تعتبر أمراض القلب والشرايين المشكلة الصحية رقم واحد في المجتمعات الشرقية، والسبب الرئيس وراء ارتفاع نسبة الوفيات فيها. ومن بين العوامل المؤدية لتفشي تلك الأمراض، والتي تم اكتشافها مبكراً، هي زيادة نسب الدهون الغذائية الداخلة إلى الجسم، وبشكل خاص الكولسترول. ولمعرفة المزيد عن هذا المرض، نطرح اليوم أسئلة على أحد الأطباء المختصين في مجال القلب والشرايين. والتي ستمكن القارئ من معرفة أسباب الحالة ومخاطرها وطرق الاحتياط منها.

1 - ما هو الكولسترول؟
هو مادة دهنية يتم تصنيع ثلثيها في الكبد والثلث الباقي يحصل عليه الجسم عن طريق الغذاء. وهو ضروري لإتمام وظائف الجسم، بحيث يوجد في جدار الخلايا فيعطيها القوة والليونة، ويؤمن حمايتها من الغزو الخارجي.

2- ما الفرق بين «إتش دي إل» و «إل دي إل»؟
يستخدم الكولسترول ناقلات تمكنه من العبور في الدم. فيقوم «إل دي إل» بنقل الكولسترول من الكبد باتجاه كافة الخلايا، وفي حال زيادة عدد ناقلات «إل دي إل» أو خلل في دورها، فإن ذلك يؤدي إلى ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم، ما يؤدي بالتالي إلى تجمعه على شكل صفائح، وتسبب انسداداً في الشرايين شيئاً فشيئاً. ولهذا يلقب الـ «إل دي إل»، بالكولسترول السيئ. أما بالنسبة لـ «إتش دي إل»، فإنه يقوم بحمل الكولسترول الزائد في الدم وإعادته إلى الكبد، حيث يتم تحويله والتخلص منه خارج الجسم، ومن هنا، جاءت تسمية الـ «إتش دي إل» بالكولسترول الجيد.

3- لماذا يرتفع الكولسترول؟
يمكن تصنيف الأسباب وفق أربع خانات:
-    العوامل الجينية أو الوراثية: صحيح أن ارتفاع الكولسترول عند الشخص لا ينتقل بشكل منتظم إلى الأبناء، ما عدا بعض الحالات النادرة، إلا أنه يلاحظ في أحيان كثيرة عدة حالات مصابة ضمن العائلة الواحدة.

-    العوامل الغذائية: تؤثر الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، كدهون الحيوانات والدهون الموجودة في المشتقات الدسمة من الحليب، بشكل مباشر على نسبة الكولسترول. كما أن لتناول الكحول تأثيراً سيئاً عليها أيضاً.

-    بعض الأمراض: كالسكري ومشكلات الغدة الدرقية والكلى. فهذه الأمراض تعد مسؤولة مباشرةً على معدلات الكولسترول العالية عند بعض الأشخاص.

-    بعض الأدوية: تؤثر أنواع معينة من الأدوية سريعاً على معدل الكولسترول في الدم. ومن بينها حبوب منع الحمل والأدوية المدرة للبول وبعض مضادات حب الشباب والكورتيزون. ويكون التأثير أكبر وأسوأ في حال وجود مشكلات سابقة في القلب أو الشرايين.

4- هل تؤثر زيادة الوزن في ارتفاع معدل الكولسترول؟
هناك رابط بين الكولسترول والوزن. فزيادة حجم الجسم ووزنه (تتركز عادةً في الأجزاء العليا من الجسم، كالرقبة والخصر والبطن)، تترافق عادةً مع عدة مشكلات، كزيادة في الضغط والسكري من النوع الثاني، وارتفاع في التريغليسريد والكولسترول. ويعتبر فقدان الوزن، وإن حدث بشكل متواضع، أمراً جيداً، بحيث يحسن صحة الأشخاص المصابين بالسمنة.

