إذا كنا نبحث عن مثال يتربع على عرش قائمة «أسطورة زمانه» فلا بد أن تكون هذه المكانة محجوزة لجوني ديب، فالممثل الأميركي الساحر بنى شهرته على وسامة استثنائية في هوليوود من ناحية، ولسان حلو وشخصية يعتريها الكثير من الغموض من ناحية أخرى.

كيف لا يكون غامضاً هذا الشاب الذي تمكن من مصادقة أيقونة التمثيل العراب مارلون براندو، وحصل على شهادته بموهبة لا مثيل لها. آخر أفلامه، «سمو» Transcendence، ينتمي إلى الخيال العلمي، وفيه يقضي معظم وقته أمام شاشة الحاسوب، ليحكي قصة مستقبلية تتمكن فيها التكنولوجيا من التغلب على بني البشر من خلال إعادة صنعهم. وفي هذه الجلسة الخاصة مع مجلة «أرى» يتحدث فيها عن «السمو» في الفيلم، وفي حياته العادية.

 

ماذا ترتدي؟

لا أعرف، أعتقد أنها سترة تعود إلى الخمسينات، كان موسيقيو الروك ذوو البطون الممتلئة يرتدونها.

 

Transcendence (سمو) كلمة مميزة، إذ أن كثيراً من المعاني تخطر على بالي أثناء التفكير بها؟ ماذا عنك؟ هل تفكر بالسمو في مجال ما؟

بالتأكيد، أعتقد أننا في حياتنا، أدركنا ذلك أم لم ندركه، نسمو في الكثير من المجالات، كالخوف على سبيل المثال. السمو من ناحية التأثير السلبي الذي يمكن أن نتركه على شخص ما لدرجة الإيذاء، لمجرد أننا نحبه كثيراً وبعمق. وبشكل من الأشكال، كل منا يسمو من ناحية السن والحكمة، نتعلم الكثير عن الحياة فنصبح قادرين على الابتعاد عن الأشياء والتفكير بها بشكل صحيح. لذا أعتقد أننا إذا تمكنا من السمو عن الخوف والألم والتكبر، ستكون حيواتنا ذات معنًى أجمل، والأجدر بنا أن نحاول، فنحن لسنا سوى بشر.

 

في بدايات القرن التاسع عشر، كان إنتاج فيلم عن الصعود إلى القمر أمراً مستحيلاً. هل سيكون هنالك اختلاف فيما يتعلق بإنتاج أفلام الخيال العلمي؟ وهل هنالك اختلاف يتعلق بهذا الفيلم بشكل خاص؟

أكثر ما أثار اهتمامي في هذا الفيلم عندما بدأت بقراءة السيناريو، كان لدي شعور بأن هذا الفيلم شأنه كشأن أي فيلم كلاسيكي آخر عن الخيال العلمي. ولكن عندما تعمقت بقراءة القصة، أدركت أن الخيال العلمي لم يكن خيالاً، وإنما واقعية. إذ أن معظم الأمور التكنولوجية التي كانت تستخدم بغاية استخدام الوعي الإنساني في جهاز حاسب عملاق، ما هي إلى تجارب تكاد تكون محققة. لذا فإن هذا الفيلم يترك فضاء الخيال العلمي، ويقترب من الوعود التي سيتم تحقيقها في المستقبل، وهذا مختلف جداً.

 

من هذا المنطلق، إلى أي مدى يمكنك أن تغالي لحماية من تحب؟

إلى أقصى احتمال، ضمن حدود بكل تأكيد، كما يحصل في الفيلم على سبيل المثال، فهنالك نقاش بين ريبيكا وبول يتفقان فيه على بعض التضمينات الأخلاقية. لقد تطورت التكنولوجيا في حياتنا بشكل كبير جداً، قد يكون هذا سلبياً بشكل ما، إلا أنها تفيد البشرية في المدى البعيد، ما يجعلها سلاحاً ذا حدين. بالنسبة لي، إذا كان علي الاختيار في جزء من الثانية، فلا بد لي من اختيار الشخص الذي أحب، بكل تأكيد لأنه لن يكون لدي مكان للتفكير.

 

ماذا عنك، هل تريد أن يتم تحميل دماغك إلى كمبيوتر؟

سيتدمر الكمبيوتر (يضحك) بكل تأكيد. لا أعرف إذا ما كنت سأوافق على ذلك إذا كنتم تفهمونني، فعالم التكنولوجيا في تطور دائم، ولا أريد في يوم من الأيام أن أصبح طرازاً قديماً، فيقوم أحد ما بالسطو على بياناتي ويتحدث بلساني عن أشياءً لا معنى لها.

