ليست مجرد كلمات تلك التي يوجهها بعض المدربين للاعبين في الاستراحة بين الشوطين، وإنما هي رسائل ملهمة، وخطابات مجنونة، و«قوة خارقة»، كما حدث مع المنتخب التونسي الذي انتزع نقطة ثمينة بعد التعادل أمام الدنمارك بقيادة المدرب جلال القادري، الذي حفز لاعبيه بكلمات مؤثرة في غرفة تبديل الملابس، إضافة إلى المنتخب السعودي بقيادة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد الملقب بـ«الثعلب»، بعد أن ألقى خطاباً نارياً قبل بداية المباراة، ليعود لبث الحماس من جديد في نفوس لاعبيه في فترة بين الشوطين بعد مخاطبتهم بلهجة شديدة، ومطالبتهم باللعب بتركيز عالٍ وتجاوز الخوف من مواجهة الأرجنتين وميسي، وهو الأمر الذي انعكس إيجاباً على الأخضر بعد أن صدم الأرجنتين بالأداء والنتيجة محققاً الفوز التاريخي على «التانغو» المرشح على الورق لنيل اللقب.
تفاعل
وتفاعل اللاعبون مع خطاب رينارد عقب ختام اللقاء وقبل دخولهم إلى أرضية الملعب لاستئناف اللعب في الشوط الثاني، ليترجموا خطاب رينارد بإدراك التعادل عبر تسجيل الهدف الأول، ثم مواصلة التألق بتسجيل هدف الفوز الثاني، ليعودوا من اللقاء بفوزٍ غالٍ سيظل عالقاً في ذاكرة المونديال كونه واحداً من أكبر مفاجآت مونديال قطر حتى الآن.
ووصف الشارع الرياضي والعديد من الجماهير محاضرة رينارد بـ «المجنونة» بين الشوطين، والتي قال فيها: «ماذا نفعل هنا؟ سالم ماذا يحدث؟ هل هذا الضغط؟ الضغط لا يعني أن تخاف، ميسي في منتصف الملعب يحصل على الكرة وأنت تقف فقط وتنظر له، اذهب وقم بتغطيته، هل ستخرجون هواتفكم وتتصورن معه؟ اركضوا وأغلقوا المساحات أمامه، بالكرة نحن جيدين هل رأيتم ما قمتم به؟ ألم تشعروا بقدرتكم على التعادل؟ كنا نلعب وكأننا مرتاحين، هيا يا شباب هذا كأس العالم أعطوا كل شيء لديكم، ركزوا لتسجيل الأهداف هيا بنا تحركوا».
مدرب تونس
ومن المدربين الذين خطفوا الأنظار مدرب منتخب تونس جلال القادري، بعد قدرته على رفع معنويات اللاعبين وشحذ هممهم في غرفة تبديل الملابس، وذلك ما حدث عندما وجه كلمات قوية إلى اللاعبين في مباراة «نسور قرطاج» أمام الدنمارك، كان الهدف منها رفع معنوياتهم وتحفيزهم عبر امتلاكهم الإمكانات التي تسمح لهم بالتألق ضد كل المنتخبات القوية في العالم.
وركز المدرب التونسي، على العامل النفسي بعد تأكيده أن المستوى الذي قدمه اللاعبون ضد الدنمارك هو مستواهم الحقيقي الذي يعكس حقيقة قدراتهم، بل زاد قائلاً: إن الأداء البطولي و«الرجولي» هو الذي صنع الفارق مما كان له الأثر البالغ على المنتخب قبل المواجهة الثانية في مونديال قطر أمام أستراليا.
كلمات قائد
وليس الدور محصوراً على المدربين في تحفيز المدربين، وإنما حتى اللاعبين الذين يحملون شارة القيادة وهو ما حصل مراراً وتكراراً مع قائد المنتخب السعودي سلمان الفرج، الذي ألقى خطاباً حماسياً للاعبين قبل لقاء الأرجنتين قائلاً: «في كأس العالم أنت تلعب من أجل بلدك، أتركوا النتيجة جانباً، وفكروا فقط في كيفية تقديم مباراة عظيمة من أجل الجماهير التي جاءت لمشاهدتنا».
ولم يقف سلمان الفرج عند هذا الحد في حديثه مع اللاعبين، وإنما استمرت كلمات التحفيز بعد أن قال لزملائه: «في كأس العالم الجميع يلعب من أجل الشعار، والمطلوب منا تقديم كل شيء.. نحن نلعب ضد 11 لاعباً، وليس أمام لاعب واحد أو اثنين، دور مدربنا انتهى الآن، سنلعب أمام أكثر من 80 ألف مشجع، نحن 11 لاعباً نعرف ماذا نفعل في الملعب، وماذا نطبق وكيف نضغط ونهاجم وندافع، يجب أن نركز في كل تفاصيل المباراة».
