مفاجأة عالمية من العيار الثقيل كانت تلك التي قادت حياة الممثل الأيرلندي كولن فاريل ليصبح ممثلاً جاداً في مهنته، ويحوز جوائز عالمية تثني على أدائه.
إذ تطرق صورته أبواب ذاكرتنا منذ العام 2000 عندما ظهر في فيلم Tigerland لجويل شوماخر، ومن ثم كانت فرصته الكبيرة إلى جانب توم كروز بتوقيع ستيفن سبيلبيرغ العام 2002 في فيلم Minority Report.
ومنذ ذلك الحين دخل عالم الشهرة من أوسع أبوابها، وقد ساعدته في ذلك شخصيته الجدلية وظهوره الدائم في النوادي الليلية مسبباً المشاكل لمن حوله. إلا أن الشاب الوسيم منذ فترة طويلة يقضي وقته بعيداً عن عدسات الكاميرات مع ابنيه اللذين يحدثنا عنهما وعن آخر أعماله في هذا اللقاء.

عندما كنت طفلاً، هل كان والداك يدعمان عنصر الخيال لديك؟ كيف كانا يعززان هذا الأمر؟
يا إلهي، أهذا هو سؤالك الأول، أعني لقد وجه لي هذا السؤال الكثير من المرات، إلا أنها المرة الأولى التي يكون فيها والدي إلى جانبي، لذا كنت أخوض في هذه التفاصيل، وسيكون علي أن أختلق بعض الأمور، وأقول لك إنه تمت تربيتي بأسلوب إبداعي (يضحك)، وأن القصص الخيالية كانت جزءاً أساسياً من حياتي. في الحقيقة أعتقد أن طفولتي كانت رياضية، إذ كنت أحب كرة القدم كثيراً، ووالدي كان لاعب كرة قدم محترفاً، ما شجعني للعب كرة القدم عدة سنين قبل أن أصبح في الثالثة أو الرابعة عشرة من عمري.
بخصوص القصص الخيالية، فأعتقد أنني لم أكن من الأطفال الذين وفقوا كثيراً بمحيط أسري يهتم برواية القصص، على الرغم من أن مدينتي دبلن في أيرلندا تنتشر فيها هذه الثقافة، ولكن المنزل الذي ترعرعت فيه لم تكن فيه مثل هذه الأفكار، ولا أشعر بالنقص تجاهها. ولا أحد منا يمكنه أن يقلل من شأن أهمية القصص في مختلف الثقافات، لاسيما تلك التي تبتكر شخصيات غير موجودة في الواقع، منها من هو خيّر ومنها من هو شرير.
وكرجل ناضج الآن، أؤمن تماماً بأهمية هذه القصص والخيالات، وأعتقد أن في الكثير منها حقيقة تفوق الواقع الذي نعيشه. ولهذا السبب نجد في الأحلام عمقاً كبيراً، ففيها قد تبدو الأشياء بعيدة، إلا أن واقعيتها تنبع من كونها مواجهة واختباراً حقيقياً لآمالنا ومخاوفنا التي لا نواجهها في الحياة الواقعية. لذا أعرف الأحلام بأنها خبرة شخصية لأساطيرنا التي تزورنا بين الحين والآخر.

هل بإمكاننا أن نصفك بالرجل الحالم؟ هل هنالك فارس على حصان أبيض داخلك؟
لا أعرف، عليك أن تعطيني مرآة لأفتح فمي وأرى إذا ما كان هنالك أي شيء داخلي (يضحك). لا أعتقد أن فيّ فارساً على جواد أبيض، أما بالنسبة لصفة الرجل الحالم، فلطالما كانت هذه الصفة موجودة فيّ، وقد آتت بالكثير من النتائج الإيجابية، لذا أعتبرها عملة تمكنت من صرفها في الكثير من المواقف، وكان ذلك واضحاً منذ أيام الدراسة، إذ كنت مشهوراً بنظراتي الشاردة من خلال النافذة بقربي.

تقول إن التمثيل لا تنعكس عليه حياتك الشخصية، ولكن بالنسبة للأُطُر الحساسة التي قمت بتقديمها، هل تعتقد أن كونك والداً ساعدك في هذا الشأن. لا سيما أنك على ما يبدو قد قلبت حياتك رأساً على عقب أخيراً، هل هذا جزء من النضج الذي شكل لك مساعدة؟
صورة الإنسان ما هي إلا شيء يتم تكونه من قبل الناس الآخرين، بالاعتماد على ملاحظاتهم الخاصة وحكمهم على شكلك الخارجي من ناحية، وسلوكك من ناحية ثانية. صورتي على سبيل المثال هي أمر لست قادراً على فهمه بشكل جيد، إلا أنني أحاول كثيراً أن أكونها وأقدمها للآخرين بصدق.
