«أسود الأطلس» «خلطة» سحرية بخطة علمية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أثبت المنتخب المغربي خلال مشاركته في كأس العالم ، نجاح الخطة التي وضعتها الجامعة المغربية لكرة القدم قبل 11 عاماً، وهي التي أفضت إلى «توليفة سحرية» للمنتخب الأول ظهرت ثمارها بتحقيق إنجاز غير مسبوق، حيث نجحت في خط إنجاز مونديالي غير مسبوق لأسود الأطلس،بالتأهل لأول مرة في تاريخ المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم.

الخطة المغربية استندت على منهج علمي يتعدى حدود المغرب في مهمة صعبة للبحث عن أفضل المواهب من اللاعبين أصحاب الأصول المغربية في العالم ، والاهتمام في الوقت نفسه بالتكوين الصحيح للاعبين داخل المغرب من خلال تأسيس أكاديمية محمد السادس.

طفرة

وقف وراء قيادة هذه الخطة فوزي لقجع رئيس الجامعة المغربية لكرة القدم الذي استحق أن يكون بطلاً للطفرة الحالية، فهو من أعاد لكرة القدم المغربية هيبتها، و«صعد إلى مركز القرار في الاتحاد الأفريقي »، كما تابع المنتخب ، واستقطب اللاعبين من أبناء المهاجرين، علاوة على أنه رجل مبادئ يربط القول بالفعل، وبعد أن أصبح أصغر رئيس في تاريخ الجامعة الملكية المغربية للكرة ، استطاع لقجع، بثقة في النفس وإيمان بقدرات بلده، أن يقطع خطوات هائلة على طريق تطوير كرة القدم المغربية إلى مستقبل مشرق؛ حيث تحسب له شجاعته في اتخاذ القرارات الاستراتيجية التي سعى من خلالها إلى ضخ جرعات قوية في مشروع الاحتراف وإزالة كثير من العيوب، كما انتخب عضواً بالمكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم.

واستفاد لقجع من مساره المهني ومسؤولياته على رأس مديرية الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية، في وضع أسلوب يلائم الأهداف.

جاليات

وبما أن المغرب يُعد أحد أكبر البلدان التي تملك جاليات واسعة من مواطنيه بالمهجر، إذ يبلغ تعدادهم حوالي 5 ملايين نسمة، أغلبهم منتشر في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية وهو ما انعكس على تركيبة تشكيلة «أسود الأطلس» المشاركة في كأس العالم، الجارية حالياً، إذ تتكون في أغلبها من لاعبين يحملون جنسيات بلدان مولدهم، حيث يضم المنتخب 14 لاعباً من أصل 26 ولدوا خارج أراضي المملكة، اثنان منهم وُلدا في إسبانيا، وأربعة في هولندا، وثلاثة في فرنسا، وثلاثة في بلجيكا، وواحد في إيطاليا وآخر في كندا، هذا إضافة إلى اللاعب عبد الحميد الصبيري الذي يحمل الجنسية الإيطالية، والمدرب وليد الركراكي المولود في كورباي إيسون الفرنسية.

مواهب

بعد الغياب عن الظهور في كأسي العالم 2002 و2006، وخسارة نهائي كأس الأمم الأفريقية 2004 أمام تونس، لجأ المغرب إلى تدشين «أكاديمية محمد السادس» للبحث عن مواهب كرة القدم في المغرب، ونجح المغرب في تخريج جيل جديد كان النواة الأساسية لمنتخب أسود الأطلس بمونديال 2018 في روسيا، قبل تحقيق إنجاز تاريخي والوصول للمباراة قبل النهائية بمونديال قطر 2022. ومن بين نجوم الأكاديمية المهاجم يوسف النصيري، ومتوسط الميدان عز الدين أوناحي، والمدافع نايف أكرد.

احتراف

أولى نقاط القوة لدى المنتخب المغربي أن معظم لاعبيه يحترفون في الدوريات الأوروبية، الإنجليزية والإسبانية والإيطالية والألمانية والفرنسية، فمن أصل 26 لاعباً مغربياً، يلعب 20 منهم في أوروبا، يتقدمهم غانم سايس «بشكتاش »، وأشرف حكيمي «سان جيرمان»، ونصير مزراوي «بايرن ميونيخ »، وحكيم زياش «تشيلسي »، سفيان أمرابط «فيورنتينا ».

