باتت عمليات التجميل تحمل بين طياتها الكثير من التساؤلات حول جدوى هذا النوع من العمليات التي أصبحت تؤرق الكثيرات من المترددات بين الإقدام والإحجام؛ إقدام فيه الكثير من المجازفة إذا لم يتمكن الاختصاصي من تجسيم المرض، وإحجام من الخوف الذي يراود المرأة من تداعيات خطيرة قد تؤثر عليها ما تبقَّى من عمرها.

مهما يكن فإنَّ الأمرَ قد يتَّسع لذلك، ويصبحُ قاعدةً يتبعها كلٌّ من المريض والطبيب على حدٍّ سواء إذا ما أدرك كل واحد منهما مراده وبغيته في طبيعة العمليات التجميلية. يشرح لنا د. قاسم عبدالله أهلي، استشاري الجراحة التجميلية في مستشفى راشد، طبيعة هذا المجال الذي أصبح يتسع بقوة في الآونة الأخيرة في ظل تهافت الناس على عيادات التجميل.
تجميل وترميم
في معرض إجابته عن اللبس القائم بين عمليات التجميل والترميم يحاول د. أهلي أن يوضح لنا مدى الالتباس الذي يقع فيه الكثير ممن يترددون على عيادات التجميل في كونهم لا يدركون ماهية الأمر الذي يأتون من أجله. فالبعض منهم ولا سيما النساء، لا يعرفن طبيعة ما تردن إجراءه من عمليات، لذلك فالأمر يصبح مشكلةً بدلاً من كونه محاولة للعلاج.

ويشير إلى أن القناعة هي المقياس الوحيد الذي يحدد مسار العملية، وبالتالي الخروج بنتائج مرضية للطرفين؛ الطبيب والمريض. عمليات التجميل نوعان، الأول تجميلي بحت وهو رغبة الشخص في تغيير شكله الطبيعي لإرضاء ذاته كتغيير في شكل الأنف والوجه والجفون وكافة أنحاء الجسم، وهو لا يسمح به في المستشفى. والثاني وهو الترميم الذي ينتج من تعرض جسم الإنسان لحالات مفاجئة كالحوادث بأنواعها والحروق والعديد من التشوهات الخلقية للفرد وعلاج القرح المزمنة، وهي ما تستقبلها مستشفياتنا لأن التجميل من خلالها يكون بغرض إنقاذ المريض من دوامة التعاسة.

لكل بشرة عملية
تختلف عمليات التجميل من شخص إلى آخر، وعليه يشدد أهلي على أن الاختصاصي لا يمكن أن يتعامل مع الناس بالطريقة نفسها؛ فاختلاف البشرة من حيث السماكة واللون يحدد مقاييس طبيعة العملية، وبالتالي لا يمكن الجزم بأن عمليات التجميل صارت مقياساً ثابتاً لكل الحالات، إذ توجد حالات يتحتم فيها إجراء عمليات جراحية مثل الحروق والندوب، ومنها ما تكون فيها العمليات ترميمية.

أيضاً، لعلَّ بعضَ العوامل الخارجية تمنع إجراء العمليات ما يؤدي إلى تضاعف المرض وتحوِّل المشكلة إلى مشكلتين، على غرار مرض السكر. كما يشدد أهلي على أن العمليات باتت جد دقيقة وحساسة، إذ لا يمكن التلاعب أبداً ببشرة المريض لما تحمله من عوامل الحساسية التي تؤثر على نفسية المريض. ويشير إلى أن البشرة ذاتِ التجاعيد الناتجة عن التقدُّم بالسن، يمكن أن تعالج من خلال عمليات بسيطة نتيجة لتطور أدوات العلاج، شأن التقنيات المتقدِّمة التي تستخدم البوتكس.

