ضمن تقاريرها الشيقة التي تتناول آخر الدراسات العالمية المفيدة، تناولت مجلة "أرى" حقائق علميّة مذهلة للعاشقين حول ما يحدث لأدمغتنا عندما نقع في الحب.
وكشف تقرير باسم "كيمياء الحب" نشر في العدد 121 من المجلة عن العلاقة بين القلب والعاطفة، اذ ذكرت بعض الدراسات أنه يوجد في داخل خلايا قلب الإنسان برامج خاصة للذاكرة، يتم فيها تخزين جميع الأحداث التي يمر فيها الإنسان، وتقوم هذه البرامج بإرسال هذه الذاكرة للدماغ ليقوم بمعالجتها.
وكشف أيضا عن بعض الاطعمة التي تزيد من إفراز مادة السيروتونين وهو الهرمون المسؤول عن مشاعر الحب. وتتضمن لائحة الاطعمة:
- الفواكه: كالخوخ والأناناس والموز والكرز، التي تؤثر بشكل مباشر على إنتاج حامض السيروتونين.
- لحم الديك الرومي: يحتوي على مستويات عالية من التربتوفان التي يحولها الدماغ إلى سيروتونين.
- الكربوهيدرات: وتشمل الخبز والمعكرونة والبطاطا البيضاء.
- البيض ومنتجات الألبان: كالجبن السويسري وجبنة شيدر.
كوكتيل أول نظرة
وذكر تقرير المجلة متوجها الى المرأة، على اعتاب الاحتفال بيوم الحب: عندما تشعرين بدغدغة خفيفة ورعشات في معدتك عند لقاء من تحبين للمرّة الأولى بعد غياب، فهذا يعني أنّ مستويات الدوبامين (dopamine) تزداد في دمّك. يمنحك هذا الهرمون لذةً إضافيةً عندما ترين حبيبك حديثاً، ويخلق لديك الرغبة الشديدة لتكوني بجانبه.
أمّا بروتين النوروتروفين (neurotrophin) الذي يسمى عامل نمو الأعصاب فيرافق كل هذه النشوة ويزيد من التبعية العاطفية. أخيراً، يلعب انخفاض مستويات السيروتونين (serotonin) في الدماغ بتحريك الرغبة للاتصال بالمحبوب، ولو كان لسماع صوته عبر الهاتف. .
إنّ هذا الكوكتيل الكيميائي هو السبب في فتنة المحبوبة بحبيبها وحتى في حب الزوج لزوجته. وتشير الدراسات إلى أن التركيزات الكيميائية المتركزة داخل أدمغة طيور الحب مشابهة إلى حدّ كبير لأولئك الذين يعانون من الوسواس القهري OCD، وهو ما يسهل على العلماء فهم فكرة «الإدمان على الحب» بشكل أفضل.
عندما تنضج العلاقة
وقد بيّنت الدراسات التي أجريت حول طيور الحب (lovebirds) بأنّه عندما استمرّت العلاقة بينهما فترة أطول أصبحت تصرّفاتهما أقل هوساً وبدأت مرحلة الترابط بينهما. في هذه المرحلة تقوم نواة الرفاء (The raphe nuclei) وهي كتلة بحجم معتدل موجودة في جذع الدماغ وظيفتها الرئيسية إطلاق هرمون السيروتونين إلى بقية أجزاء الدماغ، بإنتاج مزيد من السيروتونين، في حين تعود مستويات هرمون نمو الأعصاب إلى طبيعته فيشعر الشخصان بإثارة أقل عند التقائهما مقارنةً بما كان عليه الوضع في بداية العلاقة. ولكن ارتفاع السيروتونين واستمراره يساعد على نشوء ما يشبه الثقة بين الشريكين والتعلق لفترة طويلة الأمد.
بعد سنوات من الحب
وكلما طالت العلاقة يقوم الدماغ بتحرير هرمون الدوبامين (dopamine) بنسبة أقل، ولكن هذا لا يعني أن العلاقة بين الشريكين تحتضر. في الواقع، هناك جزيء اكتشفه العلماء يسمى CRF (عامل تنمية القشرة الدماغيّة) مهمّته الحفاظ على الأزواج معاً. يتم تحرير CRF كلما انفصل الزوجان، بل يخلق الشعور بالانزعاج والشوق كلّما ابتعدا عن بعضهما البعض. وبيّنت بعض الدراسات وجود جزيء يسمى فاسوبريسين (vasopressin) يرتفع عند الرجال بشكل طبيعي، ويرتبط بسلوك الحماية والإخلاص الذي يظهرونه إذا كانت العلاقة صحية. أمّا في حال كانت العلاقات غير صحيّة فهو المسؤول عن استثارة الشعور بالغيرة عند الطرفين. ويشير العلماء إلى أهميّة هذا الجزيء في الحياة الزوجيّة، فعندما عطّل العلماء مستقبلات الفاسوبريسين في أدمغة فئران الحقل، لاحظوا أنّ الحيوانات أصبحت تجنح إلى الخيانة وغش الشريك الآخر.
فوائد الحب
بالإضافة إلى المشاعر الجميلة التي يخلقها الحب، فقد بيّنت الدراسات أنّ العلاقات الرومانسيّة الصحيحة تجعلك أكثر ذكاءً وأسرع بديهةً. ففي دراسة جديدة طلب من عدد من المشاركين التحديق على عدّة صور لأشخاص على شاشة الكمبيوتر، جرى إظهارهم بطريقة الوميض السريع، وتبيّن أنّ إشارات الدماغ لم تسجل نشاطا ملحوظا إلا عندما ظهر على الشاشة صورة لأحد أحبائهم، ولاحظت الدراسة، التي اعتمدت التصوير المقطعي للدماغ، أيضاً قدرة المغرمين على أداء المهام المعرفية بشكل ملحوظ. ويعتقد العلماء أن السبب يكمن في أنّ الحب ينشط إفراز الدوبامين في الدماغ، الذي يعمل على تعزيز العمليّات المعرفيّة في الدماغ.
القلب دماغ آخر
ظهرت في الآونة الأخيرة عدّة دراسات تكشف العلاقة بين القلب والدماغ، وبات الثابت علمياً أن القلب يتصل مع الدماغ من خلال شبكة معقدة من الأعصاب، وهناك رسائل كهربائيّة مشتركة تحصل. ويؤكد بعض العلماء أن القلب والدماغ يعملان بتناسق وتناغم عجيب، ولو حدث أي خلل في هذا التناغم ظهرت الاضطرابات على الفور.
ولتفسير ظاهرة دور القلب في العاطفة ذكرت بعض الدراسات أنه يوجد في داخل خلايا قلب الإنسان برامج خاصة للذاكرة، يتم فيها تخزين جميع الأحداث التي يمر فيها الإنسان، وتقوم هذه البرامج بإرسال هذه الذاكرة للدماغ ليقوم بمعالجتها. لذلك كان من المثير مؤخراً تواتر أخبار عن حالات زرع لها قلب من أشخاص ماتوا، فدخلت إلى دماغ المريض ذكريات لا يعرفها ومشاعر حب تجاه بعض الناس الذين لم يتعرّف عليهم مسبقاً.
