هل تتأثر أسواق العالم ودورة حركة الاقتصاد اليومية بظاهرة ما يعرف بيوم الحب والذي صار محط أنظار الشركات لإنتاج وتسويق منتجاتها الحمراء ..هذا ما تسعى أرى للبحث فيه في هذا التقرير الذي أعدته لكم حيث يشكل يوم الحب (Valentines Day) في كل عام فرصة مهمّة لنشر ثقافة الحب بين الناس بمختلف طبقاتهم.

وتنشط في هذا اليوم آليّات التواصل الاجتماعي بين الأزواج والأصدقاء كما يكثر تبادل الهدايا والرسائل الإيجابيّة. وبغض النظر عن مدى ملاءمة «يوم الحب» لثقافتنا وحاجتنا ليوم نعبّر فيه عن مشاعرنا ورغباتنا، فقد أصبح، بشكل أو بآخر، حدثاً عالميّاً وموسماً يؤثر في عدّة مجالات اجتماعية واقتصادية. وفي هذه المقال سنتناول بعض الإحصاءات والحقائق حول كيفيّة تأثير هذا الموسم الأحمر على الأسواق التجاريّة والمحال المتخصّصة.

أرقام رومانسيّة
ذكر تقرير «رابطة بيع وتسويق السلع» (Retail Advertising and Marketing Association) حقائق لطيفة حول حركة الأموال في يوم الحب. فقد جاء في التقرير الذي صدر عام 2013 وغطى معظم الدول الغربيّة أنّ:

-    معدّل الإنفاق السنوي في يوم الحب بلغ 13.19 مليار دولار.

-    عدد بطاقات يوم الحب المتبادلة سنوياً 180 مليون بطاقة.

-    عدد الورود التي أنتجت وبيعت في يوم الحب 196 مليون زهرة.

-    النسبة المئويّة من البطاقات المخصّصة ليوم الحب التي اشترتها النساء 85٪.

-    النسبة المئويّة من الزهور التي اشتراها الرجال 73٪.

-    النسبة المئويّة من النساء اللواتي اشترين لأنفسهن الزهور في يوم الحب 14٪.

-    متوسط إنفاق المستهلك العادي في يوم الحب 116.21 دولاراً.

-    النسبة المئويّة للمستهلكين الذين يحتفلون يوم الحب 61.8٪.

-    النسبة المئويّة للنساء الذين يفضلن إنهاء علاقتهنّ إذا لم يحصلن على شيء ليوم الحب 53٪.-    معدّل ولادات الأطفال بعد يوم الحب 11 ألف طفل.

هدايا الحب
يكثر خلال يوم الحب تبادل الهدايا بشتى أنواعها، ابتداءً من بطاقات التهنئة التي تحمل كلمات الغزل والمودّة وانتهاء بالزهور التي تعتبر لغة العاشقين على مرّ الزمان. وتشكّل هذه المبيعات موسماً جيداً وناجحاً لمحال الهدايا والورود، فيزداد الطلب على الشراء وترتفع الأسعار وتتنوّع العروض.

كما تتسابق المحال التجاريّة وتتهافت في هذا اليوم على عرض سلعها بطرق تسويقية ومبتكرة تجذب المستهلك وتجعله ينفق أكثر. وقد زاد انتشار بيع الورود في بعض دول الخليج أخيراً ومنها المملكة السعوديّة، حيث قدّرت إحدى الصحف الإلكترونيّة العربية، أرباح بعض المحال التي تمتلك أفرعاً متعدّدة لبيع الورود إلى 30 ألف دولار في يوم واحد.

وفي هذا السياق ذكر تقرير RAMA، الذي أشرنا إليه سابقاً، أنّ هدايا الحلوى تأتي في المرتبة الثانية بين الهدايا المتبادلة في يوم الحب بنسبة 47.5٪ ثمّ يليها الزهور بنسبة 34.3٪. أمّا البطاقات فتحتل المرتبة الأولى في الهدايا بنسبة 52.1٪ ويرجع ذلك ربما لرخص ثمنها وسهولة الحصول عليها، فيما تشكل الدعوات إلى الطعام خارج المنزل نسبة 34.6٪ وتنخفض نسبة هدايا المجوهرات إلى 17.3٪ في ظل الأزمة الاقتصادية.

وتأتي الملابس في المرتبة السادسة بنسبة 14.4٪، كما تشكل الهدايا الأخرى 11.2٪ من مجمل الهدايا التي يتبادلها الناس في يوم الحب.

احذروا سكر الغرام
تتسابق المحال لبيع «حلويات الحب» المصمّمة بأشكال كالقلوب والشفاه والورود التي ترمز جميعها إلى الحب والاحترام، ولكن الكميّات الكبيرة من الحلوى التي تستهلك في هذا اليوم جعلت بعض المنظمات الصحيّة تدق ناقوس الخطر، وتحذر من فرط تناول مثل هذه القطع خصوصاً عند مرضى السكري والأمعاء.

وذكرت الإحصاءات أنّ ما يقدر بـ45.8 % من المستهلكين في الولايات المتحدة يتبادلون الحلوى في يوم الحب، ووصلت مبيعات أصنافه إلى مليار دولار، بلغت مبيعات الشوكولاتة 75 % منها.

وتذكر بعض الدراسات التاريخيّة أنّ عادة تبادل منتجات الشوكولاتة نشأت في المكسيك في القرن الخامس عشر ميلادي، حين استخدمها إمبراطور المكسيك Aztec بشكل منتظم ظنّاً منه أنّها تجعله أكثر عافيةً وقدرةً على خدمة حريمه.