نزاهة طبية
يحاول د. قاسم أهلي أن يرشدنا إلى خارطة طريق، يمكن من خلالها معرفة الطريقة المثلى للوصول إلى اختصاصي تجميل مشهود له بالنزاهة، وذلك من خلال التعليقات الإيجابية من قبل الناس، كما الشهرة من خلال وسائل الإعلام على غرار المنتديات، ويوضح أن جراح التجميل يختلف اختلافاً كبيراً عن اختصاصي التجميل، لأن الأول لابد أن يكون طبيباً في الجراحة، بينما الثاني يقتصر على دورات يتعلم فيها أبجدية التجميل مثله مثل أي فن يمكن اكتسابه بمجرد دورات.

دبي وجهة الجمال
دبي، بما لها من مكانة عالمية، استطاعت أن تكون من كبريات المدن في شتَّى المجالات، على غرار التجميل الذي باتت من خلاله وجهة للسياحة التجميلية وأصبحت تُنافس العديد من المدن الأخرى، وينبه على أنه أمام هذا الزخم الكبير من العيادات، لابد أن ينتقي المريض الطبيب الذي تكون لديه دراية بعمليات التجميل، وأن يكون يحمل إشادة من قبل المختصين.

إحصاءات
- كشفت دراسة حديثة أن 63 % من النساء العربيات يشعرن بأنهن مهددات من رموز الجمال اللاتي تصورهن وسائل الإعلام، وأظهرت الدراسة أن النساء غير راضيات عن مظهرهن الخارجي.
- في السنوات الأخيرة أصبحت بيروت عاصمة عمليات التجميل في الشرق الأوسط، إضافةً إلى دبي وإيران التي لها مركز رائد في عالم الجراحة التجميلية منذ العام 1979، وهي تضم حوالي 3 آلاف جراح تجميلي.
- بحسب الإحصاءات، فإن العمليات التجميلية الأكثر رواجاً بين العرب هي تكبير الصدر وشفط الدهون وحقن الشفاه وتكبير الوجنتين.
- كشفت الإحصاءات عن أن الجمال يؤثر على مدخول الموظفين، فالنساء الجميلات يزيد راتبهن 15 بالمئة على النساء الأقل جمالاً، كما يزيد راتب الرجال الوسام 11 بالمئة عن الرجال الأقل وسامةً.

تاريخ حافل
في الهند: يرجع تاريخ جراحة التجميل إلى زمن بعيد، إذ كان الأطباء في الهند القديمة، وتحديداً الطبيب الهندي الكبير سوسروثا، يستخدمون ترقيع الجلد في القرن الثامن قبل الميلاد، واستمر استخدام هذه التقنيات حتى أواخر القرن الثامن عشر.

تمكن الرومان من استخدام تقنيات بسيطة مثل إصلاح الأضرار في الآذان بدءاً من القرن الأول قبل الميلاد.

في أوروبا: يقول الطبيب هاينريش فون فولسبيوندت الذي عاش بمنتصف القرن الخامس عشر في وصف عملية: «صنعت أنفاً جديداً لشخص بعد أن أكلته الكلاب، عن طريق استقطاع الجلد من منطقة خلف الذراع ووضعها مكانها». لكن بالنظر إلى المخاطر المرتبطة بالجراحات عموماً، لم تصبح مثل تلك الجراحات مألوفة حتى القرنين الـ 19 و 20.

أميركا: أول طبيب تجميل هو الدكتور جون بيتر ميتاير، فقد أجرى أول عملية للحلق المشقوق عام 1827 بأدوات صممها بنفسه. والنيوزيلاندي السير هارولد جيليز، وضع العديد من التقنيات الحديثة في جراحة التجميل والعناية للمصابين بتشوهات الوجه في الحرب العالمية الأولى، ويعتبر هذا الطبيب عراباً للجراحة التجميلية الحديثة.

وقد توسع عمله في الحرب العالمية الثانية على يد أحد تلامذته الذي يمت إليه بصلة قرابة، وهو أرشيبالد ماكيندو، الذي يعتبر رائد جراحات التجميل لمن عانوا من الحروق الشديدة.