في حياتها شخصيتان أثرتا في أفكارها وميولها الديني، زهير عبدين، والشيخ الشعراوي، وترى في ضاحي خلفان رجلاً قوياً وجريئاً، وقد أمضت جزءاً من حياتها في الترحال بين مصر والإمارات ومكة وبعض الدول الأوروبية.
إنها عبلة الكحلاوي، التي جمعت بين شخصية والدها وأمها. وبعد وفاة زوجها، رأت رؤية أحسستها بالطمأنينة عن زوجها، وبعدها لبست الزي الأبيض ولم تغيره، امتثالاً لقول الرسول "خير ملابسكم البياض، فألبسوها.."
الناس معادن
تحتل مصر مكانة خاصة لدى الكحلاوي، يمكن تشبيهها بطفلها الصغير الذي تخاف عليه من نسمة هواء، وتحميه بكل غال ونفيس، ولا تستطيع الابتعاد عنه، لكن أحياناً تضطر إلى الارتحال، وخصوصاً في فصل الشتاء الذي لا تحتمل برودته، فتسافر إلى موطنها الثاني، أبو ظبي عاصمة الإمارات، تقول: "أكن لهذه الدولة الكثير من مشاعر الحب والفخر والاعتزاز، ولدي أحباب وأهل وأقارب في هذه الدولة الحبيبة"
وتضيف: يقولون إن "الناس معادن" وأهل الإمارات هم المعدن الصافي، وهذا ليس من باب الرياء، بل لأن لديهم نيّات طيبة وأنقياء، ويعطون كل إنسان حقه الأدبي، ويقدرون الناس وينزلونهم منازلهم الخاصة بهم، وخصوصاً العلماء، فهم يهتمون بهم، ويوفرون لهم البيئة التي تساعدهم على إكمال رسالتهم في الحياة".
في محراب الإيمان
تمضي الكحلاوي معظم وقتها بين عبادة الله، وتلاوة القرآن وتسجيله، وإلقاء المحاضرات، والقيام ببعض الزيارات بين الأهل والأصدقاء، تقول: "وقتي مليء بالالتزامات الدينية، لهذا لا أشعر بالغربة، وأنكب حالياً على تأليف كتاب جديد حول معنى "الجهاد" و"دار الكفر ودار الإيمان"، وهي من الأمور التي تفهم بطريقة خاطئة، إضافة إلى تناولي لبعض الشخصيات التي تدفع الشباب إلى التشدد الديني.
شجرة العائلة
"إن الثقافة التراكمية والتعددية والقدوة، أهم ما يربى عليه الإنسان، لهذا أشدد على الأب والأم في تربية أبنائهما حتى لا يقعا فريسة الثقافات الأخرى". تقول الكحلاوي، وتضيف: "لي 5 بنات وأخوان، وجميعنا حاصلون على درجة الدكتوراه في كل المجالات، فأختي الدكتورة عليا تخصصت في مجال الحقوق، ودكتورة عزة في مجال الديكور الإسلامي، والدكتورة رحمة في مجال الطب، والدكتورة زهرة في مجال القانون، أما الدكتور محمد فيشغل منصب أمين عام اتحاد الآثاريين العرب، ودكتور أحمد فقد تخصص في مجال إدارة الأعمال". أما عائلة الكحلاوي الخاصة، فتقول عنها: "لدي ثلاث بنات، الدكتورة مروة ياسين، شاعرة وأستاذة في الإعلام، والدكتورة ردينة ياسين، والصيدلانية الدكتورة هايدي وهي آخر العنقود.
سلام نفسي
عاشت الداعية الكحلاوي العديد من التجارب الخاصة، إلا أنها ترى أن أهم حالة مرت بها كانت بارتباطها بزوجها. وعن حالة السلام النفسي التي تعيشها، تقول: "كنت متعلقة جداً بزوجي، وفقده أشعرني في البداية أنني سألاقيه. كنت وقتها أماً لثلاث بنات، ودعوت الله أن يخرجني من هذه الحالة، وبالفعل، مع مرور الأيام قل تعلقي بزوجي، وازددت حباً في الله، وكأنها كانت رسالة من الله أن يصفي قلبي وذهني من كل شيء في الدنيا، وأتعلق بروحانيات الإيمان.
