بونو من حارس الظل إلى نجومية المونديال

ت + ت - الحجم الطبيعي

أثبت ياسين بونو حارس المرمى المغربي في مونديال 2022 أنه رجل المراحل الكبيرة، وكان بونو يعيش في الظل، خلال كأس أمم أفريقيا 2017، وكأس العالم 2018 في روسيا، حيث كان يجلس بديلاً، وفي هذا الوقت تعلم التحلي بالصبر في مسيرته، وفي قطر صار عنصراً رئيساً ومحورياً في مساعدة المغرب على إرساء معايير جديدة لكرة القدم الأفريقية والعربية خلال المونديال، لينتقل من حارس الظل إلى نجومية المونديال. واحتاج بونو، الذي يتميز باللعب بقدميه إلى وقت لترك بصمته مع منتخب المغرب، واستدعي إلى صفوف المنتخب الأول منذ عام 2012، بعدما دافع عن ألوان جميع فئاته العمرية، وخاض مباراته الدولية الأولى في عام 2014، وانتظر حتى العام 2019، تحت قيادة البوسني خليلودجيتش، ليصبح الرقم «واحد» في عرين «أسود الأطلس».

كرواتيا

أبقى بونو منتخب كرواتيا، وصيف بطل 2018 في مأزق ببداية مبارياته في المونديال، ولكنه اختفى فجأة في مباراة بلجيكا، وحل بدلاً منه حينها منير القجوي المحمدي، قبل أن يعلن المدرب وليد الركراكي لاحقاً أن بونو شعر بوّعك إثر ضربة تعرض لها في مباراة كرواتيا، ولم يعرف الخطأ طريق بونو «31 عاماً» منذ عودته في مباراة كندا، البلد التي ولد فيها، ورغم هدف عكسي من نايف أكرد فإن انتصار المغرب 2 - 1 حمله إلى الدور الثاني متصدراً المجموعة السادسة. أقصى المغاربة إسبانيا بركلات الترجيح، التي صد فيها بونو ركلتين، فبلغوا ربع النهائي، وأطاحوا البرتغال وأحلام كريستيانو رونالدو، وكان بونو رجل المباراة في المناسبتين.

يقول بونو: «هذه اللحظات يصعب تصديقها، لكننا جئنا لتغيير العقلية، وسيعلم الجيل المقبل أن اللاعبين المغاربة يمكنهم القيام بأمور كثيرة.

جائزة سامورا

نال بونو جائزة سامورا، مع إشبيلية، بعد عشر سنوات من الاحتراف في القارة العجوز، متفوقاً على النجمين تيبو كورتوا (ريال مدريد)، ويان أوبلاك (أتليتكو مدريد)، الفائزين بثمانٍ من آخر تسع جوائز سامورا (5 للسلوفيني و3 للبلجيكي)، وأصبح بونو ثاني حارس مرمى أفريقي ينال الجائزة، بعد الكاميروني جاك سونغو في موسم 1996 /‏ 1997 مع ديبورتيفو لا كورونيا، وقال: المكافآت رائعة للأشخاص في الخارج، للإعلام والجمهور، لكني ما زلت بونو نفسه.

ويدرك بونو أكثر من أي شخص آخر أن هذا التألق هو نتيجة رحلة طويلة وشاقة، إذ ولد في مونتريال وانتقل في سن الثالثة إلى الدار البيضاء، حيث اكتشف كرة القدم في الوداد، وفي سن الـ17، اكتشفه نيس الفرنسي، لكن صفقة انتقاله أجهضت، وكانت مباراته الأولى أساسياً مع الوداد في سن الـ20 بالملعب الأولمبي بالمنزه، عندما عوّض غياب نادر لمياغري المصاب في إياب المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أفريقيا ضد الترجي التونسي، الذي توج باللقب، ومع نهاية عقده صيف 2012 قرر التوجه إلى أوروبا. انضم إلى أتلتيكو مدريد كونه حارس مرمى ثالثاً. بدأ أساسياً مع الفريق الرديف، لكنه جلس على دكة البدلاء مع الفريق الأول.

حامي العرين

الموسم المجنون لأتلتيكو مدريد سمح له بالتتويج بلقب «الليغا» والجلوس على دكة البدلاء في المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أوروبا أمام الجار اللدود ريال مدريد (4 - 1)، وبعد إعارة لمدة عامين إلى سرقسطة في الدرجة الثانية (2014 - 2016) والانتقال إلى جيرونا، حيث أسهم في صعوده إلى الدرجة الأولى وبقي معه ثلاث سنوات (2016 - 2019)، تعاقد معه إشبيلية، ولعب معه على سبيل الإعارة موسم 2019 - 2020، لكنه فجر موهبته في صيف 2020، حيث انتزع تدريجياً مركز حارس المرمى الأساسي من التشيكي توماس فاتشليك المصاب. اكتشفت كرة القدم الأوروبية اسمه خلال مسيرة إشبيلية المذهلة في مسابقة الدوري الأوروبي، وبرز بونو بأداء رائع جداً في ربع النهائي ضد ولفرهامبتون الإنجليزي (تصدى لركلة جزاء) وخاصة في نصف النهائي ضد مانشستر يونايتد، حيث سمحت تصدياته الرائعة لنادي إشبيلية ببلوغ المباراة النهائية، ثم التتويج باللقب، وفعل إشبيلية بند الشراء في عقده مقابل 4 ملايين يورو، ليضمه نهائياً، ثم مدد عقده في أبريل الماضي حتى يونيو 2025 مع زيادة راتبه.

طباعة Email