ذات مرة وصف المصور الفوتوغرافي الشهير فرانسيسكو سكافولو عارضة الأزياء السوبر بيفرلي جونسون بأنها من أجمل النساء اللواتي حظي بامتياز تصويرهن.
وهذا المصور هو الذي خلّد هذه العارضة من خلال عمل غلاف تاريخي لها في مجلة الأزياء الشهيرة «فوغ» في أغسطس 1974، وكانت تلك هي المرة الأولى التي تظهر فيها صورة بيفرلي في المجلة، كما أنها المرة الأولى التي تظهر فيها صورة امرأة سوداء في مكان بارز من المجلة.
و علقت بيفرلي على ذلك لاحقاً فقالت: «لم أكن أعلم أنه سيكون لهذه الصورة تأثير عميق جداً، وكل ما أردته هو نشر صورتي في المجلة فحسب، نظراً إلى أن العارضات البارزات يتعين نشر صورهن فيها، ولم أكن أدرك أهمية ذلك والتغيير الذي سيحدثه تقبل ظهور امرأة سوداء على غلاف المجلة».
ولدت بيفرلي في عام 1952، ونشأت في كنف عائلة من الطبقة المتوسطة في بافلو بنيويورك، وكانت واحدة من أربعة أبناء. وعمل والدها كهربائياً، بينما عملت والدتها خبيرة جراحية، وأصبحت في صغرها سباحة ماهرة وشاركت في أولمبياد الصغار ومؤتمر اتحاد الرياضيين الهواة. ومثل العديد من عارضات الأزياء اللواتي رعتهن مجلة «فوغ»، كانت تتمتع بقامة ممشوقة، ولكنها كانت خرقاء في الوقت نفسه. فقد نقلت عنها صحيفة «نيويورك تايمز» ومجلة «تايم» قولها في هذا الصدد: «كانت شقيقتي الصغرى هي التي تتمتع بالجمال، وكان الرجال يطاردونها في كل مكان ويتجاهلونني، كما كان لديها أصدقاء كثيرون».
واسطة للشهرة
في عام 1969، وبعد التخرج من الثانوية انتقلت بيفرلي إلى بوسطن لدراسة العدالة الجنائية في «جامعة نورث إيسترن». وخلال فترة الصيف، فقدت وظيفتها المؤقتة في تعليم السباحة، فقررت السعي للعمل في عرض الأزياء، وحصلت على موافقة والديها بصعوبة بعد ترددهما. وساعدها كوربي بليزانت صاحب بوتيك «جاكس للملابس الراقية» في مانهاتن على إجراء مقابلة مع مجلة «غليمور»، فلفتت إليها الأنظار وتهافتت عليها عروض العمل على الفور، لكنها فضلت العمل في البوتيك.
في عام 1971، انتقلت بيفرلي إلى نيويورك، واقترنت بزوجها الأول بيلي بوتر. وفي يناير، صورت وهي تعمل في بوتيك جاكس، ونشرت صورها في مجلة «فوغ»، وكان ذلك أول ظهور لها بسيط في المجلة، تلاه تحقيقها أول نجاح باهر من خلال ظهورها في ملحق للمجلة عن عارضات الأزياء. وقد صورها إيرفن بين وهي ترتدي فستاناً رائعاً من تصميم أديل سمبسون. وفي أكتوبر أصبحت تظهر بصورة منتظمة في كتالوج مجلة «غليمور». كما وقعت عقداً مع «وكالة فورد للعروض». وفي عام 1972، ظهرت على غلاف المجلة المذكورة للمرة الأولى تلتها 15 مرة أخرى على مدار الأعداد التالية.
في عام 1973، وقعت بيفرلي عقداً للعمل متحدثةً باسم شركة «أفون لمواد التجميل»، ثم انتقلت للعمل مع «ويلهيلمينا»، وطُلقت من زوجها. وفي فبراير عُرضت صور لها في مجلة «فوغ» مع إيرفن بين تحت عنوان «قصة قبعات». وفي يونيو قدمت عرضاً لتشكيلة أزياء الخريف من تصميم هالستون. وفي ديسمبر توجهت إلى البرازيل مع العارضة شيريل تيغيز ومصور «فوغ» كوركين باكانيان لالتقاط صور خاصة بموضوع يحمل عنوان «20 صفحة من المجد المتألق والمتواصل».
