بين العديد من أجناس وأنواع الأدب، اختارت ستايسي غريغ، الكاتبة النيوزيلندية، أن تغني المكتبة العالمية بالعديد من القصص المستلهمة من علاقة الإنسان بالخيول، إذ إن لديها الكثير ليجعلها تختار حقل الكتابة هذا، وتقول عنه: «عندما كتبت أول رواية، كتبت رواية من النوع الذي كنت أحب قراءته في طفولتي، وأدركت بعد ذلك أنها رواية عن الأحصنة، لأنني لطالما أحببت الأحصنة.

وأعتقد أن هذه هي صلة الوصل التي كانت بيني وبين سمو الأميرة هيا بنت حسين، فأنا وهي أحببنا سلسلة كتب «الحصان الأسود»، هي أحبتها لأنها كانت تتحدث عن المنطقة العربية، وأنا أحببتها لأنها كانت غرائبية بالنسبة لي، وفيها الكثير من الأمور الجديدة، إذ إنني لم أكن أتوقع أن يكون هناك أسلوب حياة مختلف شأن ذلك».


خيول في حياة البشر
من بين كل أجناس ومواضيع الكتب، اختارت ستايسي الكتابة عن القصص التي تجمع البشر بالخيول، ولابد أن لهذا الاختيار سبباً، تقول عنه: «أعتقد أن على كل كاتب أن يتناول المواضيع التي يضلع بها، فأنا أركب الأحصنة منذ طفولتي، وكذلك ابنتي لأننا نمتلك مزرعة خيول، ما يعني أني لدي غنى من المعلومات عن هذا النوع من العلاقات.

وأعترف أنني لست الكاتبة الأفضل في العالم، إلا أن الغرق في قصص العلاقات التي تجمع بين الخيول والبشر، يجعلني أشعر بأنني الأولى في مجالي، وأنني متفوقة على كل من هم حولي لكون عبقرية الصفحات.

والجدير بالذكر أنني عندما بدأت الكتابة، لم أكن أعرف أن قصصي ستتحدث عن الأحصنة، لأن تلك النوعية من القصص كانت قديمة نسبياً، ولكن عندما أنجز الكتاب، وحقق مبيعات عالية، أدركت أن هذا الباب قد فتحي علي نبعاً من الأفكار التي لا يمكن أن تنضب على الإطلاق».

في حضرة الخيول
في عالم الخيول، لغريغ قرابة 17 كتاباً، كلها تمكنت من تحقيق مبيعات عالية، إلا أنها لم تفكر يوماً أن ذلك الأمر سيقودها إلى العالم العربي، مع علمها بالعلاقة الوطيدة التي تجمع عالمنا بالخيول. «لم يخطر الأمر على بالي إطلاقاً، حتى وأنا أجري بحوثي على حياة الأميرة هيا في صباها، ما كان يهمني هو تلك العلاقة الوطيدة التي كونتها تلك الفتاة مع المهرة الصغيرة، أي أنها كانت قصة إنسانية تستحق أن تروى.

ولكنني أؤكد في هذه الناحية، أن ما يربط بيني ككاتبة نيوزيلندية وبين الحضارة العربية هي الخيول، لأن العلاقات التي تجمع بينها وبين الإنسان هي أمر عالمي، فبإمكانك بسهولة أن ترى مجموعة من البشر من أماكن مختلفة جغرافياً، وما يجمع بينهم هو عشقهم للخيول. وأكرر أن هذه العلاقة هي أشبه بنبع لا ينضب، لاسيما في العالم العربي، حيث تتمتع الخيول بمكانة كبيرة عند البشر».

أحداث واقعية
على الرغم من أن رواية «الأميرة وبنت الريح» هي الرواية الوحيدة التي استلهمتها ستايسي من قصة حقيقية، إلا أن مصدر إلهامها في العديد الروايات الأخرى كان دائماً من أشخاص حقيقيين. وتقول: «آخذ في الكثير من التفاصيل البسيطة التي أسمع عنها، قد تكون لأناس مشهورين، أو أشخاص عاديين جداً، ولكن ما يثير اهتمامي هو تلك الأشياء التي لا تثير الانتباه بالعادة، وإنما التفاصيل الدقيقة عن العلاقات الإنسانية، أو علاقتي الشخصية منذ طفولتي بالأحصنة التي كنت أعرفها، وحتّى خلال فترات صباي. إن الأشخاص المرتبطين بالأحصنة، لابد أن يتمتعوا بحس فكاهي استثنائي من ناحية، وليسوا بسطاء كما يمكن أن تعتقد. هذا العالم ممتع جداً، وموارده لا حدود لها».

