امتنع عن حضور المؤتمرات الصحفية سعياً إلى التركيز

مبابي.. الأخلاق أولاً

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

بغض النظر عن حتمية الالتزام بسياقات وبروتوكولات المشاركة في البطولات الكبرى، مثل كأس العالم لكرة القدم، إلا أنه ليس كل سياق مقبولاً بالمطلق، ولا كل بروتوكول غير قابل للرفض، حتى لو أدى عدم الالتزام إلى فرض عقوبة ما. كليان مبابي، نجم فرنسا الأشهر حالياً، كسر السياق والبروتوكول في مناسبتين في مونديال 2022، من بوابة «الأخلاق أولاً».

انتصار مبابي للأخلاق، ووضعها أولاً في سلوكه خلال مشاركته مع منتخب فرنسا في مونديال 20222 في قطر، تجسدا عبر رفض ما يراه ترويجاً لأي من شركات المشروبات الكحولية عبر تغطية اسم وشعار الشركة الداعمة لجائزة أفضل لاعب في كل مباراة بإظهار الجزء الخلفي وليس الأمامي من كأس الجائزة، والامتناع عن حضور المؤتمرات الصحفية التي تعقد لصاحب الجائزة حصراً، وهو السلوك الذي أقدم عليه مبابي بعدما تم اختياره أفضل لاعب في مباراتي منتخب بلاده أمام أستراليا والدنمارك في دور المجموعات. وما دام أن سلوك مبابي «ذي الأصول الجزائرية من جهة أمه فائزة العماري»، قد عدّوه خروجاً عن النص والسياق والبروتوكول، فقد فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الغرامة على النجم الفرنسي، الذي أبدى استعداه لدفع الغرامة من جيبه الخاص وليس من خزينة الاتحاد الفرنسي للعبة، في خطوة تشير إلى مدى احترام النجم الفرنسي القيم الأخلاقية التي لا مفر منها في عالم «الساحرة المستديرة».

ولم يكن انتصار مبابي للأخلاق في مونديال 2022، الخطوة الأولى له في هذا السياق الأخلاقي الراقي، بل إنه بصورة عامة، يرفض فكرة الترويج لأي من شركات المشروبات الكحولية، والمأكولات السريعة، والمراهنات الرياضية، قناعة منه بحجم تأثيرها المباشر في شرائح عدة في المجتمعات البشرية، ولا سيما شريحة الأطفال، كونه نجماً معروفاً يملك حقوقاً حصرية مع جهات راعية له في مشواره الكروي، تمنع عليه وضع اسمه أو صوره في الترويج والتسويق لجهات أخرى.

قيادة الديوك

وسعياً إلى «تطويق» الآثار الناتجة عن سلوكه في الانتصار للأخلاق، فقد حاول مبابي «تطييب» خواطر الصحفيين في مونديال 2022، بتأكيده أنه لا يقصد الصحفيين في سلوكه في عدم الحضور إلى المؤتمرات الصحفية الخاصة بجائزة أفضل لاعب بعد كل مباراة، بقدر ما أنه يريد التركيز على تحقيق هدفه في قيادة «الديوك» إلى التتويج بلقب كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، والثالثة في تاريخ منتخب بلاده.

وفي النسخة 22 من كأس العالم لكرة القدم في قطر، يقدم مبابي مستويات باهرة، توّجها بتسجيله 5 أهداف حتى الآن، 4 منها في دور المجموعات في مباراتي فرنسا أمام الدنمارك وأستراليا، والخامس في مباراة بولندا في دور الـ16، رافعاً رصيده إلى 9 أهداف في نسختين من كأس العالم، شارك فيهما مع منتخب بلاده، وقبل بلوغه الـ24 عاماً من العمر، ليصبح أول لاعب فرنسي يسجل 5 أهداف في نسختين متتاليتين، وثاني أكثر لاعب فرنسي تسجيلاً للأهداف في البطولة بعد مواطنه فونتين، صاحب الـ13 هدفاً. ومنح رصيد الـ9 أهداف في 11 مباراة في كأس العالم، مبابي فرصة تخطي النجمين مارادونا ورونالدو، اللذين سجل كل منهما 8 أهداف في مشوارهما مع منتخبي الأرجنتين والبرتغال في كأس العالم، والتساوي مع النجم الأرجنتيني ميسي برصيد الـ9 أهداف مونديالية، ما يجعل مبابي متميزاً عن غيره في ظل عدم بلوغه الـ24 عاماً من العمر، ما يعني إمكانه العالي في تحطيم الكثير من الأرقام وتسجيل أخرى ما دام أنه ما زال في عمر يساعده كثيراً على تحقيق ذلك.

طباعة Email