العلاقة السليمة هي التي يتعامل فيها كل طرف مع الآخر كحبيب وزوج وصديق

زوجي.. كُن صديقي!

تُعد الصداقة الزوجية صورة من أجمل وأعظم صور الصداقة التي تسهم في بناء حياة زوجية ناجحة وسعيدة، فهي بمثابه حلم جميل تحلم به كل زوجة وتتمناه، فهي دوماً ما تحلم بالثقة والشفافية تغمر حياتها الزوجية، وتقربها من زوجها، لكنها تجهل من أين وكيف تبدأ هذه الصداقة.

وليست هذه شكوى حواء فقط، إذ يشكو معظم الأزواج والزوجات بأنه بعد الزواج تفتر الحرارة العاطفيّة بين الزوجين، وينصح الكثيرون بأن تتحول الحياة بين الزوجين إلى حالة من الصداقة الدائمة.. فهل يمكن أن تتحقق هذه الصداقة؟

الرجال: جميل أن تكون الزوجة صديقة

محمد الرادمي، موظف، يقول: "الصداقة بين الزوجين تحتاج إلى بعض الشروط والأسس، على كلا الطرفين اتباعها، منها الصراحة واحترام الخصوصية، وهي ستنجح أكثر مع من لديهم توافق فكري واجتماعي، لأن العلاقة الزوجية من أكثر العلاقات البشرية حساسية وتأثراً بالعوارض الخارجية أكثر من تأثرها بالعوامل الداخلية، مثل الحب والراحة المادية والصحية".

ويرى حمد القايدي، موظف، أن الصداقة تحتم على الأزواج احترام بعضهم البعض، والمكاشفة والمصارحة، ولكن مع طول العشرة والتعود على بعض، والاختلافات في الآراء أحياناً، ينقص من الاحترام لبعضهما قليلاً، وخاصة في أوقات التمسك بالرأي.. فالصداقة بين الزوجين ليست مستحيلة، بقدر ما هو صعب المحافظة عليها.
 
ويشير سالم الكعبي، موظف، إلى أن تفعيل عنصر الصداقة بين الزوجين يكون ناجحاً فقط حينما يكون الزوجان على مستوى عال من الوعي والتفهم لمعنى الحياة الزوجية السعيدة، وعلاقة الحب الدافئة بينهما.

إسحاق ماجد، موظف، يقول: "الصداقة حالة من الخصوصية والعمق في المشاعر بين أي طرفين، وفي الحياة الزوجية قد يراها البعض وَهماً، في حين يدعي البعض أنها حقيقة، وأحياناً تحدث في الزيجات الناجحة، حتى لو جاءت من قبيل الدبلوماسية وسياسة "مشى حالك"!".

أما حمد عادل حريبي، موظف، فيؤكد أن الصداقة بين الزوجين لها حدود وضوابط، والزوج العاقل هو من يجعل الزوجة تعتقد أنها تعلم كل شيء، وفي الوقت ذاته يكون له خصوصية.

بين القبول والرفض
لا يعترف إبراهيم علي حمد، موظف، بالصداقة بين الأزواج! فالصداقة في نظره عادة ما تكون بين طرفين متكافئين، ولا يعتقد أن الزوج أو الزوجة يكون من المرونة أو الوعي بحيث يتعاملان بهذا المنطق في ما بينهما، ولأن الأسرار أو الخصوصية بين الطرفين تشكل عائقاً، فهناك ممنوعات ومسموحات، ومشاعر من نوع خاص، ما قد يمنع من وجود صداقة صريحة وواقعية.

أحمد مسفر الشهري، موظف، يقول: "ما أقوله لصديقي من فضفضة أو مصارحة حول شيء خاص جداً، كيف أتناوله مع زوجتي التي أتوقع أن يكون حكمها على الأمر من خلال رؤيتها كزوجة وأم للأولاد؟ وهو ما قد يجافي بعض الموضوعية في حكمها المنطقي على الأمور".
 
"الصداقة الحقيقية بين الأصدقاء وليس الأزواج، لأنها علاقة حساسة بها شفافية وبعيدة عن أي إحراج من تناول موضوعات أو ردود أفعال، وهو ما يتنافى بين الأزواج".. يشير إلى ذلك حسن عيسى علي، موظف، ويضيف: "للأسف قد ظننتها حقيقة، إلا أني لم أستطع تحمل هذا الأسلوب بيني وبين زوجتي، فقد ندمت أشد الندم، وربما أشعرتها بأنها صديقتي واستوعبت كل ما تخبرني به في هذا الإطار، إلا أنني أشعر بألم داخلي لأنني أتعامل بوجه، وداخلي شيء آخر".

ويُصرح علي المرزوقي، موظف، بأنه عندما يصادق زوجته، يجب أن يكون على قدر كبير من الذكاء والدبلوماسية حتى لا تتعارض صداقتهما مع حياتهما الزوجية، لذا، فهو يفضل أن يكونا أزواجاً على أن يكونا أصدقاء.