بمقارنة الكتابة القادمة من الخيال، والاعتماد على القصص الحقيقية، تجد غريغ الأسلوب الثاني أكثر سهولة، وتقول: «الشيء الأكثر روعة أثناء كتابتي لرواية «الأميرة وبنت الريح»، كانت وجود إطار أعمل عليه، كنت على دراية بكل الأحداث التي شكلت العمود الفقري للرواية من بدايتها وحتى نهايتها، ما سهل عملية الكتابة علي، لاسيما أن أكثر اللحظات بطولة وعاطفية مبنية على أحداث حقيقية مئة في المئة.

فالتحدي الذي واجهته في هذا الكتاب هو شعوري بضرورة أن أكون أمينة في نقل الأحداث الحقيقية بضخامتها كي يشعر الناس بفيض العواطف الذي كان ينساب فيّ وأنا أقوم بالكتابة. كل هذه الأمور شكلت ما يمكنني تسميته حملاً كبيراً، بسبب هذه العواطف التي كانت في الكثير من الأحيان تجعلني أبكي من دون توقف».

مع البطلة
كانت الرواية سبيلاً لأول لقاء يجمع ستايسي بالعالم العربي، «لقد جئت إلى دبي للمرة الأولى عندما طرأت علي فكرة الكتاب منذ سنتين ونصف السنة، وحصلت على لقاء موجز مع الأميرة لأخبرها بما كنت عازمةً على كتابته، ولاحظت الكثير من التواضع لديها، واجتهدت في إقناعها أن في هذه القصة الكثير من الإلهام الذي سيكون من شأنه أن يدخل في بيوت الكثير من النساء حول العالم. وأن ما في قصتها من عواطف يفرض نفسه على الكثير من الأشخاص، الذين سيجدون فيه جزءاً من أنفسهم؛ الإحساس بالفقدان، وسجية الإنسان.

بمقارنة القصة بالعديد من قصص «ديزني» فهي تبدأ بفقدان أحد أفراد الأسرة، لأن ذلك أكثر ما يمكن أن يتعرض له الطفل إيلاماً. وهذا يحدث كثيراً، لاسيما معي شخصياً، فقد فقدت والدتي في صغري أيضاً، ووجدت شيئاً من نفسي في الحكاية. علي الاعتراف بأنني شعرت بالسعادة الكبيرة عندما وافقت على أن أبدأ بروايتي التي لا تشكل سيرة ذاتية، وإنما رواية خيالية أحداثها الكبيرة والعاطفية مبنية على قصة أميرة حقيقية».

بروتوكولات إنسانية
بالحديث عن البروتوكولات التي كانت تخشى ستايسي من ضرورة مرور الرواية بها، نظراً إلى كونها مستلهمة من جزء من حياة أميرة حقيقية، فهي لم تشعر بصعوبة الأمر، والسبب حسب قولها: «لم أكتب سيرة ذاتية، وإنما كانت أمامي قصة إنسانية أردت أن أشارك جزءاً كبيراً مع مختلف أنواع النساء حول العالم، والسبب في ذلك هو إدراكي أن في هذه القصة تفاصيل يمكن أن تدخل ببساطة إلى قلوبنا، من خلال سجية الإنسان وعلاقته بالخيول التي تشكل مخرجاً أو عزاءً بسيطاً لمواقف حق مؤلمة يمكن أن نعيشها في حياتنا».

عواطف غامرة
واجهت غريغ صعوبة أثناء كتابة الفصول الثلاثة الأولى من الرواية، والسبب في ذلك حسب رأيها يعود إلى: «الأحيان الكثيرة التي كنت أترك فيها زوجي وابنتي وأقول لهما إنني ذاهبة لأبكي قليلاً، في غرفة صغيرة لدينا تابعة للحديقة. وهذا فعلاً ما كنت أقوم به، أشهق بالبكاء، لاسيما في الفصل الأول والذي ما هو إلا رسالة من الأميرة لأمها الفقيدة.

وللمرة الأولى في حياتي التي كنت أروي فيها قصة حقيقية، لذا كان لابد لي كإنسانة أن أشعر بهذا الألم، وككاتبة أن أتفاعل معه بحق».

