تحظى مباريات مونديال قطر 2022 بحضور جماهيري مكثف في المدرجات، وتشكل جماهير المنتخبات المشاركة لوحة معبرة في المدرجات، بالتشجيع المثالي والروح الرياضية العالية، كما يستمتع الحضور الجماهيري لفرق المونديال القادم إلى الدوحة بالعديد من الفعاليات المبهرة خارج المدرجات في مختلف المناطق السياحية، مما جعل المراقبين يتوقعون بأن يكون مونديال قطر الأكثر جذباً للجماهير في تاريخ الحدث الذي يقام لأول مرة على أرض عربية.
وجاءت البداية مشجعة للغاية، فتحت أنظار أكثر من 67 ألف متفرج، وتحديداً 67372 مشجعاً في استاد البيت، حيث أقيم حفل افتتاح كأس العالم 2022، وكذلك المباراة الافتتاحية بين قطر والإكوادور، وكان منظر الاستاد مبهجاً وزاده اللمسة الجميلة المعبرة التي أقدمت عليها اللجنة المنظمة بتوزيع هدايا تذكارية قيمة على جميع الحضور، في سابقة لم تحدث من قبل في كأس العالم.
وتابع المباراة الافتتاحية متوسط عدد مشاهدين في الإكوادور بلغ 3.3 ملايين شخص، ووصل في الذروة إلى 6.3 ملايين شخص، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 109 % في نسبة المشاهدة للمباراة الأولى للبطولة في البلاد مقارنة بأعلى نسبة مشاهدة في آخر نسختين من كأس العالم.
أعلى نسبة
أما في البرازيل، فقد استقطبت المباراة حصة مشاهدين تبلغ %50، وقد بلغ متوسط عدد مشاهدي المباراة 36.24 مليون متفرج، أي أعلى بنسبة 6 % من المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2018، التي جمعت بين روسيا والسعودية وجرى بثها عبر الشبكة ذاتها (88.12 مليون متفرج). وفي كولومبيا، بلغ متوسط عدد المشاهدين 5.5 ملايين شخص (بلغت الذروة 6.3 ملايين شخص)، وهو أعلى معدل متابعة للمباراة الافتتاحية من أي من النسخ الست الأخيرة، وبلغت نسبتها 62.7 %. وفي أوروبا، كانت نسبة المشاهدة أعلى من المباراة الافتتاحية لمونديال روسيا 2018. وفي المملكة المتحدة، استقطبت المباراة متوسط مشاهدين بلغ 25.6 مليون شخص، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 5.57 % مقارنة بالمباراة الافتتاحية للنسخة الماضية من البطولة، وحصة مشاهدين تبلغ 1.47 %. وفي فرنسا، التي قامت فيها قناة «تي.إف 1» ببث المباراة، كان عدد المشاهدين، البالغ 5.25 ملايين، أعلى بنسبة 30 % من المباراة الافتتاحية لنسخة 2018 (3.83 ملايين مشاهد).
أما التغطية المباشرة لحفل الافتتاح، فقد تابعها متوسط عدد مشاهدين يبلغ 4.18 ملايين شخص، وهو ما تجاوز عدد مشاهدي مباراة رجبي دولية بين منتخبي فرنسا واليابان كانت تبث في التوقيت نفسه. وفي إيطاليا، استقطبت المباراة الافتتاحية أعلى مستوى متابعة عبر التلفزيون في ذلك اليوم، بمتوسط بلغ 4.66 ملايين مشاهد (وحصة مشاهدين 29.5 %)، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بنسخة 2018 عندما تابع 3.59 ملايين شخص المباراة الافتتاحية. أما في إسبانيا، فقد كانت نسبة المشاهدين أعلى بفارق 13 % مما كان عليه الأمر قبل أربع سنوات.
أما بث مباراة هولندا والسنغال الاثنين الماضي، فقد استقطب حصة مشاهدين تبلغ 74.5 %، حيث بلغ عدد المشاهدين 4.16 ملايين شخص، وهو أعلى مستوى متابعة من أي برامج أخرى، في حين، جاء الظهور الأول لويلز في نهائيات كأس العالم منذ عام 1958، فقد تم بثه باللغة الإنجليزية واستقطبت مباراة ويلز أمام الولايات المتحدة الأمريكية عدداً كبيراً من المتابعين بلغ 8.7 ملايين شخص (بذروة بلغت 5.12 ملايين شخص) في المملكة المتحدة، أما حصة المشاهدين في ويلز فقد بلغت 43 %. وبلغ الحضور الجماهيري لجميع لمباريات مونديال قطر في الجولة الأولى للمباريات عدد 713.008 مشجعين.
