لم يكن يخطر على بال الشابة الأميركية النيويوركية حينها ، وهي تدرس الاداب والتاريخ ، أنها ستكون في يوم من الأيام إحدى أهم مصممات المجوهرات في العالم.
المواهب الراقية، لا يمكن أن تخمد في نفوس أصحابها إلى الأبد ، فلا بد وأن تحين اللحظة لأن تخرج إلى الملأ ، لتسمو بصاحبها وتنصبه فنانا مبدعا يشهد بتميزه الجميع . تلك هي باختصار ، حكاية " كاتي واترمان " التي لطالما شغفتها الحكايات الخيالية ، إلى أن ساقها القدر لتصبح جزء منها . فبرزت من خلال فيلم " بياض الثلج والصياد " ، الذي شاهده الالاف وأبهرهم التاج الذهب على رأس الملكة ريفينا " شارلز ثرون " ، ذو الـ 21 قراطا ولا ننسى الخاتم الرائع في يد بطل الفيلم " كريستين ستيوارت " والذان كانا من تصميم "كاثي واترمان" التي وقع عليها الإختيار من مخرج العمل ، لتكون مصممة المجوهرات والتي توجيه فريق كامل من الصائغين المتفانين في خلق قطعا سحرية ، تمزج بين الخيال والإبداع.
في إحدى زياراتها السريعة الى المنطقة نلتقي بتلك المصممة الستينية ، لتخبرنا أكثر عن بداياتها ، أحلامها ، ومشوارها مع الشهرة والمشاهير.
في أي لحظة ، بدأت اكتشاف موهبتك في تصميم المجوهرات ؟
عندما كنت صغيرة ، كنت أميل للمطالعة والدرس . وكنت أقرب للعقلانية من أختي الصغيرة التي كانت تحب الفن وتهوى التمثيل . وعندما كبرت أكثر ، تملكتني قناعة بأنني أبعد ما يكون عن عالم الفن ، فقد كنت أندهش من أختي وهي تستمتع بدراستها " للفنون " بينما اخترت أنا دراسة التاريخ ومن ثم الحقوق. فقد رغبت بأن أصبح محامية ، فأتميز حينها بمنصب يقدره الجميع من حولي . وفي إحدى الأيام بينما كنت أدرس تاريخ أحد الشعوب ، أعجبتني رسومات لأزياء وحلى كانوا يرتدونها . وبدأت أرسم بعض التصاميم المشابهة على دفتر صغير وعند رؤيتي أختي لها ، أعجبتها كثيرا ، وشجعتني على السير في هذا المجال.
وبعد بضعة سنوات ، أتاحت لي فرصة الدخول إلى عالم السينما ، وهناك بدأت ترتسم شهرتي كما قمت بتصميم الأزياء لمتاجر في نيويورك ، وتصميم مجوهرات عتيقة وكلاسيكية . إلى أن قررت بأن تكون لي مجموعاتي الخاصة التي تشبه القطع التي أرتديها أنا.
كيف تصفين أسلوبك في العمل ؟
أنا أتوق لخلق قطعا جميلة . ولا أسعى لأن تكون مجوهراتي الأفضل والأكثر " شياكة " ، فهذا لا يهمني على الإطلاق . ولا ألتزم بما هو شائع ومرغوب ، إنما أقدم ما أجده أنا جميلا .وكل سعادتي تظهر عندما أتمكن من خلق قطعة أجمل من سابقاتها . فأنا لا أحب أن أوصف بالمصممة " المملة " أي التي تسير على النمط ذاته طيلة مشوارها المهني.
المتابع لمجموعاتك ، يلمس وبشكل مباشر ، نفحة من الماضي تميز التصميمات . وكأنك تروين التاريخ من خلالها . هل هذا صحيح ؟
نعم ، بكل تأكيد، فالتصميمات تعكس أفكار المصمم ، وجل أفكاري مرتبطة بشكل أو بأخر بمخزون كبير اطلعت عليه خلال دراستي للتاريخ وأحداثه . إلا أنني أسعى لوضع لمسات من العصرية على التصاميم لا سيما فيما يتعلق بالتقنيات المستخدمة في الصياغة . فبعض صائغي المجوهرات لديهم رؤى واحدة ، وأدوات ثابتة لا يغيرونها لسنوات وسنوات . وهذا ما أختلف به عن غيري . فأنا أتعامل مع حرفيين ممتازين في هذا المجال ، يعملون في لوس أنجلوس . وأقوم بمتابعة كامل التفاصيل معهم . حتى تظهر قطعا فريدة ، لا تشوبها شائبة.
ما الذي يلهمك أكثر ، فيما حولك ؟
أعيش في مكان تحيط به المناظر الطبيعية الخلابة من جميع الجهات . فبيتي يطل على أشجار عتيقة وزهور متنوعة ، وهو يبتعد عن المحيط بضعة أمتار فقط . وفي تلك الأجواء المفعمة بالروح والتجدد ، تراني أتنزه كل يوم ، لأستلهم أفكارا جديدة لتصميمات مميزة . وعلى سبيل المثال ، خلال جولتي اليوم في مدينة باريس ، رأيت الأشجار وقد تعرت من أوراقها استعدادا لفصل اخر، فألهمني ذاك المشهد فكرة مجموعة جديدة.
