السير البطيء سر نجاح ركلات الجزاء بنسبة 80 %

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تأهل المنتخب المغربي إلى الدور ربع النهائي بفوزه على المنتخب الإسباني 3 - 0 بركلات الترجيح، وودع المنتخب الياباني من ثمن نهائي المونديال، بخسارته 1 - 3 من كرواتيا بركلات الترجيح، والظاهرة اللافتة في المباراتين كانت إضاعة ركلات الترجيح بطريقة غريبة من المسددين، وهو ما دفع الاتحاد الدولي للكرة لنشر تقرير عن أفضل طريقة لتسديد ركلة الجزاء، والذي جاء من ضمن سطوره، أن الاتجاه البطيء نحو التسديدة يجعل نسبة نجاحها تتجاوز الـ80 %.

وبدأ الاتحاد الدولي تقريره المعد من قبل الصحافي والكاتب الإنجليزي بين ليتليلتون، بتعريف بسيط لعملية تسديد ركلة الجزاء، قائلاً: «إنها عبارة عن كرة ولاعب وحارس وشباك، إنها اختزال لماهية الساحرة المستديرة، ولذا يفترض أن تكون هذه العملية مهمة بسيطة بالنسبة لأفراد يمارسون هذا النشاط ساعات طويلة كل أسبوع».

خبرات عدة

استعرض التقرير خبرات كثيرة، ومن بين هؤلاء ميتين تولان أستاذ الفيزياء من جامعة غوتينغن الألمانية، وكلايف وودورد المدرب السابق للمنتخب الإنجليزي لمدة 7 سنوات، وبدأ تولان تحليله بنصيحة اللاعبين بتغيير أحذيتهم قبل الركلات الترجيحية، لأن التسديدة ستكون أقوى إذا كان وزن الحذاء أثقل، وتساءل: «لا أفهم لماذا لا يقوم الكثير من اللاعبين بهذا الأمر»، وواصل: «بعد ارتداء الحذاء المناسب، يمكن التركيز على الزوايا التي يستحيل على الحراس الوصول إليها».

وقام أستاذ الفيزياء، برسم خريطة لأماكن التسديد المناسبة لمرمى بعرض 7.32 أمتار، وارتفاع 2.44 متر، وفي وجود حارس مرمى بطول مترين، واعتبر أن سرعة الكرة عند تسديدها من نقطة الجزاء تصل إلى 100 كلم/‏‏‏الساعة، ويستغرق وصولها إلى المرمى 0.4 ثانية. وإذا احترم هذا الحارس القواعد، ثمة مناطق يستحيل عليه بلوغها.

فيما قال المدرب وودورد: «يتجه اللاعب نحو الكرة في خط مستقيم ويقذفها، فتنطلق الكرة بدورها في خط مستقيم، وتصعد نحو الأعلى في مسارها، ولكني لاحظت خلال حصص التدريب، أن الكثير من اللاعبين يسيرون في مسار منحرف قبل الوصول إلى الكرة، وأن هذا الأمر ينعكس على مسار التسديدة، ويجعلها غير مثالية».

المربع الذهبي

وفي شهادته، ذكر قائد المنتخب الألماني المتوج بكأس العالم في إيطاليا 1990، لوتر ماتيوس، أنهم دأبوا على الاستعداد للركلات الترجيحية يومياً، وفي موقعة المربع الذهبي ضد إنجلترا، أفلحوا في إقصاء إنجلترا بهذه الطريقة. وأشار تقرير «فيفا»، إلى أن الحديث هنا عن بلد لم ينهزم بالركلات الترجيحية من كأس العالم 1982 إلى كأس أمم أوروبا 2016، وواصل التقرير موضحاً أنه رغم أن تصريح ماتيوس، يشير إلى سهولة الأمر، غير أن هذا ليس دقيقاً، إذ قال اللاعب أيضاً: «كنا نتمرن، لكن يستحيل التحضير لهذا الأمر، ولا يمكن التمرن على الأجواء والضغط والإعياء الذي يصيب اللاعبين بعد 120 دقيقة من الجهد».

تجارب مونديالية

أشار تقرير الاتحاد الدولي، إلى أمثلة لمنتخبات عدة دأبت على الاستعداد لركلات الجزاء بأساليب مختلفة، ومنها منتخب كوريا الجنوبية في مونديال 2002، إذ استعد لركلات الترجيح بحصص تدريبية مبتكرة تحت قيادة المدرب جوس هيدينك، والذي أقر بنفسه، استحالة تقليد أجواء ملعب مليء عن آخره بالجماهير، وأعطت جهوده أكلها، ونجح الفريق في إقصاء إسبانيا من دور الثمانية، بعد اللجوء إلى الركلات الترجيحية.

ويجمع هيدينك وماتيوس على أمر واحد، ألا وهو أن النجاح في الركلات الترجيحية رهين بالتحلي بالهدوء والسكينة قبل تنفيذها، ويقول ماتيوس: «يكون النجاح حليف اللاعبين الهادئين الذين يستطيعون عزل أنفسهم عن الأجواء المحيطة بهم».

وأوضح تقرير«فيفا»، أن المنتخب الإنجليزي الحالي، ومدربه غاريث ساوثغيت، أفضل مثال على المنهجية العقلية في التعامل مع الركلات الترجيحية، بعدما وجد هذا المدرب والمدافع السابق، أن وضعية المنتخب الإنجليزي مناقضة لوضعية المنتخب الألماني، وأنه تعرض للهزيمة في المواجهات الخمس الأخيرة التي بلغ فيها الركلات الترجيحية، وكان ساوثغيت، بنفسه أحد الفاشلين في هذا المضمار، وأهدر بدوره ركلة ترجيحية في نصف نهائي كأس أوروبا 1996 ضد ألمانيا، في عقر الدار وأمام الجماهير والأنصار، ولذا تمت استشارة مصادر عدة لتفسير سلسلة الإخفاقات الإنجليزية، وأجمعت كلها على مسألة واحدة، ألا وهي أن إنجلترا كانت تتعامل تاريخياً مع ركلات الجزاء على أساس أنها أمر تافه، إلى أن صارت عقدة نفسية، لذلك وضع ساوثغيت، الركلات الترجيحية على رأس أولوياته.

وعرض التقرير لتصريح للاعب الإنجليزي أشلي يونغ، ويقول فيه: «كنا نتحدث عن اتجاه التسديد، وكنا نقوم بمسابقات ركلات جزاء في نهاية كل حصة تدريبية، عند تسديد الكرة، كنا نعلم أن علينا الاسترخاء والتنفس بعمق وانتظار الوقت المناسب. وبعد بلوغ مستوى التركيز المناسب، نقوم بتسديد الركلة»، وتؤكد الإحصائيات المستقاة صحة منهجية ساوثغيت، وعلى سبيل المثال، عندما يتأنى اللاعب ويتوجه ببطء نحو الكرة، تكون نسبة النجاح 80 %.

طباعة Email