أحدث الإعلان عن اختيار الراقصة المصرية فيفي عبده كأم مثالية لعام 2014 بترشيح من أحد الأندية التابعة لوزارة الشباب المصرية، حالة من الجدل والهياج والاستنكار، وقامت الدنيا ولم تقعد، واشتعلت الأوساط الاجتماعية ومواقع التواصل بهجمات ساخرة، نالت فيفي النصيب الأكبر منها، بينما حاز القائمون على النادي النصيب الباقي.. إلا أن "أرى" حرصت على معرفة رأي الفنانة والقائمين على هذا الاختيار، وإليكم التفاصيل..

"على أي أساس تم اختيارها، هل لفنها، أم لأدوارها التي جسدت فيها دور الأم؟، أم لكونها أم حقيقية ربت ثلاث بنات؟، أم لأنها راقصة؟".. هكذا ثارت التساؤلات فور إعلان نادي الطيران المصري عن تكريم الراقصة السابقة والممثلة حاليًا فيفي عبده كأم مثالية..

وعلى الرغم من عدم علم من أسخطهم هذا الاختيار بالإجابة أو بأسباب التكريم غير الموفق من قبل إدارة النادي، إلا أنهم أعلنوا رفضهم القاطع لأن يقترن لقب الأم المثالية بـ"راقصة"، مؤكدين أن هناك آلافًا من أمهات الشهداء هن أفضل وأحق منها بهذا اللقب..

فيفي الوحيدة الملتزمة
ولهذا، يؤكد عبدالله فضل مدير العلاقات العامة بنادي الطيران أنه يعمل في النادي منذ 14 عامًا، وأنه المسؤول طيلة هذه السنوات عن ترشيح أي أسماء تُكرم في أي مناسبة، وأن الاختيار مشترك بينه وبين أعضاء النادي، وقبيل مناسبة عيد الأم تم اقتراح أسماء فنية كثيرة بجانب أشخاص عاديين، ولم تكن فيفي عبده ضمن المكرمين كأم مثاليه، بل كانت الفنانتين سوسن بدر، وسميحة أيوب، بينما كان الفنان صلاح عبدالله مدعوًا لإلقاء قصيدة، لكن للأسف فوجئت إدارة النادي باعتذار الجميع، وكانت فيفي عبده هي الوحيدة التي التزمت بالحضور، لذا تم تكريمها كأم مثالية.

واستنكر "فضل" كل الشائعات التي زعمت بأنه تمت إقالته، موضحًا أنه حتى الآن لم يُتخذ أي إجراء ضده، وأنه لجأ إلى تقديم استقالته لرفع الحرج عن النادي، موضحًا: "أنا المسئول، وكان يجب ألا أتركها تمشي دون تكريم، فهي الوحيدة التي التزمت بالحضور، وقد سبق تكريمها من قبل النادي سبع مرات في مناسبات مختلفة دون ضجة مماثلة".

وأضاف أن حضورها يُضفي سعادة تدوم لعام كامل، علاوة على أن أغلب أعمالها كانت تجسد فيها دور الأم مثل مسلسل "الست أصيله"، "أزهار"، "كيد النسا"، "الحقيقة والسراب" وغيرها من الأعمال.

وختم حديثه قائلاً: هذا التكريم لم يكن من الأوسكار أو الميوزيك أورلد حتى يثور الجميع بهذا الشكل!!

موتوا بغيظكم!
أما الفنانة فيفي عبده فردت على هذه الثورة التي انفجرت بوجهها بسبب هذا الاختيار، قائلة: "لم يكن تكريمي من نادي الطيران هو الأول، بل سبق وكُرمت 7 مرات، وعندما ذهبت لم أكن أعلم أنني سأكرم كأم مثالية، لذا اندهشت من التعليقات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تعرضت لي بالسوء، وهؤلاء لا يعلمون أنني ربيت ثلاث بنات على القيم والأخلاق، وحصلن على أعلى الشهادات العلمية".

وقالت على المستهزئين من اختيارها: "موتوا بغيظكم"، واعتبرت أن هذا الهجوم من أعداء النجاح، لأنها ناجحة في عملها، والشجرة المثمرة دائما تقذف بالحجارة.

اختيار غير موفق
بدورها، ترفض الكاتبة الصحفية عبير عبدالوهاب إلقاء اللوم على الفنانة فيفي عبده، مؤكدة أنها مثل من أغضبهم الاختيار فوجئت بالتكريم، فكيف لها أن تتعامل مع الموقف سوى أن ترحب به، وهذا الموقف يشبه تكريم الفنانة مروى من وزارة الداخلية في وقت سابق، فكل هذه الاختيارات مستفزة أمام الشعب، فالمجتمع المصري يتعامل مع الراقصة على إنها غير مثالية، وهذا عن المحك، ومثار الجدل.

وتابعت: على جانب آخر ما أسباب اختيار فيفي عبده بصرف النظر عن كونها راقصة، ما الذي فعلته وقدمته أكثر من أي أم أخرى، غير كونها امرأة لديها أموال كثيرة ولديها قدر كبير من الشهرة، مشددة على أهمية أن تُسأل إدارة النادي عن أسباب هذه الاختيار غير الموفق.

