الوقت الضائع زمن لن يضيع

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

كثيرة هي الحالات التي تستحق الرصد والتحليل في بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر؛ منها ما يتعلق بالوقت الضائع وكيفية تعويضه، باعتباره زمناً يتوجب ألا يضيع بأي حال من الأحوال، في ضوء قناعات القائمين على شؤون «الساحرة المستديرة»، وإشاراتهم الصريحة إلى عدم السماح بإضاعة ولو ثانية، وليس دقيقة فحسب، من مباريات مونديال 2022.

4 أسباب

وفي الأعوام الأخيرة من عمر كرة القدم العالمية، وصل صافي اللعب الحقيقي بعد استخراج زمن الوقت الضائع منه، إلى مؤشرات رقمية أثارت القلق فعلياً لدى المعنيين على أمور اللعبة، سواء من «فيفا»، أم حتى من الاتحادات الوطنية التي عمل الكثير منها على طرح معالجات تستهدف زيادة وقت اللعب بعيداً عن مفهوم الإضاعة المتعمدة لدقائقه في أحيان كثيرة. وما يزيد من القلق من زيادة «وتيرة» الوقت الضائع في مباريات كرة القدم في المرحلة الحالية، أن المباريات الأولى من مونديال 2022، قد شهدت وقتاً ضائعاً طويلاً في غالبية المباريات، حتى وصل إلى 24 دقيقة وقت بدل ضائع في مباراة إنجلترا وإيران، 14 دقيقة في الشوط الأول و10 دقائق في الشوط الثاني، وهو الرقم الذي بات الأول عالمياً.

رقم تاريخي

ورغم أن احتساب 24 دقيقة وقت ضائع من مباراة إنجلترا وإيران في مونديال 2022، جاء معظمه نتيجة إصابة حارس مرمى المنتخب الإيراني، إلا أن القسم الآخر من الـ 24 دقيقة، قد ضاع نتيجة أسباب أخرى لا تمت للإصابة بصلة، ما استدعى زيادة الوقت بدل الضائع، وبالتالي إدخال المباراة في الموسوعة التاريخية برقم غير مسبوق في سجلات كرة القدم العالمية عموماً.

وفي المباريات الـ 4 التي لعبت حتى الآن من مونديال 2022، فإن الوقت الضائع قد وصل إلى ما مجموعه 57 دقيقة، أي بمعدل 14.25 دقيقة للمباراة الواحدة، وهو رقم كبير جداً، وربما لم يسبق أن حدث في أي نسخة من نسخ بطولة كأس العالم، والتي غالباً ما تدفع الأحداث فيها إلى وضع معالجات لعموم الإشكالات التي تفرزها مباريات البطولة منها ما يتعلق بالوقت الضائع.

عدم توازن

وتوزعت الدقائق الـ 57 التي «ضاعت» في المباريات الـ 4 الأولى من مونديال 2022، على 24 دقيقة وقت ضائع في مباراة إنجلترا وإيران، و10 دقائق في مباراة قطر والإكوادور، و13 دقيقة في مباراة أمريكا وويلز، و10 دقائق في مباراة هولندا والسنغال، مع توقع بأن تشهد المباريات التالية من البطولة، وقتاً ضائعاً، خصوصاً عندما يكون عدم التوازن في الشهرة والمستوى حاضراً بين طرفي المباراة، ما يقود أحد الطرفين إلى إضاعة الوقت، تهرباً من تلقي هزيمة قاسية!

صرخة كولينا

ولا أدل على أن الوقت الضائع، زمن لا يضيع في مباريات مونديال 2022، من تلك الصرخة التي أطلقها الإيطالي كولينا، رئيس لجنة حكام الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لوسائل إعلام البطولة عن «إصرار» لجنته على حساب الوقت المطلوب تعويضه بدقة، وأن على الجميع ألا يستغربوا إذا ما رفع الحكم الرابع اللوحة الإلكترونية برقم كبير كوقت بدل ضائع.

ولا شك في أن صرخة كولينا، تستهدف زيادة الوقت الفعلي الملعوب، وهو هدف «فيفا»، أملاً بزيادة استمتاع جماهير «الساحرة المستديرة» .

فريد علي، الحكم الدولي السابق، لفت إلى أنه لا بد من أن يقدم المدربون واللاعبون، الدعم والمساعدة من أجل عدم إضاعة وقت المباريات، معتبراً 57 دقيقة وقتاً ضائعاً في 4 مباريات من مونديال 2022، كبيراً جداً، ودليلاً على أن هناك انخفاضاً في معدل اللعب الفعلي، منوهاً إلى أن لجنة الحكام الدولية في «فيفا»، تعمل بجد من أجل تعويض الوقت الضائع خلال مباريات مونديال 2022، وبما يقود إلى رفع زمن اللعب الفعلي لمباريات البطولة. وأشار فريد علي إلى أن إضاعة الوقت في مباريات مونديال 2022، تكلف الجماهير كثيراً، لافتاً إلى أن من حق الجماهير الاستمتاع بوقت أطول من زمن المباريات في الملاعب.

عمل جاد

فهد الكسار، الحكم الدولي السابق، شدد على أن تعويض الوقت الضائع في مباريات كرة القدم عموماً، يعد مبدأً عادلاً للجميع، ولابد من تطبيقه في مباريات مونديال 2022، مشيداً بجهود لجنة الحكام الدولية في «فيفا»، وعملها الجاد على عدم إضاعة أي دقيقة من وقت المباريات، عبر استخدام تقنيات حديثة عالية المستوى، وحكام على دراية كافية وخبرة واسعة.

ولفت إلى أن الوقت الضائع، غالباً ما يكون ناتجاً عن سلوك بعض اللاعبين التي تشعر أنها معرضة لهزيمة قاسية أو أن المنافس أقوى، منوهاً إلى أن مبدأ تعويض الوقت الضائع ظهر بقوة في مباريات مونديال 2022، معتبراً الأمر تجسيداً حقيقياً لعمل اللجنة الدولية للحكام و«فيفا».

طباعة Email