المعجبون بتصاميم عز الدين علايا عادةً ما يرغبون بالتحدث عنه ليس كمصمم أزياء، ولكن كطبيب تجميل أو مبدع مسرحي.

ويطلق على علايا لقب «ملك الجاذبية» و«عملاق الرشاقة» نظراً للفساتين التي يصممها والتي تتسم بتقاطيعها الجذابة التي تعزز شكل جسم المرأة وجاذبيته وتشد المعدة بصورة لافتة للنظر.

وقد تحول علايا نتيجةً لذلك إلى أسطورة حية نظراً لقدرته على تحويل أي أنثى عادية إلى فينوس العصر الحديث. يقول: «أستلهم أزيائي من جسم المرأة مباشرةً، ويلي ذلك حياكة الثوب وتحديد شكله، علاوةً على إضفاء رمز الأنوثة عليه بالطبع».

البداية مع «فوغ»
ولد عز الدين علايا في تونس في عام 1939 لأبوين مزارعين، ونشأ وترعرع في كنف جديه، وكان في غضون ذلك يتابع صفحات الأزياء على مجلة «فوغ» ومنبهراً بها. وعندما أصبح عمره 10 سنوات أصبح يتردد على عيادة مدام بينو وهي القابلة التي قامت بتوليده، ويساعدها بغلي الماء وإحضار المناشف أثناء توليد النساء. وهي بدورها كانت تشجع هواياته في الرسم وتمنحه بعض الكتب الفنية.

في عام 1954، وفي سن الخامسة عشرة، ألحقته مدام بينو بكلية الفنون الجميلة، حيث درس النحت. ولتوفير مصاريفه الدراسية، عمل في متجر صغير مع شقيقته حفيدة، ثم عمل في نهاية المطاف في محل خيّاطة تدعى ليلى منشاري، كانت متخصصة بنسخ وتقليد تصميمات مصمم الأزياء الشهير بيير بالمين. وبحلول عام 1960، التحق للعمل وكسب لقمة عيشه كخياط في دار «كونتيس دي بلغاري» بفرنسا، حيث تعرف هناك على العديد من الخياطات الفنانات والمثقفات الباريسيات.

البيجاما الصينية
خلال السنوات العشر التالية، وأثناء إقامته مع شقيقته حفيدة في شقة استوديو صغيرة على الضفة اليسرى من نهر السين بباريس، أصبح بصورة مطردة بمثابة «سلاح سري» لدى بعض مشاهير النساء الثريات أمثال العضوة البارزة في المجتمع الباريسي آنذاك سيسلي دي روتشيلد، النجمة السينمائية المخضرمة جريتا جاربو، كلوديت كولبرت والممثلة والمغنية الفرنسية آرليتي، اللواتي كن يقبلن على ارتداء فساتينه التي كان يصممها ويخيطها بنفسه، بينما تهتم شقيقته بإدارة أعماله.

وسرعان ما تبنى تصميم وارتداء بيجاما صينية سوداء، وأصبحت هذه علامته التجارية الدائمة. ووصف ذلك في وقت لاحق قائلاً: «عندما كنت أرتدي بذلة عادية وربطة عنق أبدو كرجل ضئيل الحجم مفتول العضلات ومضحكاً، لذلك أصبحت أرتدي البيجاما الصينية كزي رسمي».

في عام 1979، ابتكر علايا ملابس خاصة براقصات الملاهي الليلية في ملهى «كريزي هورس«، وفوضته شركة الإكسسوارات الفرنسية تشارلز جوردون تصميم تشكيلة جاهزة من الملابس الجلدية المزخرفة مع سحاب معدني وحلقات سداسية الشكل. وقد ظهر أحد هذه الفساتين المخيط من الجلد الأسود والمزخرف بالحلقات المعدنية على غلاف مجلة أزياء فرنسية وأثار ضجة كبرى.

موهبة الأزياء الجديدة
في عام 1981، دشن رسمياً أول تشكيلة أزياء من تصميمه تحت اسم «علايا» وباشر المهتمون بعالم الموضة والأزياء والفنون بالتدفق على ورشته وأخذ مواعيد منه، بمن فيهم بولما بيكاسو وجاكلين شنابل. كما بدأ المصور بيل كونينغهام ومحررة الأزياء الصحافية كارولين سيرف بنشر صور أزيائه والتحدث عنها في مجلات الأزياء المتخصصة وامتداح ذوقه في التصميم.

