ليس مهماً في برنامج «ذا فويس» من يؤدي على النحو الأفضل ليمنح اللقب، ليس مهماً أن نتحمس وننتظر من سيكون «أحلى صوت» كما يطلب منا مقدم البرنامج، ولا أهمية لتصويتنا لأحلى الأصوات كما يطلب منا إعلان البرنامج، فاختيار أحلى صوت في «ذا فويس» له أحكام أخرى وحسابات تحتاج إلى ورقة وقلم، لا لإحصاء عدد المصوتين للفائز، وإنما لحساب أي صوت منحه اللقب سيكون مفيداً أكثر للبرنامج وللبربوغندا الإعلامية التي ستشتغل بمجرد الإعلان عن الاسم.

من اللحظة التي خرج فيها المشترك العراقي عامر توفيق كان البرنامج يسقط كل ما قام عليه، فليس الصوت وحده هو الأساس في البرنامج، ولا تحيز للأفضل وحسب، ولو أن القضية صوت فقط، لكان التتويج لعامر توفيق لا مواطنه العراقي ستار سعد، ولا سيما أن هوة واسعة كانت بين توفيق وستار وسواه من مشتركي البرنامج، ولكن «ذا فويس» اختار بداية تنحية عامر توفيق بحجة منح فرص للشباب، وبالتالي هم أضافوا شرطاً إضافياً إلى فئة الصوت فقط، وهي صوت وشباب أيضاً، ولعل منح ستار سعد اللقب في النهاية كان يزيد صفة ثالثة معلنة هي كاريزما الفائز، بجانب صوته وشبابه.

وهو ما يبرر تفضيل ستار سعد على البقية رغم أن المشتركة هالة القصير والمصرية وهم كانا قد أديا على نحو أفضل بكثير من ستار. لكن كاريزما الشاب العراقي كانت انتصرت، ساعده في ذلك حسابات تتعلق بأن اللقب لن يمنح لفريق عاصي الحلاني الذي فاز العام الفائت باللقب، ولن يمنح للمصرية، وهم على اعتبار أن مغازلة المصريين بالألقاب تمت أكثر من مرة، كما أن العراقيين لم يسبق لهم وفازوا باللقب وفي ذلك مغازلة للفنان كاظم الساهر الذي بدا نجم الحلقة الأخيرة بلا منازع.

فاز ستار سعد باللقب، تغلب على رفاقه الثلاثة، لكن الجميع يدرك أن فرسان الحلقة الأربعة كانوا أضعف من فرسان الموسم الأول ممن بلغوا الحلقة الأخيرة، وكأن الموسم الجديد رغم حرص المدربين الأربعة على اختيار الأصوات المميزة لم يأت بمن هو أفضل ممن ظهر موسم البرنامج السابق. وبذلك يكرر «ذا فويس» السيناريو ذاته الذي عاشه الموسم الأخير من برنامج «أرابز غوت تالينت» يوم لم يستطع أن يقدم موهبة أهم مما قدم في مواسمه السابقة.

بكل الأحوال لا تبدو النتيجة هي العامل الحاسم في استمرار البرنامجين، وها هما يعلنان عن موسمين جديدين لهما حتى لو كان مستوى المشتركين أضعف، والنتيجة أقل مما مضى. فتلك هي آخر ما يأتي في حسابات هذه البرامج.

ربما بات علينا أن نصدق أن أكثر شيء مدعاة للضحك في الدعاية التلفزيونية هو التصويت الجماهيري، فذلك التصويت مجرد ديكور تلفزيوني، أما حسابات الفائزين فهي تخضع لبورصة أخرى غير الجمهور، بورصة الإعلانات أو التوجه الإعلاني الجديد لهذه المحطة أو تلك.