القلوب القوية.. ميزة حاضرة

ت + ت - الحجم الطبيعي

حفلت الكثير من مباريات مونديال 2022، بظهور ميزات جديدة، واختفاء أخرى، لعل من أبرزها، الحضور الواضح لميزة أصحاب القلوب القوية التي غابت عنها الرهبة عن لاعبي المنتخبات غير المصنفة في مقاييس كرة القدم ضمن قائمة القوى الكبرى أو العظمى.

وفي نسخ سابقة من بطولة كأس العالم، اعتاد نقاد وجمهور كرة القدم، على «ارتعاد فرائص» و«ارتجاف قلوب» لاعبي المنتخبات غير العريقة عندما جمعتهم مباريات أمام منتخبات القوى الكبرى، فجاءت النتائج في غالب تلك المواجهات، كبيرة وقاسية وقياسية من حيث عدد الأهداف المسجلة لمصلحة الكبار، أو ما ترتب على تلك النتائج من خروج مبكر ومحزن للمنتخبات غير العريقة.

طرف شرس

وفي النسخة 22 من بطولة كأس العالم في قطر، حضرت ميزة أصحاب القلوب القوية في مباريات عدة، في مقدمتها تلك التي كانت فيها المنتخبات العربية طرفاً شرشاً، ونداً عازماً على تحقيق الظفر بالنقاط الثلاث أو نقطة على الأقل، تم انتزاعها من منتخبات عريقة سبق لها الوقوف على منصات التتويج بلقب كأس العالم، لتظهر منتخبات السعودية وتونس والمغرب واليابان، باعتبارها أمثلة حية على حضور ميزة أصحاب القلوب القوية، الغائبة عنها رهبة مواجهة عمالقة «الساحرة المستديرة».

ويقف المنتخب السعودي في صدارة المنتخبات التي وضعت الرهبة جانباً وبعيداً عن قلوب لاعبيه القوية، وذلك في مباراته أمام الأرجنتين، المنتخب المزهو بشهرة ميسي ونجومية دي ماريا ولوتارو، فكان الفوز التاريخي بهدفين لهدف من نصيب أصحاب القلوب القوية، نجوم الأخضر السعودي في مباراة لن تفارق ذكراها مخيلة عشاق التانغو لزمن طويل.

دليل قوي

وليس المنتخب السعودي وحده مَن أثبت نجومه أنهم قد وضعوا «الرهبة» جانباً بميزة قلوبهم القوية فحسب، بل هناك المنتخب المغربي الذي قدم الدليل القوي على قوة قلوب نجومه وتخليهم تماماً عن الرهبة في مباراتهم أمام ثالث الترتيب العالمي.

وثالث النسخة 21 من بطولة كأس العالم في روسيا 2018، منتخب بلجيكا العريق، المدجج بأسماء كيفن دي بروين ولوكاكو وهازارد، المنتخب الذي تجرع مرارة الهزيمة بهدفين من نجوم الأطلس في مباراة سيخلدها تاريخ كرة القدم طويلاً، ويضعها في «خانة» المباريات التي انتزعت فيها الرهبة انتزاعاً من قلوب نجوم منتخب المغرب.

وبحضور بهيج لميزة القلوب القوية وبعيداً عن فخ الرهبة، سار المنتخب التونسي على نهج شقيقيه، السعودي والمغربي في إلحاق الهزيمة بقوة عظمى في عالم كرة القدم، عندما أذاق نسور قرطاج مرارة الهزيمة للمنتخب الفرنسي، بطل العالم لمرتين، في مباراة لم يكتمل فيها الفرح العربي بتأهل النسور بعدما كلفتهم الخسارة المفاجئة جداً أمام المنتخب الأسترالي في الجولة الثانية كثيراً، وأفقدتهم فرصة التأهل إلى ربع نهائي مونديال 2022 رغم الانتصار التاريخي على الديوك الفرنسية في ليلة الخزري ومعلول والدحمان وغيرهم من كتيبة النصر التونسية.

حساب خاص

وإلى جانب فوزهما التاريخي على منتخبي فرنسا وبلجيكا، حقق المنتخبان التونسي والمغربي نتيجتين جسدا من خلالهما قوة قلوب لاعبيهما وغياب الرهبة تماماً، وذلك بتعادلهما مع الدنمارك وكرواتيا، المنتخبان الأوروبيان اللذان تحسب لهما مختلف منتخبات العالم، حساباً خاصاً، نظراً لشراسة لاعبيهما، وقوة أدائهما في غالبية المباريات في الاستحقاقات الدولية الكبرى.