المرأة: الصداقة روح السعادة
"من أسس نجاح الصداقة بين الزوجين واستمرارها، هو دعم كل طرف للآخر واحتماله والتماس العذر له".. تشير إلى ذلك موزة ظلم، موظفة، وتضيف: "وبرأيي أن النساء يتقبلن فكرة الصداقة مع الزوج، في حين أنه يحب إحاطة نفسه بهالة من الغموض والأسرار".

ماجدة النجار، موظفة، تقول: "الحياة الزوجية سيكون لها طعم مختلف وجميل لو حاول الزوجان تجربة الصداقة بينهما، لأنها تحطم الكثير من القيود التي تحيط بحياتهما الزوجية التقليدية، والتي يكون فيها الزوج الآمر الناهي وصاحب الكلمة العليا، في حين أن الزوجة ما عليها إلا السمع والطاعة دون مناقشة أو رأي في أغلب ما يخص حياتهما الزوجية".

ترى شيماء السويدي، موظفة، أن هناك عوامل تؤدى إلى صداقة ناجحة بين الزوجين النضج النفسي والعاطفي، وهناك بعض الزوجات اللاتي يحتجن للتنفيس عما بداخلهن أكثر من الرجل، خاصة في أوقات شعورهن بالضيق، فأفضل متلق لها في هذه الحالة هو زوجها، لأنه الوحيد الذي لن يستغل كلامها ضدها.

"الصداقة شعور راق جداً، وإذا توافر هذا الشعور نحو الزوج، فسيكون ذلك زواجاً مثالياً وناجحاً"، توضح ذلك سعيدة عبد الله بن بطي، ربة بيت، وتضيف: "إن علاقة الصداقة بيني وبين زوجي أثمرت علاقة إيجابية قوية، حيث تلاشت الكثير من الخلافات بحكم هذه الصداقة، فزادت مساحة التفهم والتقارب أيضاً، وأصبحنا أفضل وأقوى في علاقاتنا بالآخرين، وهذا لا يعنى أننا لا نختلف، ولكن الاختلاف الذى يؤدى بفهم ووعي إلى معنى أقوى وأعمق، وتكون الأمور إلى الأفضل".

نبيلة خادم عبد المحسن، ربة بيت، تقول: "صداقتي مع زوجي لها حدود لا يتجاوزها، مثل علاقتي بأهلي وما يدور بيني وبينهم، وأيضاً علاقته بأهله كذلك، وأيضاً كلما كانت عائلتا الزوجين كبيرة كانت صداقتهما أكبر، وذلك من خلال وجود حديث متجدد عن الأهل والأصدقاء، وأيضاً تبعد عن الزوجين الملل والغيرة المفرطة لدى الزوج أو الزوجة، لأن كلاً منهما كتاب مفتوح للآخر، فلا مجال للشك في سلوك الآخر، وهذه من حسنات الصداقة الزوجية".

صداقة لا تتعارض مع الحياة الزوجية
محمد عبد المحسن القايدي، استشاري أسري، يؤكد أن العلاقة الزوجية علاقة شديدة الخصوصية، فهي تربط طرفين ينتمي كل منهما لبيئة وثقافة مختلفة عن الآخر، وكلما كان هذا الاختلاف كبيراً زادت صعوبة العلاقة والعكس صحيح، وخصوصية العلاقة الزوجية تجعلها قادرة على استيعاب علاقات أخرى بداخلها، وعلى رأسها الصداقة بين الزوجين، ورغم أن قلة قد يعترفون بوجودها.

ويضيف: "تكمن أهمية الصداقة في قدرتها على جعل التعامل بين الزوجين بنفس اللغة وذات المرجعية، فالنجاح هنا أن يتعامل الزوجان وكأنهما يسيران على كتاب واحد، مع الحرص على عدم التدخل في خصوصيات الآخر الدقيقة التي قد تفسد الود".

أما عيسى الحمر، استشاري أسري.. فيُنوه بأن الصداقة بين الزوجين تعتبر عنصراً هاماً من عناصر نجاح حياتهما الزوجية، حيث يتعدى الرباط الزوجي بينهما إلى ما هو أكبر من مجرد القوامة والحقوق الزوجية التي تعارف عليها الناس. فالصداقة في رأيه أنها عنصر إضافي في الحياة الزوجية، ولكنه هام جداً، خاصة إذا عرف الزوجان كيف يوظفان هذا العنصر في حياتهما، لأن الصداقة بينهما تضيف وجهاً جديداً لحياتهما وتجددها. كما أن صداقة الزوجين لا تتعارض مع الحياة الزوجية، بل تزيدها متعة وطعماً مختلفاً، وترسم لها وجهاً موسوماً بالكثير من الصفات الجميلة التي عادة تصبغ حياة الأصدقاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات