بين الفقر في السويد، ومآسي النساء والأطفال في بلدان العالم الثالث، وجدت الكاتبة والصحافية السويدية، مايغويل أكسيلسون، لنفسها مساحة من الإبداع، تطالع فيها كلمات بسيطة، تمر في أفواه الآخرين مروراً عابراً، وتتوقف عندها لتبدع روايات على لسان شخوص قصصها.
بدايةً، ومن خلال رغبتها التعريف بأدبها الخاص، تتحدث مايغويل عن آخر رواياتها التي شاهدت الضوء، منذ فترة قريبة في السويد، وتقول: «أعرف نفسي بأنني واقعية سحرية إلى حد ما، ولكن آخر كتاب كتبته، يتحدث عن الواقع بشكل صرف.
لقد تم نشره في السويد في أبريل الماضي، وعنوان الرواية «اسمي ليس ميريام»، وهو قصة امرأة تأتي من معسكرات الاعتقال في ألمانيا، إلى السويد، بعد الحرب العالمية الثانية، وتدّعي أن اسمها ميريام، إلا أنها في حقيقية الأمر غجرية، ولكن نظراً للفكرة السائدة آنذاك في السويد عن الغجر، تختلق هذه الكذبة، وتعيشها طوال حياتها، محاولة أن تخبئ هويتها الحقيقية.
أحاول أن أعرف عن نفسي من خلال آخر كتاباتي، ولكن أعتقد أنه بالإمكان وصفي بشكل عام على أنني كاتبة، تسلط الضوء على حياة الأشخاص الذين يعيشون على الهامش، بعيداً عن التيار الرئيس لأي مجتمع».
مغرمة بأدب العم سام
بكلماتها بسيطة، هذا هو النتاج الذي تبني عليه مايغويل حياتها المهنية، أما بالنسبة لما تستهلكه من أدب، فهي تعترف بقدرتها على قراءة أي شيء، وتقول: «أنا مغرمة بالأدب الأميركي المعاصر، إذ إنني أجده ممتعاً جداً، وعندما تقع عيناي على أي كتاب عليه اسم كاتب هندي، أقرأه فوراً، لأنني أحب أدبهم فعلًا. إضافة إلى هذه القراءات، أحب الروايات التي تتحدث عن الحياة في أوروبا الشرقية، لاسيما في فترة الحكم الشيوعي. مشكلتي هي أنني لا أذكر أسماء الكتب. بالنسبة للعالم العربي، فأنا متشوقة جداً لقراءة كتاب أهداف سويف الجديد، الذي يتحدث عن الثورة، فقد تم نشره في السويد أخيراً، وهي كاتبة معروفة جداً لدينا».
أطياف روائية
تعتمد أكسيلسون على العديد من الأفكار الأساسية في كتاباتها، لاسيما تلك المحيطة بالفئات الاجتماعية المهمشة، وتقول عن محاولات لها للمغامرة في أطياف أخرى للرواية: «فكرت كثيراً بالخروج من الدائرة التي أكتب عنها، كأن أكتب رواية عن الحب على سبيل المثال، إلا أنني غفوت وأنا أقوم بالكتابة، ففكرت بيني وبين نفسي، إذا كنت أنا كاتبة الرواية غفوت أثناء العمل عليها، فماذا ستكون ردة فعل القراء! وقررت العودة إلى ما أنا ماهرة به، ومعتادة عليه».
في مرمى النقد
تعترف أكسيلسون أنها لا تقرأ الكثير من المراجعات الصحافية عن كتبها، باستثناء تلك التي تنشرها أهم الصحف السويدية، وتبرر ذلك بقولها: «يقوم زوجي بداية بقراءة مختلف مقالات النقد الأدبي التي تتناول كتبي، ومن ثم يقول لي إذا ما كان بإمكاني قراءتها أم لا.
والسبب في ذلك، هو أنني أقرأ المراجعات الإيجابية، وأفرح بها قليلًا، ثم أنساها بعد ذلك بقليل، أما بالنسبة للمراجعات السلبية، فهي التي تلتصق بذهني، أحاول أن أتناساها لأنها تسبب لي الكآبة، إلا أنني ما ألبث أن أعاود تذكّرها كلمة كلمة، لتساورني أحاسيس الكآبة مجدداً».