ممثلة شهيرة
في عام 1974، بدأت بيفرلي دراسة التمثيل في معهد «لي ستراسبيرغ»، ثم أصبحت في أغسطس أول امرأة سوداء تظهر على غلاف مجلة «فوغ». وفي عام 1976، ظهرت في أول فيلم سينمائي تشارك في بطولته، ويحمل عنوان «البطل المميت». ثم اقترنت في العام التالي بالمنتج الموسيقي داني سيمز، وأنجبت منه طفلة قبل أن تُطلق منه لاحقاً. كما نشرت مجلة «فوغ» صورها وهي ترتدي فستان سهرة أسود من ديور، ومعطفاً فضياً من فرو الماموث. ويمكن رؤية وجه بيفرلي في الإعلانات التلفزيونية المتعلقة بالخطوط الجوية الوطنية وعن أقراص التنحيف فرجينيا.
وضمن مظهرها الصحي والطبيعي في أواخر السبعينيات العمل عارضة لمواد التجميل علاوةً على عروض الأزياء. كما ألفت بعض الكتب عن الصحة والجمال، وحمل كتابها الأول عنوان «دليل بيفرلي جونسون لحياة مليئة بالصحة والجمال»، وظهر في عام 1981، قبل أن تنتقل إلى لوس أنجليس للتركيز على مهنة التمثيل، إذ مثلت في أفلام سينمائية وتلفزيونية عدة، بما فيها «كيف تكون لاعباً» و«مفترق الطرق» مع بريتني سبيرز.
والفيلم الشهير «أشانتي: الأرض الخالية من الرحمة» مع عمر الشريف، وصور هذا الفيلم في عام 1979، وحقق نجاحاً باهراً، إذ مثلت دور طبيبة دولية سوداء تتعرض للخطف، ومن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية الأخرى «السماء الرمادية»، «الطوارئ»، «أزمة في وادي الشمس»، «القانون والنظام»، «الصياد»، «مارتن»، «السلاح المحشو»، «الرجل الشهابي»، «قتلة فتاة الغلاف»، «لغز بيري ماسون»، «تنكر حاذق»، «مغامرات سوبرمان الجديدة»، «بيت بيفرلي الكامل»، وغيرها الكثير.
محكـّمة من المشاهير
كما عملت جونسون موسمين متتاليين كمحكّمة من المشاهير في مسلسل «أرض التلفزيون». وشاركت في مسلسل تلفزيون الواقع «إنها تحظى بالمظهر المطلوب» الذي يتحدث عن تنافس نساء فوق سن الخامسة والثلاثين للفوز بعقد للعمل عارضات أزياء وموديلات لترويج المجلات. وقد اعترفت بأنها عانت خلال عملها في عرض الأزياء من مرض فقدان الشهية، ومن الشره المرضي هي وعارضات أخريات، بسبب اضطرارهن إلى المحافظة على رشاقتهن، إذ كانت تضطر في بعض الأحيان إلى سد غائلة الجوع بمضغ المحارم الورقية! وكوّنت في وقت لاحق شراكة مع شركة «أميكور»، وتمتلك الآن خطاً إنتاجياً من باروكات ومنتجات الشعر الخاصة بالنساء الأميركيات من أصل إفريقي، يحمل اسم «تشكيلة شعر بيفرلي جونسون».
كما قدمت خطاً إنتاجياً لتجديد الشعر المنهك والعناية به لمصلحة شركة «تارغت». تقول بيفرلي في هذا الصدد: «كم كنت سعيدة الحظ لأنني شكّلت جزءاً من جيل النساء الأميركيات - الأفريقيات، ما وفر لي إحساساً بالانتماء، ولم يكن هذا الإحساس موجوداً قبل ذلك. وأتاح لي هذا الامتياز تحمُّل مسؤولية كبيرة».
.