فأنا الآن أناني تماماً كما كنت في السابق، والتغييرات التي طرأت في حياتي أفكر بها بالنسبة لي شخصياً، وأهتم بالتأكيد بأولئك الموجودين في حياتي، والذين أكن لهم المحبة والاحترام، وأعتمد عليهم أو يعتمدون عليّ. أما بالنسبة لكوني والداً، فهذا الأمر يأخذ الكثير من حياتي في الوقت الحالي، وقبل أن أصبح والداً أيضاً، كانت هناك بعض القصص التي أسمعها والتي كانت تؤثر في، وعلى الرغم من أنها قد تكون بعيدة كل البعد عن الحقيقة، إلا أنه من باب التعاطف أشعر بأنها باتت قريبة مني.
علمنا أنك كاتب جيد، تقوم بكتابة بعض الكلمات عن شخصيتك، وعن الأيام السيئة التي مررت بها في حياتك أيضاً، حدثنا عنها.
لو أعطيتني جهاز حاسوب الآن، بإمكاني الدخول إلى الإنترنت وإعطاءك الكثير من الأمثلة، لأنني تحدثت عنها كثيراً في السابق. فككل الأشخاص، مررت بمراحل لم يكن فيها أي جزء من السعادة في حياتي، وأياً كانت الأسباب التي قادتني إلى ذلك الإحساس، فهو إحساس لا أرغب بربط نفسي به على الإطلاق. إذ إن هنالك جوانب جيدة متعلقة بأسرتي من ناحية، وأصدقائي من ناحية أخرى وعملي أيضاً، وفرص السفر والعمل على مشاريع جديدة كانت فرصاً كبيراً بالنسبة لي.
هذه هي التراجيديا التي تكتنف شخصية «ترافيرز» في الفيلم، إذ كان لديه الكثير من الاحتمالات التي يمكنه من خلالها الاستمتاع بجمال الحياة، إلا أنه لم يكن قادراً على الشعور بمتع الحياة تلك، على الرغم من أنها كانت تحيطه في كل ناحية وتلاقيه كل يوم.
ولكن المرة الوحيدة التي يمكنه من خلالها الشعور بهذا النوع من الأمان الداخلي، هي المرة الوحيدة التي يشعر فيها بأنه يعود للحياة من جديد عندما يدخل عالم الخيال مع ابنته. من خلال نقائها وبراءتها، يشعر بأن الحياة تعود إليه من جديد، وأن ثقلاً كبيراً أزيح عن كاهله، الفرق بين وجوده الذي كان ومن ثم أضحى عليه.

هل بإمكانك أن تحدثنا عن الأفعال الجيدة في حياتك، وما إذا كنت قد قمت بأمر مميز العام الفائت؟
يا إلهي! كانت أشبه بمنحدر لي منذ يناير الفائت، كنت أخرج من مطب لأقع في آخر. بالنسبة للأعمال الجيدة، بإمكانها أن تكون شيئاً من الخمول، أن تكون كسولاً كي لا تجعل من حياة الآخرين كابوساً. فالعمل الجيد هو أن تحاول أن تكون دمثاً، وألا تسبب الألم، عن طريق عدم الحكم على الآخرين أو عدم إيلامهم بطريقة كلامك. وهذا العام بالتحديد كان بطيئاً في ما يتعلق بالأعمال الجيدة.
بالنسبة للشهرة، أنت في مجال التمثيل منذ خمسة عشر عاماً تقريباً، كيف تتعامل مع الشهرة التي حصدتها على مدى هذه السنين؟
لا أعرف، لا أفكر بالأمر بشكل عميق، ولا أتعامل معه، فكما قلت لك في السابق، الشهرة هي صورة، والصورة أمر يحكم عليه الآخرون، أو يكونوه من خلال ملاحظاتهم لك، لذا لا أحاول أن أخوض في موضوع الشهرة بيني وبين نفسي إلى درجة بعيدة، لا سيما أن الأمر خارج عن يدي.