وتضيف الكحلاوي: "ارتبطت بزوجي من دون أن أراه، وكان شخصية قيادية وصارمة، لكنه كان رجلاً حنوناً، وإنساناً بكل معنى الكلمة، يطبق شرع الله في كل صغيرة وكبيرة. عشنا معاً لمدة 23 عاماً، جمعتنا الرحمة والمودة، ولم أشعر في يوم من الأيام أنني أعيش في روتين ممل".
واحة السكون
يتكون المنزل الذي تقطنه الكحلاوي من صالة رئيسة وغرفة طعام ذات طابع أميركي، ويمتاز بطراز بسيط وناعم، فهي مؤمنة أن المنزل يحتل مكانة خاصة عند المرأة، ويجب عليها أن تجمع في مملكتها ما يعكس شخصيتها. أما الخطوط والزخرفة النباتية فنراهما واضحة في كل زاوية من زوايا المنزل.
صالة مزخرفة
للوهلة الأولى يشدك عبق التصاميم المنتشرة على زوايا الغرفة البسيطة الناعمة، ذات النقوش التي تتمحور حول الزهور والورود، وتتميز الغرفة الرئيسة في المنزل بقطع أثاثها ومحدوديتها، وهذا المنزل لا يعكس كل ميول الكحلاوي من حيث التصميم، لكنها ترى أن هنالك روحانية تجمعها بهذا المنزل، وتغمرها راحة كبيرة كلما كانت فيه. وعن مكانها المفضل الذي تجلس فيه وتمضي أكثر وقتها، تقول: "أفضل الجلوس على الكرسي الهزاز بالقرب من الشباك الذي يطل على بحيرة البيت، فالمنظر يشعرني بسلام داخلي، ويضفي عليّ راحة كبيرة تغمرني معنوياً ونفسياً.
زخرفة نباتية
يضم المنزل بين طياته زخرفة نباتية تضيف جمالية إلى المكان، فترى بعضها معلقة على الجدران، والأخرى على شكل فازة تضم أنواعاً وأشكالاً للورود والزهور، وتميل الكحلاوي إلى بعض الألوان المبهجة، كالأبيض والأزرق التركوازي والبنفسجي الفاتح "النهدي".
حكاية منزل
غرفتا النوم هما أحد أركان المنزل الخاصة بها، ويتكونان من قطع أثاث ذات طابع مغاير عن الغرف الخارجية، فترى فيها تفاصيل كثيرة وألواناً أكثر انفتاحاً على الحياة.
أما الزخارف والنقوش النباتية فمنتشرة على كل القطع، حتى إنها وصلت إلى أن تكون أيضاً على مقتنياتها الخاصة، تقول الكحلاوي: "بالطبع الزخرفة الشرقية والعربية تحتل مكانة كبيرة عندي، وأكثر ما يجذبني في الزخرفة الورد والزهور، ودائماً أطبعها في رسوماتي ومنزلي وحتى ملابسي". وتضيف: "السجادة الموجودة في الغرفة الرئيسة المعلقة على الحائط ومكتوب عليها "ربِ أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين"، جاءتني من فتاة رأيتها مصادفة في السوق وقدمتها لي، وأرادت أن تهديني إياها. لم أكن أعرف ما هي الهدية، وعندما رأيتها اندهشت، لأنها كانت من اللون الذي أحبه".
"أما ديكور منزلي فيتسم بالبساطة التي جمعت النقاء والصفاء، وذلك من خلال قطع الأثاث المتناثرة في أرجاء المنزل، واعتمدت بشكل كبير على لونين، وهما يعكسان ميولي بطريقة كبيرة، البنفسجي الفاتح والأزرق السماوي". تقول الكحلاوي، وتضيف: "أنا شخصية لا أحب الفوضى والتعقيد من حيث كثرة القطع وتعددها في المنزل، الأهم بالنسبة لي أن يعبر على الرحابة الموجودة في داخله، بالرغم من أن مساحة منزلي صغيرة".