ولا يلعب في الدوري المغربي سوى ثلاثة لاعبين فقط، كلهم ينتمون إلى الوداد ، الفائز بالدوري المحلي ودوري أبطال أفريقيا الموسم الماضي، وهم الحارس أحمد رضا التكناوتي، ويحيى جبران، يحيى عطية الله.

بالنسبة لأشرف حكيمي فإن القرار واضح منذ البداية، مع صحيفة «ليكيب» الفرنسية، بالقول: «ثقافتي مغربية، في البيت نتحدث العربية، نأكل الطعام المغربي، أنا مسلم شاهدت المباريات في المغرب مع والدي، الذي أخبرني الكثير عن اللاعبين الرائعين في البلد».

ارتباط

أشرف حكيمي الذي يعد من أفضل اللاعبين في مركز الظهير الأيمن اليوم، بشهادة زميله في «سان جيرمان» مبابي، هو ابن أسرة مغربية مهاجرة في إسبانيا ومولود في خيتافي، بدأ حكيمي مسيرته في مدرسة نادي «ريال مدريد»، ولعب لفريقه الأول، قبل أن ينتقل إلى ألمانيا مع «بروسيا دورتموند»، ثم «إنتر ميلان» ، وبعدها إلى نادي العاصمة الفرنسية.

هو الارتباط العاطفي ذاته الذي قاد زميله حكيم زياش إلى اللعب للأسود وهو المولود في هولندا، وتدرج في «تفينتي» الهولندي ومنه إلى «أياكس »، قبل أن يقوده «قلبه» إلى تمثيل المغرب. الأمر الذي أكده في حوار له عام 2015، وحتى قبل أن يلعب أولى مبارياته الرسمية، قائلاً: «لم اختر المنتخب المغربي لتأخر هولندا في استدعائي، بل اخترته لأنه اختيار القلب».

ولا يقف هذا التفضيل عند من هم أكبر سناً، بل يمتد إلى الأصغر سناً، كما هو الحال بالنسبة لبلال الخنوس ذي الـ 18 ربيعاً، نجم جينك البلجيكي، والذي لبى نداء الركراكي ضمن تشكيلة المونديال.

خيار

أوضح الخنوس: «لبّيت نداء القلب، واخترت اللعب مع المغرب على حساب بلجيكا، وأنا سعيد بالقرار، زملائي وعائلتي في بلجيكا والمغرب كانوا سعداء لاختياري تمثيل المنتخب المغربي، فرغم الضغط الذي عانيته أخيراً، إلا أنني مقتنع بأن اللعب مع المنتخب المغربي، سيكون في صالحي، أنا سعيد بالخطوة التي أقدمت عليها، وإن عدت إلى الوراء سأختار اللعب لبلدي الأصلي».

وفي حوار سابق مع صحيفة «فولكس كرانت» الهولندية، يحكي حكيم زياش عن تلك الضغوطات قائلاً: «عندما فضلت المغرب على هولندا قالوا عني لاعب منتهٍ لا فائدة مني وكانت تصحبني صافرات الاستهجان »، هذا قبل أن يجدد رضاه عن ذلك الاختيار قائلاً: «سعيد بارتداء قميص المغرب ولا يمكنني أن أفعل أي شيء للهولنديين ، اخترت أسود الأطلس بقلبي وفخور بقراري».

التميز الذي ظهر به اللاعبون المغاربة، دفع المنافسين للاعتراف بما حققه «أسود الأطلس» وكان من بينهم مدرب إسبانيا إنريكي الذي قال بعد خسارة منتخبه: «أعرف حكيمي وبونو والنصيري والبقية لكن لا أدري من أين خرج اللاعب رقم 8». يقصد عز الدين أوناحي، وهو من خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم قبل أن يحترف في فرنسا، وهي الأكاديمية نفسها التي تخرج منها يوسف النصيري مهاجم إشبيلية ونايف أكرد مدافع ويستهام.

طباعة Email