياء التي تغيرت أيضاً هي الاهتمام بالحرفية العالية للعمل السينمائي، من ناحية التدريب المهني والعملي وما إلى ذلك. هذا لا يعني أننا سنبتعد عن الرقص والغناء في أفلامنا، إلا أننا بالتأكيد بتنا نتخذ كل معايير الإنتاج السينمائية بجدية كبيرة.
لقد تمكنت من تحقيق النجاح على صعيد الإنتاج في لوس أنجلوس ولندن والهند، والآن شركتك هي مركز جديد للأعمال، ما الذي ترغب بتغييره في عالم الإنتاج الإعلامي من هنا؟
سأحاول بكل تأكيد رفع سوية الإنتاج السينمائي والتلفزيوني أيضاً، ودعم صناعة الأفلام الهندية بشكل خاص والعالمية في دبي. هذا إلى جانب تحفيز المواهب من ممثلين وتقنيين من هذه المنطقة، لاسيما الذين يرغبون في الاحتراف بمجالات الترفيه المختلفة.
وهل ستقوم بصناعة منتج عربي؟
أود ذلك بكل تأكيد، ليس الوقت ملائماً الآن لأنني أحتاج إلى فهم طبيعة الإنتاج العربي، ومن ثم محاولة دخول هذا المجال كي لا أقع في فخ الفشل، هذا إلى جانب البحث عن أشخاص لديهم خبرة في هذا المجال ليكونوا جزءاً من هذه التجربة. أؤكد أنني لم أبدأ العمل على أي مشروع عربي، ولكنني أود ذلك فعلاً.
ولكنك تقوم بإنتاج أعمالك ومشاريع أخرى كثيرة قبل إطلاق هذه الشركة.
الإنتاج لدينا مهنة أسرية، وأنا أول من دخل عالم التمثيل في أسرتي، ولكنني أعرف نفسي بالأساس على أني رجل أعمال ومنتج قبل أن أكون ممثلاً.