ومن أكثر أصناف الشوكولاتة انتشاراً في العالم في يوم الحب تلك التي صمّمت على شكل قلوب، وقد أنتج من هذا الصنف وحده عام 2009 ثمانية مليارات قطعة، كانت كافية لتمتد من روما إلى أريزونا وتعود مرة أخرى 20 دورة. أمّا أشهر العبارات التي تزيّن عادة هذه القطع اللذيذة فهي: «KISS ME»، «BE MINE»، «CALL ME» وغيرها.

بطاقات بعبق التاريخ
في عصر التكنولوجيا أصبحت العديد من الشركات الرائدة في صناعة بطاقات المعايدة مثل (Hallmark and American Greetings)، تقدّم خدمة إرسال البطاقات الجذابة والملوّنة عبر البريد الإلكتروني والإنترنت، وتقدر شركة American Greetings عدد البطاقات التي ترسل سنويّاً في هذا اليوم بعشرة ملايين بطاقة معايدة إلكترونية (e-card).

ويذكر أنّ تقليد إرسال بطاقات الحب هو عادة قديمة جداً بدأت، بحسب موقع History.com، في القرن الخامس عشر (1415م) حين أرسل الدوق الفرنسي أورليان بطاقة لزوجته عندما كان سجيناً في برج لندن في أعقاب معركة Agincourt.

وتتميّز البطاقات التي يكتب عليها باليد عن تلك المصمّمة مسبقاً بأنّها تعطي من يستلمها إحساساً أعمق بالآخر ومشاعره من خلال خطّه الحقيقي. وينصح الخبراء عند إهداء بطاقة في يوم الحب أن يقرر كاتبها ماذا سيكتب مسبقاً، فينظر في مدى عمق التعبير العاطفي ليخدم من خلاله أهدافه.

فالتعبير عن المشاعر للزوج الذي دامت معه العلاقة سنوات طويلة يجب أن يكون أكثر قوةً في المشاعر من الصديق المكتشف حديثاً.

وينصح باستخدام كلمات مثل: «معاً مدى الحياة» و«إلى الأبد» للتعبير عن العلاقات التي ازدهرت ودامت طويلاً، بينما يمكن اختيار عبارات مثل: «الأمل»، «الوعد» و«الفرح» لوصف المشاعر في العلاقة الوليدة.

طلاق في موسم الحب
لفت نظر الباحثون في الآونة الأخيرة ظاهرة غريبة، وهي ارتفاع نسبة الطلاق في بعض البلدان في اليوم الذي من المفترض أن يكون للحب والسعادة. فقد ذكرت دراسة غربيّة منشورة بعنوان «الجانب البغيض في يوم الحب» أنّ ما يقرب من 53٪ من السيدات مستعدات لإنهاء علاقاتهنّ إذا لم يحصلن على هدية يوم 14 فبراير، وربطت الدراسة بين هذا الكلام وبين ارتفاع نسبة الطلاق بنحو 40٪ في هذا الوقت من السنة.

ويفسّر الخبراء هذا الأمر بأنّ 10٪ من جميع مقترحات الزواج تجري في يوم الحب، وهو الأمر الذي يشير إلى التسرّع في اتخاذ القرار تحت تأثير العاطفة ودون تحكيم العقل، لأنّ «يوماً واحداً في السنة لا يصنع علاقة حب».

قالت صحيفة «ألباييس» الإسبانية؛ إن الأزمة الاقتصادية أثرت بشكل سلبي في هدايا يوم الحب في إسبانيا، حيث إنه بسبب هذه الأزمة اضطر الشباب لعدم الاتجاه إلى شراء هدية، وسيكتفون فقط بتقديم قصائد وأغنيات رومانسية بدلاً منها.

تعتبر قلوب الرسائل السكريّة (Conversation Hearts) من الهدايا الشعبية جداً التي يتم تبادلها في يوم الحب، وعلى الرغم من أنّها منخفضة السعرات الحرارية (60 سعرة حرارية لكل 12 قطعة) فإنّها تحتوي على أكثر من 14 غراماً من السكر، لذلك ينصح باستبدالها بالشوكولاتة الداكنة المغطاة بالمكسرات.

دليلك السريع لكتابة بطاقة حب
حتى لا ينتابك القلق عندما ترغبين في يوم الحب بكتابة بطاقة تعبرين فيها عن مشاعرك لمن تحبين وتحترمين، هذه بعض الخطوات التي تساعدك على فعل ذلك:

-    عبّري عن مشاعرك باستخدام العبارات التي تنسجم مع طبيعة العلاقة والشخص الذي ترسلين البطاقة إليه.

-    كوني صادقة مع نفسك واكتبي ما تشعرين به وليس ما تعتقدين أنه يجب أن تشعري به أو تودين من الطرف الآخر قراءته.

-    كي تهربي من العبارات المملّة والعاديّة اعتمدي على تسجيل الذكريات الجميلة التي قضيتماها معاً، ومهما كانت لغتك بسيطة فسوف تصل مشاعر الإخلاص من خلالها.

-    تجنّبي الإفصاح عن توقعات مستقبليّة من خلال عباراتك، لأنّها قد تشير ضمنيّاً إلى مسؤوليّة يجدها الطرف الآخر ثقيلة، أو لم يحن بعد أوانها مثل عبارة «عندما نتزوج» أو «لا أستطيع أن أتخيل الحياة من دونك».

-    ابحثي عن الكلمات الصحيحة التي تعكس مشاعرك، وابتعدي عن كل ما هو مكرّر مثل «أحبك» أو «عندما أنظر إلى عينيك كأني أرى الجنّة»، واستبدليها بعبارات غير عاديّة مثل «كلّما نظرت معك إلى النجوم في السماء تخيّلتك معي كنجمتين ترقصان على أطرافهما» وغيرها من العبارات المشابهة.