أعلى حضور
لكن الرقم الأعلى للحضور الجماهيري كان في المباراة التي شهدت فوز صربيا على البرازيل 2 - 0، حيث حضر هذه المباراة 88.103 متفرجين، بفارق بسيط أمام المباراة التي شهدت فور السعودية على الأرجنتين 2 - 1 والتي حضرها 88.012 متفرجاً، بينما لم يتجاوز عدد الجماهير التي حضرت مباراة المغرب وكرواتيا 59 ألفاً و407 مشجعين.
وأعدت اللجنة المنظمة للبطولة العديد من الفعاليات المثيرة للجماهير في عدد من الأماكن السياحية مثل، الكورنيش وسوق واقف ومنطقة المشجعين التابعة للفيفا، والمثير للانتباه أكثر هو انتشار الكثير من المشجعين الآسيويين يرتدون قمصاناً ويحملون أعلام بلدان مختلفة مثل البرازيل والأرجنتين، قد تعتقد للوهلة الأولى أنهم مشجعون من أمريكا الجنوبية، لكن إذا اقتربت إليهم تعرف أنهم من الهند أو بنغلاديش، أيضاً يصادفك في منطقة المشجعين شاب موشح بالعلم الأمريكي ويصبغ وجهه بألوان أمريكا ويلتقط صوراً مع الناس.
خطفت الأضواء
وبعد توافد الجماهير إلى قطر من شتى أنحاء العالم، لمساندة 32 منتخباً في النسخة الـ 22 من المونديال، أبدى عدد كبير من المشجعين إعجابهم بالعديد من عناصر الثقافة والتراث العربي، وفي مزيد من التعايش مع هذا الحدث العالمي الكبير حرصت العديد من الجماهير من أوروبا وأمريكا الجنوبية على ارتداء «الزي الخليجي»، وأبدى عدد كبير من المشجعين سعادتهم بارتداء «الدشداشة» و«الغترة» و«العقال»، وهو ما رصدته عدسات المصورين في شوارع قطر خلال الساعات الماضية. وعلى هامش مباراة السنغال مع هولندا في المجموعة الأولى، والتي فاز بها «الطواحين» بثنائية دون رد، ظهرت صور لعدد من جماهير المنتخبين وهم يرتدون الزي الخليجي بألوان بلادهم، كما كان الزي الخليجي حاضراً داخل بعثة منتخب الكاميرون، حيث حرص ريجوبير سونج، مدرب «الأسود غير المروضة» على أن يرتديه عند وصوله إلى الدوحة.
تاريخ الحضور
ووفق الإحصائيات لمعدل الحضور الجماهيري لكأس العالم، شهد مونديال 1994 في أمريكا، متوسط حضور وصل إلى 68.626 شخصاً في كل مباراة. كما شهد مونديال 1994 حضور أكثر من 3.5 ملايين مشجع في البطولة. أما ثاني أفضل حضور جماهيري فجاء في النسخة قبل الماضية لبطولة كأس العالم، وتحديداً عام 2014 في البرازيل، وبلغت نسبة الحضور الجماهيري لمباريات مونديال البرازيل 53.772 متفرجاً للمباراة، لتتجاوز معدل الحضور الجماهيري بمونديال 2006 (52.609 متفرجين)، وإجمالاً، حضر مباريات البطولة التي أقيمت قبل 8 سنوات في الأراضي البرازيلية ثلاثة ملايين و367 ألفاً على مدار 64 مباراة.
أما أقل معدل حضور جماهيري في كأس العالم فجاء في نسخة 1934، حيث لم تكن البطولة معروفة لدى الجميع في نسختها الثانية، حيث بلغت نسبة الحضور الجماهيري لمونديال 1934 في إيطاليا 23.235 كمتوسط عدد الحضور في المباراة الواحدة، ووصل إجمالي عدد الحضور، في البطولة التي تُوج بها منتخب إيطاليا على أراضيه، إلى 395 ألف مشجع.