إختيار المشاهير لمجوهراتك للظهور بها في الأفلام أو على السجادة الحمراء ، أمر بلا شك ، يشعرك بالفخر والاعتزاز . كيف يتم هذا النوع من التعاون والذي يشكل جانبا مهما في عملك ؟
بالنسبة للأفلام ، فإن معظم الوقت اقضيه في العمل مع مصمم الأزياء الذين يتم اختياره للعمل . فهو يأتي من الأستديو ليقولوا لي مثلا " حسنا أنا أعمل في فيلم ل " ميلا كونيس " وهي تجسد الشخصية تلك ، وترغب في أن يكون العقد أو القرط قريبا من ..... " وأكثر الأفلام التي أستمتع بالعمل بها هي التي تدور حول قصص خيالية . ففيها أشعر بكثير من الإلهام .
وهذا ما حدث تماما في فيلم " بياض الثلج والصياد " . حيث عملت مع مصمم الأزياء البارع " غولن أتوود " ، والذي أصبح أحد أصدقائي اليوم . وقد قدم في الفيلم أزياءا أشبه بتلك التي نراها في الأحلام وقد ساعده في ذلك فريق من الخياطين المهرة . وقد استطعنا أن نقدم توليفة خاصة من الأزياء والمجوهرات في هذا الفيلم ، بفضل محبتنا كلينا لهذا العمل ، وتقارب أفكارنا وتصوراتنا إلى حد كبير.
من الشخص الذي يمكن أن يكون الوجه الذي يمثل مجوهرات " كاثي واترمان " ؟
لقد عملت مع فنانات كثيرات مثل " تشارلز ثرون " ،" جونيث باترو " في فيلم " شكسبير والحب ".. . وقد أختار " جونيث " لهذه المهمة. كما أنني معجبة شخصيا بجميع الوجوه الذين اختاروا قطعا من مجوهراتي مثل " ميشال أوباما " . وأكثر ما يسعدني أن الممثلات اللواتي يخترن تصميماتي للظهور بها في الأفلام ، يرتدين أيضا مجوهرات منمجوهرات"كاثي واترمان" في مناسباتهن الخاصة.
لقد صممت أيضا مجوهرات للمناسبات السعيدة كحفلات الخطوبة والزفاف . كيف تقيمين تجاربك تلك ؟
أعشق هذا النوع من العمل وأفضل القيام به ، لأنه يقدم مجوهرات مفعمة بالأحاسيس والمشاعر ، مما يشعرني أنا شخصيا بالسعادة . أنا متزوجة منذ العام 1968 ، ولم أحصل على مجوهرات كتلك الخاصة بالزفاف . لذا أرى أنه من العبقرية أن يكون لدي الحظ لخلق قطعا تستطيع السيدة ارتداءها في حياتها كلها.
ما هي المجوهرات التي تفضلينها عن سواها ؟
إنها قلادة نقش عليها أسماء أطفالي . وهي شبيهة إلى حد ما بالرز الذي يحيط رقبتي . وهي لا تعد قطعة ثمينة جدا في عالم المجوهرات ، إلا أن قيمتها الحقيقيه بالنسبة لي هي قيمة شعورية لا يمكن تقديرها بالمال . وعندما دخل أولادي إلى المدرسة ، أهديت كلا منهم واحدة شبيهة بقلادتي وقد نقش عليها أيضا الأحرف الأولى من أسماء أفراد أسرتنا.
البعض من مصممي المجوهرات، لا يحبذ الإرتباط بإيقاع التصميمات المعتمدة في صناعة الملابس الجاهزة . كيف تتعاملين حيال ذلك ؟
أنا لا اعمل قياسا إلى تلك التوجهات . وأحيانا يسألني أحدهم . " هل بإمكانك تصميم عقد بهذا الشكل وقراط بذاك الشكل ؟ " فأجيب دائما " يمكنني ذلك في حالة واحدة فقط . إذا ما كنت أرغب بذلك فعلا وإذا ما شعرت بالإنجذاب للفكرة " . أنا أفضل دائما بأن تكون التصميمات نابعة من داخلي ، ولا أكترث إن جاء العرض من متاجر عريقة أو أسماء دور لامعة.
ما هي المواد التي تستمتعي باستخدامها في مجوهراتك ؟
الفيروز ، الزمرد ، والذهب بطبيعة الحال . ولكن عندما أرغب في إضافة مزيدا من الضوء إلى الحلية ، فإنني أستخدم الألماس والبلاتين . فهما يعطيان القطعة أثرا سحريا.
من هم مصممي الأزياء أو الماركات التي تحبينها ؟
أعشق " بالنسياغا ، لانفن ، جيفانشي ، نيناريتشي ، زيك أوانس " . كما أعشق الماركات الأميركية مثل : " جيني كاين " أو " جي براند " التي هي بصدد إطلاق مجموعة رائعة من الأزياء الجاهزة . وأجد نفسي أحيانا اقوم بتجميع الملابس التي تعود لتلك الماركات ، دون أن تتاح لي الفرصة لارتدائها أحيانا.
ما هي مشاريعك التي تعملين عليها الأن ؟
ابنتي بصدد القيام بتجربتها الأولى في مجال تصميم المجوهرات ، وأنا أشرف على عملها حاليا . كما أنني أعمل على تصميمات تدخل في مجال " اللايف ستايل " مثل أغراض وأواني المائدة المصنوعة من بورسلان " برناردور " ، أو من المعادن الثمينة المرصعة بالأحجار الكريمة.