في بعض الأحيان، أشعر بأنني في قلب زوبعة، ولا أتحدث عن ليالي هوليوود، ولكن عندما أحضر ابني من المدرسة على سبيل المثال، ويكون هنالك بعض مصوري «الباباراتزي» الذين يحاولون استراق الصور منك، لا يمكن للأمر أن يكون سهلاً أو ظريفاً، فيسبب لك الإزعاج بغير إرادتك.
ولكن في الكثير من الأحيان أكون خارج هذه الزوبعة، وأعيش حياةً اعتيادية، أخرج إلى السينما مع أصدقائي، وأعتني بأولادي في المنزل، وأسبب الفوضى في بعض الأماكن، ليس الأمر بذلك السوء. ولكن هنالك شيء على الناس أن يعرفونه، ألا وهو بُعد الشاشة عن الواقع، فلقد مثلت الكثير من أفلامي التي حملت بها أسلحة، وأطلقت بها النار على آخرين، ولكن هذا الأمر في الحياة الواقعية بعيد تماماً عن الحقيقة، إذ إنني لم أمسك مسدساً إلا في أفلامي لأنني لا أحبها.
هل شاهد أولادك شيئاً من أفلامك؟
لا، ليس لديهم أدنى فكرة عما أقوم به في حياتي، بالنسبة لجيمس، لديه طريقته الخاصة في فهم العالم، أسلوب متميز، فإذا شاهد أحد الأفلام، لا أدري إذا ما كان سيفهم ماهيته، وأن الموجودين على الشاشة هم ممثلون، وأحب هذا كثيراً به. هنالك الكثير من الأشياء التي يفهمها وليس بإمكاني أنا أن أفهمها، وهي أكثر متعة من الأشياء المملة التي أمر بها في عالمي شخصياً، ولن أتمكن من فهمها إطلاقاً باعتقادي.
باعتقادهم، ما هي مهنتك؟
أعتقد أنهم يظنون أن مهنتي هي تقليد الأصوات السخيفة، والتي ليس بإمكانها إضحاكهم. بالنسبة لهم أنا ذلك الطباخ الذي يجهز أصابع الدجاج الشهية، إلا أنها تحترق في الكثير من الأحيان، وأنني الشخص الذي يمكنهم أيضاً اللجوء إليه إذا ما أرادوا مشاهدة الرسوم المتحركة. أعني، لقد قمت بأداء صوتي لفيلم Epic، وكنت أعتقد أنهم سيشاهدونه كل يوم، إلا أن الواقع لم يجر كما أردته، فبعد مشاهدة الفيلم مرة واحدة ونصف، طلبوا مني تغييره ليشاهدوا أفلامهم المفضلة، لذا ليس بإمكانك أبداً أن تتوقع ما يحبه الأطفال. أفكر كثيراً أن الوقت قد حان لأشرح لهم عن عملي، بالنسبة لهنري على سبيل المثال الذي بات يبلغ من العمر أربعة أعوام، شاهدني عدة مرات على التلفاز، وسألني عما كنت أقوم به! وما كان مني إلا أن غيرت القناة، ربما لأن الفيلم لم يكن مناسباً لطفل في الرابعة من عمره (يضحك).
ما هي أكثر ثلاثة أفلام تفضلها؟
النسخة الأولى من StarWars، وWithnail & I، وParis Texas.
كولن في سطور:
كولين فاريل (31 مايو 1976)، ممثل أيرلندي. ولد في دبلن، والده أيامون فاريل كان أحد محترفي كرة القدم في أيرلندا، كولين فاريل في صغره أراد أن يسلك درب أبيه في كرة القدم، لكن شاء له القدر أن ينتسب للدراسة في مدرسة للدراما (حيث كانت أخته تتعلم)، وهناك أنتج فاريل فيلمه الأول، مشروع طلابي.
وكان «درنكنج كرود – الشراب العكر»، رغم أنه لم يبدأ الدراسة بعد. ثم ترك دراسته من أجل تحقيق حلمه الجديد. وهو التمثيل.
بدأ الاشتراك في أحد المسلسلات التلفزيونية في أيرلندا باسم «باليه كيس إنجل» وكان ذلك في 1996، نجاحه وجاذبيته فتحا له مزيداً من الأبواب، حتى بدأ في 1999 الاشتراك في المسلسل البريطاني «وور زون – منطقة الحرب»، وهذا ما قاده إلى هوليوود.