 

متى كانت آخر مرى شعرت فيها أن لدماغك حدوداً؟ وهل برأيك أن الحاسب أصبح الحل المناسب لتخطي تلك الحدود؟

بكل تأكيد، فالحاسب والتطويرات الحاصلة على تطبيقاته هي الحل للأخطاء البشرية التي قد نقع فيها. أما بالنسبة لآخر مرة شعرت بها أن دماغي محدود، فإن ذلك يحدث كل خمس دقائق، حيث يكون أمامي سؤال على سبيل المثال، وعلي الإجابة عنه، فأبدأ بالتفكير وفرك دماغي، وأشعر بشيء من السخافة والغباء. ولكن علينا الاعتراف بأن جيلي لم يترعرع على التكنولوجيا، ما يجعني ضعيفاً بهذا المجال، وأتميز فيه فقط لأني أدمر الأجهزة الكهربائية.

 

نشعر بالحماس لدى سماعنا عن خطوبتك وارتباطك بالممثلة آمبر هيرد، على الرغم من أن الزواج بالنسبة لك لم يكن فكرة مطروحة، لذا فإن هذا التغيير يستوجب منا السؤال؟

مع تقدمنا في السن، الكثير من الأشياء في حياتنا تتغير، يزداد وعينا من ناحية، وكذلك نظرتنا للأمور المحيطة بنا تصبح أفضل بأغلب الأوقات. بالنسبة لآمبر، أنا في مختلف النواحي لا أشبه أي شيء رغبت بالحصول عليه، وهي أيضاً بالنسبة لي، لأن كلينا يعمل في مجال التمثيل، ولا يسهل التعامل معه إطلاقاً. ولكن لديها طموح كبير، وخيارات كثيرة فيما يتعلق بعملها، وعندما جلست إليها للمرة الأولى، في أول لقاء لنا، تحدثنا قليلاً وذهلت للطريقة التي تتكلم بها، فهي على درجة عالية من الذكاء، كنت أتعامل مع سيدة لماحة ولديها الكثير لتقوله. إنه مثير للاهتمام أنه في مرحلة من مراحل حياتنا، يدرك الإنسان منا أنه قادر على تكريس حياته لشخص واحد فقط، أن يحب ذلك الإنسان كما يحب أطفاله. لذا أعتقد أن ما يجمعنا هو توليفة استثنائية، فهي سيدة رائعة، وأنا رجل محظوظ.

 

هل هذا خاتم الخطوبة؟

نعم، لقد كان كبيراً عليها.

 

هل اخترته بنفسك؟

بالتأكيد، ولهذا أنا أرتديه (يضحك)، ولا أريد أن أعطيها إياه. لقد احتفظت بهذا الخاتم لنفسي وحصلت هي على الخاتم الأفضل.

 

من أين حصلت عليه؟

متجر بسيط للمجوهرات القديمة، في مدينة نيويورك.

 

بالعادة النساء لا يجدن أي مشكلة في ارتداء أحجار الماس الكبيرة.

لا أعرف، ولكن إذا كنت تمشي بتباهٍ، ولوحت بيدك إلى الشمس، قد تؤذي شبكية أحدهم (يضحك).

 

هل تفكر بزيادة عدد أفراد أسرتك؟ وكيف هي علاقتك الآن مع فانيسا بارادي، فقد كنتما سويةً لوقت طويل؟

العلاقة بيني وبين فانيسا على أفضل ما يرام، ليس هنالك أي نوع من الغرابة أو العداء بيننا، لمعرفتنا أننا قضينا مع بعضنا أربعة عشر عاماً رائعين، وربينا سويةً طفلين كلانا فخور جداً بهما. نلتقي بشكل دائم، ونتحدث، ونضحك ونخرج سويةً كما كنا في السابق. أشعر بالسعادة لأن ما يجمعنا الآن هو المحبة، أكنها لها وتكنها لي، لأنها امرأة مميزة وأم رائعة، وليس لدي أي شيء سلبي أقوله عنها. وبالنسبة لولدي، فأنا بغاية الفخر بهما، إذ ليس من السهل لمن يعمل في مجال السينما أن ينجح بتربية أولاده، إلا أن ولداي ذكيان جداً، مهذبان ويهتمان بي كثيراً. بالنسبة لإنجاب المزيد من الأولاد، فهذا الأمر سهل جداً علي، ولكن باعتقادي أن القرار يعود بالنهاية للأم، فبرأيي من حق أمبر أن يكون لديها أولاد، والخيار يعود لها.

 

كيف تتعامل مع الأولاد؟

رائعة، تمكنت من التقرب منهما كثيراً، وأصبحوا أصدقاء، إذ من السهل التعامل مع ولداي، وهذا يجعلني فخوراً بهما كما أسلفت.

 

في حياتك المهنية خضت في العديد من المجالات، هل أثر ذلك على ولديك؟ أي هل ترى لديهما الرغبة في العمل بمجال الغناء أو التمثيل؟ وما رأيك أنت بذلك؟

ابني جاك يتميز بموهبة تتعلق بالرسم، ولطالما كان يرسم لوحات تثير الإعجاب، بالإضافة إلى أنه يحب الموسيقى، ويعزف بأسلوب محترف، إذ لديه إحساس حقيقي. وبعيداً عن النشاطات التي يقوم بها في المدرسة، لم يبد أي اهتمام بالغناء أو التمثيل. أما بالنسبة لابنتي، فهي أذكى الشخصيات التي قابلتها بحياتي، إذ أنها تبهرني وكل أصدقائي بعبقريتها. فليلي روز مهتمة بكافة أنواع الفنون. تحب التمثيل وتبدي اهتماماً بالغناء أيضاً، ولديها الأدوات، إذ بإمكانها تحقيق ما تريده بسهولة، ولداي كلاهما يتمتعان بمواهب استثنائية. أتمنى في بعض الأحيان أن أبعدهما قليلاً عن هذه الأجواء، إلا أنني مدرك أن القرار في النهاية يعود لهما.