كاتبة نسائية بامتياز
تخصص مايغويل للنساء مساحة 98% من كتاباتها، لأنها تجد في حياة هؤلاء النساء من مختلف أنحاء العالم الكثير مما يجب تسليط الضوء عليه، وتضيف: «أنا كاتبة نسائية بامتياز، إذ إنني أعتمد على رواية قصص النساء فحسب، ويطالعني في هذا الشأن دراسة أميركية حول أفلام هوليوود، تقول، إن قصص الأفلام، التي تجتذب النساء عادةً، هي تلك التي لا تتحدث فيها النساء عن الرجال، وهذا المفهوم هو الذي أعتمده في رواياتي فعلًا. يمكن للقارئ أو القارئة أن يجد الكثير من الأشياء التي تتحدث حولها البطلات؛ شأن الأطفال والعمل، باستثناء علاقاتهن العاطفية، لأنني لا أجد أنها الأكثر أهمية في حياة المرأة».
السرقة المشروعة
قصص البشر، هي المورد الذي تستمد منه مايغويل الإلهام، وتشرح ذلك: «أسترق السمع إلى قصص الأشخاص، الذين يعبرون في حياتي من دون أن يكون لهم وجود أساسي، شأن أولئك الذين أقابلهم في المترو، أو أثناء التسوق. يقول البعض، إن كل نساء العالم كاذبات وسارقات، أعترف بهذا الأمر من ناحيتي، فأنا كاتبة تسرق قصص أشخاص حقيقيين، تختلق تفاصيل كثيرة حولها، وتحولها إلى كلمات في كتب، تحقق مبيعات عالية».
لا مشكلة لدى مايغويل في إعادة قراءة الكتب المميزة، لاسيما تلك التي استمتعت بقراءتها في شبابها، أو الروايات التي تجد فيها أسلوباً قصصياً متميزاً، وتقنيات رواية استثنائية، وتذكر عن ذلك: «أخيراً قرأت كتاباً مميزاً من 900 صفحة لكاتبة إنجليزية، أعجبت بكل تفاصيله؛ طريقة الكتابة والأفكار والأبطال. وعلى الرغم من أني لا أقوم بهذا إطلاقًا، فقد أعدت قراءة الكتاب مباشرة بعد الانتهاء منه لرغبتي بمعرفة الأسلوب الذي انتهجته الكاتبة لإنجازه».
حول الخيال العلمي
في ختام حديثنا، سألنا مايغويل إذا ما كنت تحتفظ في مكتبتها ببعض الكتب التي سنفاجأ بأنها قرأتها، فأجابت: «أنا بالفعل أقرأ كل أنواع الكتب، وأستمتع بقصص الخيال العلمي كثيراً، ففي شبابي، قرأت الكثير من قصص الخيال العلمي التي كتبها «راي برادبيري»، وأحب أيضاً روايات الخيال العام، ولا أتحدث هنا عن تلك الروايات التجارية البسيطة، وإنما فقط ما تمت كتابته بطريقة جيّدة فعلًا، ولكن من الروايات التي قد تتفاجأون بأنني أقرأها، هي روايات الجريمة السويدية (Swedish Noir)، لا أقرأها كلها بالتأكيد، ولكنني أعتمد على الكتب المثيرة، وأقرأ الكثير منها بين الفترات التي أكتب فيها كتبي الخاصة، لأنها تساعدني على غسيل دماغي من القصص المتشابهة.
ولديّ توجه أساسي أحرص عليه أثناء الكتابة، وهو الابتعاد تماماً عن الكتب السيئة، فكثيراً ما أبدأ بقراءة كتاب، وبعد صفحات عدة ، أقوم برميه كيلا تعلق لغته الفاسدة بي».
Swedish Noir
هو جزء من أدب الجريمة الاسكندنافية، تجتمع فيه خصائص مشتركة، كالغموض والسوداوية، والتعقيد الأخلاقي، ويجتمع النقاد على أن أدب الجريمة في البلدان الاسكندنافية أكثر تطوراً، ويغلب عليه احترام القارئ بالمقارنة بأدب الجريمة في بريطانيا أو الولايات المتحدة.
أسماء الكتب
1
«اسمي ليس ميريام»
2
«ساحرة أبريل»
3
«عاطفة والد»
من هي؟
كاتبة وصحافية سويدية، تهتم بقضايا المرأة والطفل، بيعت أكثر من 400 ألف نسخة من روايتها «ساحرة أبريل»، حصلت على جائزتي Moa Martinsson، وJörgen Eriksson




