كشف التسلل .. مصيدة الكبار

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

كرست مباراة المنتخب السعودي أمام نظيره الأرجنتيني في الجولة الأولى من مونديال 2022، الأهمية القصوى لما يعرف في كرة القدم بـ «كشف التسلل»، عندما تفنن صقور الأخضر في إيقاع نجوم التانغو، وفي مقدمتهم ليونيل ميسي، في مصيدة التسلل، وهم أبطال العالم لمرتين، والعارفين بخبايا وأسرار واحدة من أهم وأقدم الأساليب والخطط في عالم «الساحرة المستديرة».

تجسد نجاح دفاع المنتخب السعودي المبهر في تطبيق مبدأ كشف التسلل عملياً من خلال وضع هجوم الأرجنتين في مصيدة التسلل 10 مرات، والتسبب بإلغاء 3 أهداف سجلها نجوم التانغو بداعي التسلل بقرار من حكم المباراة، ما جعل درجة نجاح الدفاع السعودي في تطبيق مبدأ كسر التسلل عالية جداً، وباتت حديث مختلف الأوساط في مونديال 2022.

ورغم أن مباراة السعودية والأرجنتين، قد شهدت العدد الأكبر من حالات النجاح في تطبيق مبدأ كشف التسلل، وما نتج عنه من إلغاء 3 أهداف للتانغو ناتجة عن تطبيق ذلك المبدأ، إلا أن مباريات أخرى في الجولة الأولى من مونديال 2022، قد شهدت حالات مماثلة من تطبيق كشف التسلل، منها 7 حالات في مباراة قطر والإكوادور، و4 في مباراة إنجلترا وإيران، و3 في مباراة المكسيك وبولندا، و3 في مباراة السنغال وهولندا.

وفي مونديال 2022، ازداد التركيز كثيراً على مبدأ كشف التسلل، وذلك من خلال حزمة الإجراءات التقنية عالية المستوى التي باشر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في تطبيقها عملياً في مباريات البطولة، بإدخال تقنيات حديثة جداً تسهم في كشف أدق التفاصيل وأصعب الحالات لوضعية اللاعب محل الشك، ما أثمر عن زيادة الثقة في قرارات الطواقم التحكيمية، والتقليل كثيراً من حالات الشك في تلك القرارات.

تقنية جديدة

سالم ربيع، المدرب الوطني، لفت إلى أن تطبيق أي تقنية جديدة في عالم كرة القدم، دائماً ما تخضع للدراسة قبل التطبيق، معتبراً ما يتم تطبيقه من إجراءات واستخدام لتقنيات في مونديال 2022، يصب في مصلحة اللعبة عموماً، خصوصاً ما يتعلق بكشف التسلل وزيادة الوقت الفعلي للعب، مشيراً إلى أن قرارات احتساب التسلل بصورة عامة، دائماً ما تكون محل شك منذ عقود في تاريخ كرة القدم، معتبراً تحرك «فيفا» في مونديال 2022، ضرورياً لزيادة معدل الثقة في قرارات الحكم، والحد من ظاهرة الشك في احتساب أو عدم احتساب التسلل، مشيداً بمهارة وذكاء دفاع المنتخب السعودي في تطبيق كشف التسلل أمام نجوم الأرجنتين، وفي مقدمتهم، ميسي.

واستعاد سالم ربيع بعضاً من ذكرياته مع تطبيق مبدأ كشف التسلل بقوله: الكل يتذكر أن مدافع المنتخب القطري، مبارك عنبر، «كان» من أفضل المدافعين الذين يجيدون تطبيق كشف التسلل في مباريات منتخب بلاده في عقد الثمانينيات، لكنه وقع في المحظور في مباراة منتخب الإمارات أمام نظيره القطري في افتتاح «خليجي 82» في الإمارات، عندما سجل مهاجمنا فهد خميس هدف الفوز في تلك المباراة بإحباط التسلل إثر كرة وصلته من المرحوم سعيد عبدالله بعد كشف التسلل بنجاح تام.

أسلوب اللعب

إسماعيل راشد، مدافع منتخب الإمارات السابق، شدد على أن تطبيق مبدأ كشف التسلل، يتطلب توفر الكثير من الشروط من قبل المدافعين، منها وجود تناغم وتعاون ومعرفة دقيقة بين لاعبي خط الدفاع، ومستوى عال من الفهم لأسلوب لعب كل لاعب، وذكاء فطري لتجنب الوقوع في المحظور عند التطبيق غير الصحيح لكشف التسلل.

وأشاد إسماعيل راشد بالنجاح الباهر لنجوم المنتخب السعودي في تطبيق مبدأ كشف التسلل أمام منتخب الأرجنتين المدجج بالأسماء العالمية الشهيرة، مشيراً إلى أن التطبيق الدقيق لمبدأ كشف التسلل، يبعد حدوث المجازفة، منوهاً إلى حتمية التحسب من الوقوع في الخطأ في التطبيق، والقراءة الدقيقة من قبل المدرب في رسم الخطة المناسبة لمدافعيه خلال تطبيق كشف التسلل.

طباعة Email