 

لديك الكثير من الأفلام التي هي بصدد العرض، وفيها تنوع بين المستقبلي أو الذي يحتوي الكثير من المؤثرات وغير ذلك، حدثنا عن هذا التنوع برأيك كممثل، أي منها يعجبك أكثر؟

الكوميديا، أشعر براحة كبيرة أثناء تمثيل الأدوار التي تدخل الكوميديا فيها لأنها تتيح أمامي الكثير من الخيارات. ففي كل مشهد على سبيل المثال، هنالك ثمانية أو تسعة طرق لتوصيل الفكرة، وبإمكانك طرحها كلها على المخرج، ما يشعرني براحة أكبر بالتأكيد. ع

لى مدى سنوات الخبرة التي قضيتها في عالم التمثيل، اختبأت خلف العديد من الشخصيات، وهذا مريح بالنسبة لي لأنه يمنحني فرصة أن أكون الشخص الذي لا يمكنني تقليده في الواقع. أنا خجول جداً كما تعرفون، وليس من السهل علي مواجهة الناس، كما حصل في حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» حيث كادت الرعبة أن تصل إلى عظامي، ولكن عندما أمثل دوراً ما، لا أخشى شيئاً على الإطلاق.

 

من بين الأفلام الخمسية التي ستقدمها، أي منها المفضل بالنسبة لك؟

«Mortdecai»، لأن فيه شيء مميز وخاص في الآن ذاته، فهو مختلف عن أي فيلم قمت بتقديمه في السابق، وأقوم بتقديمه حالياً، فنحن لم نشاهد فيلماً مثله منذ عدة سنين. فإذا عدت بالزمن لتشاهد فيلم «The Pink Panther» على سبيل المثال، أو بعض الأفلام الفرنسية شأن «Louis de Funes»، تلك الأفلام التي تعتبر طفرة لربطها مع الأفلام الكوميدية، وهذه هي لغة «Mortdecai»، الذي أشعر بالحماسة لساعة صدوره، فلا بد أن أحضره (يضحك).

 

أخبرنا عن أفكارك حول الشرق الأوسط، ودبي بشكل خاص؟

لدي نسبة عالية من الفضولية، لذا أرغب بالتعرف على مختلف الحضارات، والسير في شوارع مدن مع أهلها. دبي من ناحية تذهلني، فهي تثير فضولي بشكل غامض؛ بدءاً من الجزر وصولاً إلى مراكز التسوق الكبيرة ومنحدر التزلج، كل هذه الأمور مجتمعة تذهلني بحق، لذا أود فعلاً زيارتها. أما بالنسبة للشرق الأوسط، فلطالما كانت لدي الرغبة لزيارة العديد من البلدان، إلا أنه دائماً كانت تواجهني مشكلة الظروف غير الملائمة الدائمة هناك. ولكن حمواي من طهران، ما عرفني على الثقافة الإيرانية، إلا أن الذهاب إلى هناك غير وارد الآن.

 

هل تعرف أن النساء في دبي تتزين بالماس ذو الأحجام الكبيرة؟

فعلاً! لا بد أن خاتم آمبر صغير جداً بالمقارنة بخواتم النساء العربيات.

 

ما رأيك بالطفرة التكنولوجية بالمقارنة مع الاحتفاظ بشيءٍ من الماضي؟

حقيقةً، أنا إنسان يسافر وبحوزته غيتار بدائي، وآلة كاتبة تعود إلى العام 1940، هكذا أكتب بحق، أفضل الكتابة بهذا الشكل، أو باستخدام الورقة والقلم. هكذا أجد راحتي، ولا أجدها في الأمور التقنية المعقدة، لأنها تصعب علي في الكثير من الأحيان. ومن ناحية أخرى، بالحديث عن آلات الطباعة الرقمية ثلاثية الأبعاد، التي بإمكانها على سبيل المثال أن تجهز يداً صناعية لشخص ما، تشبه كثيراً اليد الطبيعية، وبإمكاننا إرسالها إلى بلدٍ مزقتها الحرب، لنهديها لطفل فَقَدَ يده ونساعده على تناول الطعام بسهولة شأنه شأن بقية الأطفال الطبيعيين حول العالم، فتلك حكاية مختلفة تماماً. في هذه النقطة، أحب استخدام التقنية لأسباب خيرة، ولكن الخوف أن تقع هذه التكنولوجيا بأيادٍ شريرة