5- هل يجب علينا حذف الأطعمة الدسمة كلياً من وجباتنا؟
للتقليل من معدل الكولسترول ليس هناك معجزة. إنما يجب في البداية التغيير في عاداتنا الغذائية. فلا نستبعد الأطعمة الدسمة والدهنية بشكل نهائي، وإنما يتم الحد من المدخول الإضافي من الدهون المشبعة واستبدالها بتلك غير المشبعة والموجودة بشكل خاص في الزيوت والأسماك.

ويعد الأوميغا 3، من أهم الأحماض الدهنية المشبعة التي نفتقدها بشكل عام في أطعمتنا اليوم، بالرغم من أنها تلعب دوراً رئيساً في تحسين وظائف القلب والشرايين، وينصح الأطباء بالحصول عليها بشكل متوازن. وتوجد تلك الأحماض بشكل رئيس في الجوز والصويا وزيت الكولزا والأسماك الدسمة، ولا تصنع في الجسم.

6- ما هي الدهون التي تسمى عادة بالدهون الجيدة؟
أولاً، ليس هناك دهون جيدة وأخرى سيئة بحد ذاتها، وإنما الحكم هنا هو نسبة الدهون التي تدخل إلى الجسم، فإذا ما كانت زائدة عن الحد، أو أنها لا تهضم بشكل كاف، فإنه يحكم عليها حينها بأنها غير جيدة.

7- ما أهمية إدخال الخضار والفواكه في النظام الغذائي المقاوم للكولسترول؟
تؤمن تلك الأطعمة العناصر الغذائية الأساسية، كالفيتامينات والأملاح المعدنية والألياف الضرورية للجسم، كما تحتوي على مضادات الأكسدة التي تقي من تأكسد الكولسترول، وتمنع تشكل الصفائح داخل الشرايين.

وتعد الخضار والفواكه من الأطعمة المفيدة لصحة القلب في حال عدم اقترانها بزيادة في الدهون المشبعة. كما تعد الحميات المضادة للكولسترول ناجحة إذا ما اعتمدت بشكل أساسي على الخضار والفواكه والحبوب الكاملة، بحيث يكون بإمكانها التخفيض بنسبة 8 % من معدل كولسترول «إل دي إل».

8- هل علينا مقاومة رغبتنا بالجبن؟
في البلدان المتوسطية، غالباً ما ينهي الشخص طعامه بقطعة من الجبن. ولكن إذا ما كنت تميل لزيادة في الوزن أو ارتفاع في الكولسترول، فإنه يجب عليك تخفيض الكمية أو وتيرة الاستهلاك منها بحيث لا تتعدى 30 غ يومياً.

وينصح باختيار الأجبان المخففة أو المنزوعة الدسم، والانتباه دوماً إلى نسبة الدهون المدونة على المنتج قبل شرائه من المتجر. ويشار هنا إلى أنه بتنا نجد اليوم مشتقات من الحليب تم إضافة مذاقات جديدة إليها بحيث تتوافق مع الحمية التي يعتمدها البعض للوقاية من ارتفاع الكولسترول، ما عوض طعم الدسم المخفف منها.


أرقام مخيفة
أفادت دراسة لجمعية القلب الإماراتية بأن نحو 30 % من الشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة (مواطنون ومقيمون)، يعانون من مرض ارتفاع ضغط الدم، وشملت الدراسة 4128 مشاركاً، متوسط أعمارهم يصل إلى 37 عاماً.

وشملت الدراسة شباباً مقسمين إلى 75 % رجالاً و25 % نساء، واتضح أن نصفهم لا يعلمون بإصابتهم بالمرض، وتبين أن 31 % مصاب باختلال في نسبة الدهون في الجسم، بما يقارب الثلث تقريباً، و30 % منهم مصاب بمرض السكري.

كما أظهرت الدراسة أن 21 % من الشباب المشاركين مدخنون، و14 % يعانون زيادة في الوزن، و20 % يعانون سمنة مفرطة. وأن 89 % على الأقل من المشاركين في الدراسة مصاب بعامل واحد أو أكثر من مخاطر أمراض القلب، تبين أن 30 % منهم راجعوا أطباء لمتابعة عوامل الخطر لديهم، و60 % فقط غيروا نمط حياتهم لتفادي الإصابة بأمراض القلب.