ليست شيطانة
في الاتجاه ذاته، قال الناقد سامح فتحي: "السؤال الأهم في هذا الموضوع الاستفزازي، هل هي أفضل أم مثالية فعلاً"، موضحًا أن التكريم في هذه الشأن عادة ما يكون مرتبطًا بأكثر فنانة قامت بدور الأم بحرفية شديدة، وقدمت من خلاله رسالة، أو أم عادية أفنت حياتها في رعاية أبنائها مثلاً أم شهيد، أو أم وراء تكريمها قصة كفاح، وهذا ليس معناه أن فيفي عبده شيطانه، لكنها ليست الأفضل، لذا هذا التكريم كان صادمًا للكثيرين.

ازدواجية
وتوضح الكاتبة الصحفية ريهام جلال عامر أن الازدواجية تتجلى في الاعتراض على تكريم فيفي كأم مثالية، فكيف يرتبط لقب المثالية براقصة ترمز مهنتها لعدم الأخلاق والتسيب، لافتا إلى أن المجتمع يدين غيره ويتحدث دائمًا عن الشرف، برغم أن نفس المجتمع هو الذي تحقق فيه إيرادات أفلام الراقصات أعلى الإيرادات، وهو نفس المجتمع الذي يجرى بنفس مقطوع وراء لقاءات صافيناز الراقصة.

ولفتت إلى أن كون فيفي عبده راقصة لا يتنافى مع إمكانية كونها أم مثالية لأولادها، مشيرة إلى أن هناك أمهات كثيرات صدرن عاهرات للمجتمع، وفي الوقت ذاته لم نسمع أن بنات فيفي عبده انتقصن من شرف المجتمع في شيء، أو أسأن له في شيء، وبرغم كل هذا تعرضن لتجريح وإهانة بمجرد حصول والدتهن على جائزة النادي.

هجوم غير مبرر
وقال المخرج محمد حمدي: سئمنا ومللنا من كثرة الهجوم غير المبرر على هذا التكريم، ماذا فعلت فيفي عبده لكل الثائرين ضدها، إنها فنانة تؤدي عملها، ولم تقرر أن تنشأ حزب سياسي، ولا قررت أنها تشارك في الانتخابات الرئاسية، وليس لها علاقة بالشعب، ولم تضر أحد، بل لا يعرف كثيرون أنها قامت بتربية طفلة يتيمة.

واستنكر ردود الفعل غير المبررة لهذا التكريم لمجرد كونها راقصة، لافتا إلى أن الشعب المصري والعربي كله يشاهد الرقص الشرقي ويتابعه بنهم، وبرغم من ذلك قرروا أنها شيطانة ولا تستحق، قائلاً: "نعم الازدواجية" على حد تعبيره.

استخفاف جارح
في الاتجاه ذاته، قال الفنان الشاب كريم مغاوري إن الاستخفاف بفيفي عبده كونها أخذت لقب الأم المثالية أمر غير محترم، متسائلاً: هل تناسى الجميع أنها أم ولديها ثلاث بنات، والاختلاف مع فنها ليس له علاقة بكونها أمًا مثالية، على الأقل لأبنائها.

وأوضح أنها لا تستحق كل هذا التجريح هي وأبناءها، ولو أراد أحد أن يسألها فليحاسب المؤسسة التي اختارتها، فليس لها ذنب، وليس لأبنائها ذنب.

كما استنكر الفنان صبري فواز الهجوم، مؤكدًا أنها لم تطلب التكريم من أحد، بل الذي كرمها هو مسئول النشاط الاجتماعي في النادي، وليس مسؤول رسمي في الدولة حتى نثور كل هذه الثورة، فكل شخص بالنسبة له والدته مثالية، وهي أفضل أم في الدنيا، وهكذا بالنسبة لأولادها، ولابد أن نفصل بين مهنتها كراقصة، وبين كونها أمًا ربت أبناءها على أكمل وجه، مشددًا على أهمية إعادة التفكير في الألقاب، فكل أم ساهمت في تربية ونجاح أبناءها، وجعلتهم يرتبطوا بها، ويحبونها، هي أم مثالية.

واقعتان في حياة فيفي
أما الناقدة ماجدة خير الله فرفضت التعليق على هذا الموضوع، مكتفية بعرض واقعتين، الأولى أنه عندما كانت الفنانة الراحلة سعاد حسني في رحلة علاجها الطويلة في لندن تعاني من الإفلاس، حتى أن صحفية كتبت "الحقوا سعاد حسني بتشحت في لندن"، لم يتحرك أحد لمساعدتها سوى فيفي عبده، في سرية لتكفيها شر السؤال والعوز، ولم تذكر فيفي عبده هذه الواقعة، لكن من حكاها كانت السيدة جانجاه شقيقة سعاد حسني.

أما الواقعة الثانية فحدثت لما توفت الفنانة الراحلة تحية كاريوكا، وتركت طفلة رضيعة أمانة لدى الفنانة فيفي عبده، وأوصتها عليها خيرًا، وحافظت فيفي على الأمانة، وقامت بتربية الطفلة وكأنها ابنتها الثالثة، وألحقتها بأفضل المدارس، وإذا سألت فيفي عن أخبار الطفلة اليتيمة التي تركتها تحية كاريوكا لديها، تتوتر وتقول: "اخفض صوتك البنت ما تعرفش حاجة غير أنها ابنتي".

وتؤكد خيرالله، أن فيفي عبده لم تتاجر يومًا بهذه الحكاية لأنها تعلم أن أجرها عند الله.