وفيما منتخباتنا العربية، تجسد حقيقة غياب الرهبة عن قلوب نجومها القوية في أكثر من مباراة في مونديال 2022، سجل المنتخب الياباني اسمه في قائمة أصحاب القلوب القوية في مباراته أمام نظيره الألماني، القوة الكبرى المعروفة في عالم كرة القدم، فألحق نجوم الساموراي الهزيمة بالماكينات الألمانية، أبطال العالم 4 مرات، في واحدة من أهم نتائج بطولة كأس العالم الحالية في قطر.

لعبة قاسية

جلال القادري، مدرب منتخب تونس، وبعد النصر التاريخي على فرنسا، حامل لقب كأس العالم، أبدى حزنه العميق، على عدم تأهل نسور قرطاج إلى ربع نهائي مونديال 2022، مشدداً على أن كرة القدم لعبة قاسية، تعطي وقت ما تريد، وتعاند كما تريد، مشيراً إلى أن منتخب تونس فاز على بطل العالم.

لكنه لم يتأهل إلى الدور التالي، معتبراً ذلك لحظة قاسية جداً، منوهاً إلى أن منتخب بلاده أضاع فرصة التأهل بسبب أدائه في شوط واحد فقط أمام أستراليا، لافتاً إلى أنه ومنذ تسلمه المهمة، أيقن بأن منتخب تونس يلعب في كأس العالم بـ 26 مقاتلاً، مشدداً على أن نسور قرطاج قد أثبتوا ذلك في مباراتي الدنمارك وفرنسا.

ولكن هذه أحكام كرة القدم القاسية مع منتخب تونس، لافتاً إلى أن منتخب تونس قد ودع مونديال 2022 مرفوع الرأس بعدما ختم مشواره بالانتصار التاريخي على حامل اللقب، منتخب فرنسا.

فيصل القاسم، الناقد الرياضي، شدد على أن غياب الرهبة لدى لاعبي الكثير من المنتخبات التي لا تُصنف على أنها، قوى كبرى، بدت واضحة، خصوصاً من جانب المنتخبات العربية والآسيوية، مستدلاً على ذلك بمنتخبات السعودية وتونس والمغرب، معتبراً ذلك، دليلاً على قوة الثقة بالنفس لدى لاعبي تلك المنتخبات، متوقعاً أن يسفر غياب الرهبة، عن تسجيل نتائج كبرى أخرى في الأدوار التالية من مونديال 2022.

مضمون فني

أحمد لشكري، لاعب كرة القدم الإماراتية الأسبق، لفت إلى أن المنتخبات العربية، أبدعت كثيراً في غالبية مبارياتها في مونديال 2022، وقدمت مضموناً فنياً جديداً ومميزاً، ستكون له انعكاسات إيجابية على مستقبل الكرة العربية عموماً.

مشيراً إلى أن المنتخبات التي تمكنت من الفوز أو التعادل أمام المنتخبات العريقة، طبقت أسلوب لعب أكثر من رائع، خصوصاً ما يتعلق بعدم الرهبة من تاريخ المنافس، واللعب على نقاط ضعفه، والأخذ بعين الاعتبار نقاط قوته، ولكن دون رهبة، واتباع أسلوب عصري في المهارة في كيفية استنزاف المنافس في الوقت المناسب.

دموع عربي

حسام حسن، لاعب كرة القدم العراقية الأسبق، الناقد الرياضي حالياً، أبدى اعتزازه كعربي بانتصارات المنتخبات العربية في مونديال 2022، لافتاً إلى أن فوز السعودية وتونس والمغرب على منتخبات الأرجنتين وفرنسا وبلجيكا، القوى العظمى الشهيرة في عالم كرة القدم، يمثل دليلاً قوياً على أن اللاعب العربي عاشق أصيل للتحدي والإصرار وعدم الرهبة والخوف من المنافس مهما ارتفع شأنه وزاد حجمه في ميدان الإنجازات.

لافتاً إلى أنه عاش ليلة امتزج فيها الفرح بالحزن بعد الفوز التاريخي لتونس على فرنسا، وعدم تأهل نسور قرطاج إلى ربع نهائي كأس العالم، معتبراً ذلك لحظة مؤلمة جداً جعلته يذرف الدموع على ضياع حلم التأهل من منتخب تونس البطل.

6 مباريات جسدت غياب الرهبةالمباراةالنتيجةالسعودية - الأرجنتين2 - 1تونس - فرنسا1 - 0المغرب - بلجيكا2 - 0اليابان - ألمانيا2 - 1المغرب - كرواتيا0 - 0تونس - الدنمارك0 - 0

طباعة Email