رنا حايك: العنوان رومانسي وخيالي وجذاب

 

-    للكتاب خصوصية كبيرة، لم يتمكن هذا الجيل من اكتشافها
-    كان النص موجعاً وموزوناً وأنيقاً في الآن ذاته

في حديث مع رنا حايك، مترجمة الكتاب والمحررة في دار «آشيت- أنطوان»، أخبرتنا عن انطباعها الأول عن الكتاب، والتحديات التي واجهتها أثناء الترجمة.
من قام بالخطوة الأولى بهدف ترجمة هذا الكتاب إلى العربية، دار «آشيت- أنطوان» أم الكاتبة؟
في الواقع، لا أعرف تماماً كيف تم الأمر، ولكن ما يمكنني تأكيده أننا في الدار نحضر مختلف المعارض للناشرين، ونشتري الكثير من حقوق الروايات بغاية ترجمتها. ولدينا في الدار خط خاص بالترجمة. أما بالنسبة لي كمترجمة، لم يكن من المفترض أن أترجم النص، ولكن عندما قرأت مقدمة الرواية، وقعت في حب النص. وكان الأمر بمحض الصدفة، لأن المقطع الأول هو رسالة تكتبها الطفلة لوالدتها المتوفاة، فكانت الأكثر تأثيراً. وكان هنالك نبرة من الكتابة، لا سيما بحادثة مأساوية غير غنائية؛ فقد كان النص موجعاً بحق، إلا أنّه لم يعتمد على الدراما الغنائية، بالأحرى كان موزوناً وأنيقاً في الآن ذاته، لذا لم أكن حيادية، فاخترت أن أترجمه.

ما هي التحديات التي واجهتك أثناء عملية الترجمة؟
كان هنالك تحد واجهته قبل القراءة، لأنني اعتدت على كتابة وترجمة المواد الموجهّة لفئة مختلفة من القراء، فئة عمرية أكبر تفرض نضوجاً أعمق في الكتابة. والتوجه إلى الشريحة العمرية لليافعين تتطلب الكثير من الجهد، وما عملت عليه هو تبسيط لغتي بقدر ما أمكن، وقدمنا في الدار النص للشريحة العمرية الموجهة إليها، وحصلنا على ردة فعل إيجابية. أما التحدي الثاني، فكان معجم المصطلحات الخاصة بالفروسية داخل الكتاب، فالعبارات لم تكن سهلة، ولكن من واجب احترام القارئ، كان لا بد لي الالتزام بالترجمة الدقيقة، حتى أن بعضها كان متخصصاً كأنواع الأحصنة والأدوات التقنية المستخدمة معها. فاخترنا أن لا نستخدم القاموس، وإنما تبسيط الكلام، والإبقاء على المصطلحات الأساسية بغاية دفع القارئ الناشئ لإجراء البحث المطلوب لفهم تلك المصطلحات.

حقق الكتاب مبيعات عالية في «نيوزيلاندا» وفي بلدان عربية أيضاً، كيف شعرت بمكانتك كمترجمة؟
أعتقد أن لدينا مشكلة كبيرة تتعلق بالقراءة في العالم العربي، لن أتحدث بشكل بطولي فلسفي عن أهمية القراءة، لفهمي بأن المغريات التقنية والترفيهية عالية جداً. وأنا مقتنعة جداً بأن هذه التقنيات لها غاية تعليمية أيضاً. ولكنني متأكدة بأن للكتاب خصوصية كبيرة، لم يتمكن هذا الجيل من اكتشافها. وأسلوبنا الوحيد لحل هذه المشكلة هو تقديم منتج ممتع، على الرغم من إدراكنا أنه لن يتمكن من مضاهاة الكمبيوترات اللوحية، إلا أنه سيخلق متعةً جديدةً وتجربةً لهؤلاء الأشخاص. وهذا الكتاب على سبيل المثال، يقدم هذه التجربة للفتيات بشكل خاص. وإذا لم يتمكن هذا الكتاب من تحقيق مبيعات مرتفعة، فلا بد أن يكون هنالك مشكلة حقيقية. ففيه كل معايير النجاح، من التصميم الجميل، إلى اللغة اللطيفة والأسلوب الأدبي الممتع، والسبب في ذلك أرجعه إلى النص الأصلي المتميز بحق.

ما رأيك بالمحتوى؟
يتحدث المحتوى عن قصة فتاة تفقد أمها، وهي أميرة وفارسة، وتتحدى الكثير من الرجال وهي لا تزال صغيرة في السن، فهذه الأمور مجتمعة هي الضمان للنجاح.

وماذا عن العنوان؟
اخترت أن أستخدم اسم الفرس «بنت الريح» عوضاً عن المهرة، وذلك لأسباب موسيقية تتعلق بالعنوان، ففي البداية، «الأميرة والمهرة» لم يشغل انتباهي، ولذلك قررت اللجوء إلى «الأميرة وبنت الريح» لأن فيه بعد رومانسي وخيالي وجذاب.