بونو حارس صنع التاريخ

ت + ت - الحجم الطبيعي

عاش الجمهور العربي عامة، والمغربي على وجه الخصوص، ليلة لا تنسى في التاريخ الرياضي الكروي، بصعود أسود الأطلس للدور ربع النهائي لمونديال قطر، محققاً أول إنجاز عربي في تاريخ منافسات كأس العالم، ولم يكن هذا الإنجاز الوحيد، فقد حقق الحارس العملاق ياسين بونو إنجازاً جديداً، بتصديه لركلتي جزاء أمام إسبانيا، المصنف السابع عالمياً، في مباراة دور الـ16 لمونديال قطر، بعد أن انتهى الوقت الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، ليكون الحارس العربي الوحيد الذي يحقق هذا الإنجاز.

وكتب بونو تاريخاً ناصع البياض لنفسه خلال هذا المونديال. والحارس المغربي ولد في كندا عام 1991 لأبوين مغربيين، يلعب حالياً مع نادي إشبيلية في عقد يمتد إلى عام 2025.

وانطلقت رحلة بونو في عالم كرة القدم مع فريق الوداد، عام 1999، وشارك في نهائي دوري أبطال أفريقيا عام 2011، وبدأ اللعب بشكل منتظم مع الفريق، وخاض مباراته الأولى مع المنتخب المغربي حارساً للمرمى عام 2013 ضد بوركينا فاسو، ليبدأ رحلته في حراسة مرمى المنتخب خلال السنوات المقبلة.

وكافح حامي العرين المغربي كثيراً من أجل إثبات وجوده حارساً أساسياً، فانتقل إلى إسبانيا، وانضمم إلى الفريق الثاني في أتلتيكو مدريد، الذي يلعب في الدرجة الثالثة للدوري الإسباني، وانتقل بعدها إلى سرقسطة في دوري الدرجة الثانية، قبل أن ينتقل منه إلى جيرونا، الذي منحه اللعب بالدرجة الأولى بمواجهة كريستيانو رونالدو، وليونيل ميسي، وأكبر نجوم العالم.

إنجاز أوروبي

وتطور بونو خلال وجوده بالليغا، إلا أن مسيرته تعرضت لصدمة حين هبط جيرونا للدرجة الثانية مع نهاية موسم 2018 - 2019، والذي نتج عنه انتقال آخر في الصيف التالي عقب الهبوط، وانضم إلى إشبيلية، حيث قضى الموسم جالساً على كرسي البدلاء، لكنه جنى ثمار صبره حين تعرض الحارس الأساسي لإشبيلية توماس فاكليك للإصابة في وقت متأخر من الموسم.

واستثمر بونو فرصته، ولعب مستواه المميز دوراً كبيراً في فوز إشبيلية بلقب الدوري الأوروبي، وأصبح بونو حارس مرمى إشبيلية الأساسي، وأحد أبرز حراس المرمى في أوروبا، وبات أول حارس مرمى عربي يفوز بجائزة زامورا المرموقة بنهاية موسم 2021 - 2022، والتي تمنح في نهاية كل موسم لأقل حارس مرمى تلقت شباكه أهدافاً في «الليغا».

تألق في الدوحة

وفي مونديال قطر، استطاع بونو الحفاظ على شباكه نظيفة في مباراة كرواتيا، وأثبت أنه يصعب اختراق شباكه، وكان ضمن التشكيلة الأساسية للمباراة ضد بلجيكا (2 - صفر)، ووقف مع زملائه خلال عزف النشيد الوطني، لكنه شعر بالدوار عقبها، فقرر المدرب عدم المجازفة بمشاركته، والدفع بحارس مرمى الوحدة السعودي، منير المحمدي.

وعاد ياسين بونو لحراسة عرين أسود الأطلس في مباراة كندا، التي انتهت بفوز المغرب 2 - 1، ليحسم المغرب صدارة مجموعته، ليواجهة إسبانيا، ويستطيع الحفاظ على شباكه نظيفة طيلة المباراة، وكذلك التصدي لركلتي ترجيح، ليسهم في تأهل فريقه لربع النهائي وملاقاة البرتغال بعد غدٍ.

إصابة

وفي مباراة إسبانيا يتألق الحارس المغربي ويفوز بجائزة رجل المباراة، بعد أن استخدم بونو طريقة مميزة في التصدي لركلات الترجيح، تشبه مراوغات المهاجمين للمدافعين، حيث يراوغ بجسده يميناً ويساراً ليشتت المسدد قبل أن يذهب وراء الكرة للتصدي لها. أصبح بونو ضمن الحراس القلائل في تاريخ المونديال بعدما تصدى لركلتي ترجيح، وكان قريباً من الثالثة التي ضربها القائم، حيث لم ينجح أي حارس في تاريخ البطولة في فعل ما هو أكثر من ذلك.

ولم يسبق لأي حارس عربي أو أفريقي التصدي لأكثر من ركلة جزاء في المونديال خلال مباراة واحدة، لكن بونو فعلها.

قبل المباراة، قال بونو إن المغرب صنع التاريخ بالفعل بصدارة مجموعته والتأهل إلى دور الـ16، لكن ما فعله أمام إسبانيا كان في مرحلة ما بعد صناعة التاريخ، لزيادة الإنجازات في البطولة الأكبر في تاريخ كرة القدم. اعتبر بونو مواجهة إسبانيا مثل «ديربي»، نظراً للعب الكثير من نجوم المنتخب المغربي في الدوري الإسباني في الوقت الحالي أو سابقاً، إضافة للجيرة بين الدولتين، وهو ما دفع أسود الأطلس لمجابهة أبطال العالم 2010 بلا خوف أو قلق.
الجنسية الكندية
لم يفكر بونو في استغلال جنسيته الكندية لتمثيل منتخب كندا، حيث ولد هناك، ليبدأ رحلته الدولية منذ اليوم الأول مع منتخب المغرب. بادو الزاكي، أسطورة المغرب في حراسة المرمى، اعتبر ياسين بونو خليفته، وأكد أنه يستحق مكانته في الدفاع عن عرين الأسود بصفة أساسية، ليأتي مونديال 2022 ويؤكد ذلك بتألق بونو أمام إسبانيا.
 

طباعة Email