لشركة «إيوان مكتبي» قصة تسطرها ثلاثة أجيال في صنع السجاد الإيراني والشرقي، تستحق أن تغزل وتروى لعشاق التحف النادرة.

بدأت الحكاية من الجد حسين مكتبي، القادم من إيران وتحديداً من مدينة أصفهان، حيث اختار بيروت مقراً لصناعته في العام 1926 ليتوارثها بعد ذلك الأب عباس الذي افتتح أول متجر لعائلة مكتبي، ثم جاء أبناؤه محمَّد وشيرين ومنى من بعده ليكملوا مسيرة ما بدأه الوالد.

هذا الثلاثي استطاع أن يقتحم عالم السجاد من أوسع أبوابه من خلال الحياكة والتطريز بلمسة إبداعية جعلت منهم رقماً صعباً في هذا العالم المليء بمفردات الجمال. محمَّد وشيرين ومنى، حدثونا في جلسة حوارية عن طبيعة عملهم وسر تألقهم في سطور التالية..

 



ثلاثي الإبداع
محمد وشيرين ومنى الذين ينتمون إلى الجيل الثالث للشركة، سخروا كل ما لديهم من أجل تقديم مفهوم آخر للسجاد بأنواعه المتعددة.

تقول منى: «افتتح والدنا أول متجر للعائلة سنة 1995 في بيروت التي تعتبر مقرنا الرئيسي، لتنطلق منه أولى خطواتنا في عالم صناعة السجاد» وتضيف: بدأنا بإدخال لمساتنا الخاصة لننتج سجاداً عصرياً، ولكنه لا يدير ظهره لمفردات التراث التي تعد عاملاً أساسياً في طريقة غزله وحياكته، ونحرص في كل قطعة ننتجها على إضفاء لمسات وأفكار تتماشى مع متطلبات الوقت الجاري، سواء للمنازل ذات النمط الحديث، أو الأزواج الشباب مع المحافظة على الطابع الشرقي الذي يغلف هذه الصناعة، وأيضاً مع الحفاظ على نوعية وجودة السجادة. وتتابع: «نحن نسعى إلى أن تكون جودتنا ونوعيتنا ذات مقاييس معينة لا يمكن أن نتنازل عنها، باختصار أردنا كسر قوالب التصميم المعتاد للسجادة التي لا تتماشى مع طبيعة الأنماط الحديثة الحالية».

حقوق الأطفال
من المتعارف عليه أنه يجب أن يتمتع الطفل بالحماية من جميع صور الإهمال والقسوة والاستغلال. ويحظر في جميع الأحوال حمله على العمل أو تركه يعمل في أية مهنة أو صنعة تؤذي صحته أو تعليمه أو تعرقل نموه الجسمي أو العقلي أو الخلقي، كما جاء في إعلان حقوق الطفل، فهل السجاد الذي ينتجه الإخوة الثلاثة يراعي حقوق الأطفال، يقول محمد: للأسف تقوم العديد من دول العالم الثالث باستغلال الأطفال في مصانعها ومعامل السجاد الخاصة بها، نظراً إلى أن «الغرزة التي تحاك بأيدي الأطفال تعد من أجمل الغرز في قطعة السجاد، وذلك بسبب صغر أيديهم، لهذا تقوم بعض الدول النامية باستغلال الأيادي الصغيرة من أجل مصالح مادية، وهذا بدوره يحرمهم من حق طفولتهم».

ويضيف: «ومن هنا بدأت المعارض العالمية التشديد على هذه النقطة المهمة، والتدقيق على البضاعة المشاركة في المعارض، وخصوصاً القادمة من البلدان الفقيرة كباكستان والهند. أما بالنسبة للسجاد الخاص بنا فيراعي هذه الحقوق الخاصة بالأطفال، فلا يعمل في معاملنا إلا الراشدون والبالغون من الشباب، والكبار أصحاب الخبرة».