وفي عام 1982 انضمت إليه عارضة الأزياء الشابة ستيفاني سيمور وبدأت تعرض أزياءه. وفي مايو قدمته مجلة «فوغ» لقرائها ووصفته بموهبة الأزياء الجديدة الأكثر جاذبيةً في باريس، وقالت إنه طاقة متفجرة ومثير للاهتمام برغم ضآلة حجمه. وأصبحت دار أزياء «بيرغردروف غودمان» أول شركة تجزئة تبيع إبداعاته من الأزياء في أميركا.

ودعمت مجلات الأزياء باكورة عروض أزيائه في نيويورك، حيث شهد العرض إقبالاً شديداً. وفي غضون يومين، باعت بيرغردروف ملابس من تصميمه بـ50 ألف دولار بسعر 700 دولار للفستان الواحد. كما بدأ متجر ماكسفيلد الشهير في لوس أنجليس ببيع فساتينه، وأقبلت على ارتدائها مشاهير النساء أمثال بيتي ميدلر وشير.

وأصبح لعلايا كذلك موطئ قدم في باريس. وعلقت مجلة «فوغ» على النجاحات التي حققها في عالم الأزياء قائلة: «يبدو أن علايا بدأ يغري النساء الأميركيات بملابس تبرز جمالهن الطبيعي، كما تكشف عن الدراما الطبيعية لأجسامهن، وهي ملابس تعكس المفهوم الكامل للياقة البدنية وتقاطيع الجسم الرشيقة وتجعل قوام المرأة في غاية الجاذبية».

مؤسسة علايا
في مطلع الألفية الثالثة، ازدادت شهرة علايا وتوسع كثيراً في عمله، وبدأت مجموعة دور الأزياء الإيطالية «برادا» تشتري جميع إنتاجه من الأزياء، وتم الاتفاق على إنشاء مؤسسة علايا، وسرعان ما بنى مقراً رئيسياً له في أرقى شوارع باريس على مساحة 750 ألف قدم، وضم المقر بوتيكاً وورشات عمل وشقة خاصة به. وفي مايو نظم عرضاً للأزياء هناك. كما افتتح جناحاً له في «متحف غاغينهيم» بحي سوهو بنيويورك استعرض فيه تاريخ عمله في صناعة الأزياء.

صحيفة «نيويورك تايمز» تحدثت في عام 2003 عن روح التعاون والاتصال الوثيق التي تهيمن على العاملين في ورشات خياطته، وقالت إن هذا المصمم التونسي المبدع يطهي الطعام بنفسه بين حين وآخر له ولموظفيه وأصدقائه. ونقلت عنه قوله: «عندما كنت طفلاً صغيراً أتذكر أن جدتي كانت تقوم بجميع المهام المنزلية، وتشرف على إعداد الطعام في مطبخ العائلة. وكان هناك دائماً مقعد إضافي على طاولة الطعام لأي ضيف قد يظهر فجأةً ويكون جائعاً، وهذا تقليد تونسي بحت لكرم الضيافة».

رفض وسام الشرف
في عام 2008، منحت الحكومة الفرنسية علايا وسام «فيلق الشرف»، لكنه رفضه للمرة الثانية بعد رفضه في المرة الأولى قبل ذلك بسنوات. وفسر ذلك قائلاً: «لقد رفضت تسلمه لأني لا أحب الزخارف إلا على المرأة». وفي العام التالي ارتدت بعض العارضات السوبر من صديقاته بعض أزيائه في مهرجان «ميت» السنوي الذي أقيم في نيويورك، لكنه قرر عدم المشاركة شخصياً في المهرجان نظراً لإحساسه بأن مشاعره قد جرحت لأن متحف نيويورك رفض عرض بعض أزيائه.

ونقل عن مصمم الأزياء الشهير مارك جاكوب قوله عن ذلك الحدث: «لقد كان منزعجاً جداً، وهو صديق رائع لي وأنا معجب به كثيراً، وله تأثير كبير على المرأة والطريقة التي يتشكل بها جسمها ويلتف من خلال أزيائه، وكذلك الطريقة التي تبدو بها، وأشعر في حقيقة الأمر بالأسى الشديد لأنه لم يشارك في هذا الحدث.»


نساء شهيرات ارتدين أزياءه
ارتدت سيدة أميركا الأولى ميشيل أوباما أحد أزياء علايا أثناء حضورها قمة حلف «الناتو» مع زوجها في بادن بادن بألمانيا، كما ارتدت زياً آخر في حفل افتتاح المهرجان الليلي الذي أقيم على مسرح الباليه في نيويورك.

في عام 2011، ارتدت المخرجة السينمائية وعارضة الأزياء الشهيرة صوفيا كوبولا فستان زفاف من تصميم علايا في حفل زفافها من صديقها توماس مارس. وفي سبتمبر 2011، أقيم معرض لأزياء علايا المصممة في الماضي والحاضر وذلك في فندق بالاس غاليريا بباريس.