فروقات وتباينات
«الفروقات بين منطقة وأخرى لا تنحصر في الشرق والغرب، بل يوجد الفرق بين مناطق قريبة أيضاً؛ فعلى سبيل المثال هناك فروق بين العميل الإماراتي والسعودي والكويتي» يقول محمد، ويضيف: «الإماراتي يفضل السجادة الكلاسيكية وسجاد الكاشان والسجاد الأصفهاني، لكنّه أصبح في الوقت الجاري يميل إلى السجاد الأنتيك الإيراني والسجاد القوقازي والقربان والملاير»، ويتابع: «أما العميل السعودي فيفضل سجاد الحرير الذي يشغل في قبيلة «قم» الإيرانية المشهورة بصناعة سجاد الحرير، لكن ذوقهم تغير، حيث لم يعودوا يتجهون نحو التصاميم المعقدة التي تحتوي على رسوم نباتية عدة ومكتظة بالنقوش، لهذا نقوم بعمل سجاد على الطريقة القديمة لكن باستخدام أجمل أنواع الحرير الإيراني بتصاميم مختلفة معتمدة على النمط الحديث».

تقسيم الأدوار
تنوه منى إلى أنه لولا وجود والدهم لما حققوا هذا النجاح الذي هم عليه الآن، من رسوخ الشركة وانتشارها إقليمياً، تقول: «استطعنا أن نوسع الشركة خلال فترة زمنية قليلة، والدليل على ذلك افتتاحنا متجرنا الصغير بعد افتتاح متجر آخر في بيروت، وسمح لنا ذلك بإدخال قطع ذات مفهوم جديد من خلال متجر stepevi بالتعاون مع شركة تركية متخصصة في صناعة السجاد الأصيل، فهذا المتجر متخصص بالسجاد الحديث الذي يشغل بطريقة ليست يدوية عن طريق hand tufted من خلال المكينات المختصة بغزل السجاد بمستوى عال من الجودة، وهذه الآلة تختلف عن الآلات الأخرى لغزل السجاد». وتتابع: «بعد أن قامت الشركة التركية بإقامة قسم جديد في متجرهم الذي سموه «stepevi» قمنا بأخذ وكالتهم في بيروت والإمارات، وافتتحنا متجراً في بيروت ودبي لهذه النوعية من السجاد».

خليط متجانس
فكرة تميز بها «متجر إيوان مكتبيي» و«stepevi» جاءت من خلال اتباع أساسات مهمة يطبقها الإخوة الثلاثة في أسلوب العمل، لتقديم منتج جيد ذي نوعية ممتازة، يقول محمد: «في رأيي أن الذي أسهم في قدرتنا على تقديم منتجات ذات أنماط تلائم أكبر عدد ممكن من الخليط الموجود خصوصاً في دبي هي دراستنا لطبيعة السوق قبل شروعنا بأي خطوة، ومن هنا افتتحنا أول متجر لنا في دبي عام 2006 الذي كان في DIFC ثم قمنا بافتتاحه في دبي مول»، ويتابع: «أسهمت دراستنا للسوق المحلية في معرفة مدى الإقبال على السجاد التقليدي الذي يحظى بمكانة كبيرة في الإمارات كالسجادة الكلاسيكية الإيرانية ذات الورود التي تكون متوافرة في كل مكان في الإمارات، فبعد فهمنا للسوق واحتياجاتها، قمنا بتقديم سجاد كسر القالب المعتاد للسجاد عن طريق متجر stepevi لكن بحلول عام 2013 بدأنا نلتمس أن العملاء أصبحوا مثقفين بشكل أكبر وأوسع في عالم السجاد، ما أدى إلى تغير الأذواق التي لم تعد محصورة بتصميم معين».

إبداعات في دبي
للعائلة العديد من التجارب الخاصة في المعارض التي تشارك بها وخصوصاً المعارض التي تقام في الدول العربية، تقول شيرين عن تجربتها في معرض «Design Days Dubai»: «لقد قمنا بعمل تشكيلة خاصة بأيام التصميم بدبي، والتي أخذت منا سنة كاملة لإنجاز كل التصاميم الخاصة بنا، حيث تطلب الأمر تجهيز تشكيلة خاصة بالمعرض ذات إصدار محدود، أو أن تكون أول مرة تعرض للجمهور، لهذا قمنا بالمشاركة بمجموعتين الأولى مع «Jan Kath» وهي عائلة عريقة بصناعة السجاد بألمانيا تجمعنا معهم شراكة منذ 5 سنوات لمتجر، وأطلقنا عليهاERASED HERITAGE COLLECTION » نظراً إلى أن السجاد مشغول بالنول التركي القديم وبالألوان التقليدية». وتضيف شيرين: «أما المجموعة الثانية TAMREEN COLLECTION فكانت من تصميم محمد، وجاءت فكرتها من سفره الدائم إلى تركيا، حيث صادفه بعض الخطاطين الذين يتمرنون على كتابة القرآن الكريم قبل الشروع في نسخه وكتابته، ومن هنا استلهم فكرة المجموعة وقام بتسميتها بـ«التمرين»، وتتابع: «وتمزج السجادة التي تمت حياكتها يدوياً بالصوف والحرير ومزيج من «nettle» بين التراث وخطوط النسيج المعاصرة».

خامات لا غنى عنها
«منذ الأزل تستخدم خامات معينة في صناعة السجاد مثل السجاد القبائلي فمادته الأساسية تتكون من الصوف لهذا فهو دائماً ذو ملمس طري» يقول محمد، ويضيف: «أما خامة القطن فتوجد في السجاد المدني كالأصفهان والنايين والكاشان وتكون مادته من القطن والصوف إضافة إلى الحرير»، ويتابع: «الخامات التي تمت إضافاتها مع شركة «يان كات» الألمانية تعد فناً أصيلاً في عالم السجاد، وتسمى هذه العملية pepper& salt التي تشغل بطريقة حرفية، حيث تكون هناك قطبة واحدة من الحرير والأخرى من الصوف، والجميل عندما يتم صبغ الخامتين معاً تتفاعل كل خامة بطريقة تختلف عن الأخرى، وهذا ما يجعل العمل تحفة فنية وهذه لابد أن تكون مشغولة يدوياً».

طلبات غريبة
تواجه منى دائماً طلبات غريبة من قبل العملاء والتي يتم تنفيذها في متجر «stepevi» الذي ينجز فيه العمل بأسرع وقت ممكن، تقول منى: «من الطلبات الغريبة التي صادفتني أن أمّاً جاءتني ومعها رسمة لابنتها الصغيرة، وتريد أن تنفذها على سجادة معينة، وهذا صعب إن لم يكن من المستحيل، ولكننا حاولنا أن نقدم لها رسمة مطابقة إلى حد ما لصورة ابنتها».

نصائح لسجادة عالية القيمة
يقدم محمد عدداً من النصائح الضرورية التي يجب على المرأة اتباعها قبل شراء السجاد وبعده:

• يجب عليك مراعاة أن السجادة وخاصة الحديثة تمت معالجتها بطريقة تمكنها من عدم امتصاص الماء وضد الاشتعال.
• عليك تنظيف السجاد بشكل دوري، ولا يكون هناك فترة زمنية بعيدة بين عملية تنظيف وأخرى.
• اعلمي أن تنظيف السجاد لا يكون عن طريق سكب كميات كبيرة من الصابون والماء بل القليل منهما يكفي.
• يجب على المرأة معرفة أن الماء هو العدو اللدود للسجاد وأن الشمس هي أهم شيء لتنظيفه من الميكروبات.
• عليك مراعاة أن السجاد القديم إذا كان من خامة الصوف فيجب تنظيفه كل يوم، وذلك بسبب الوبر الذي يخرج منه.