مونديال الشتاء تجربة متعددة المكاسب

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

دخل مونديال 2022 التاريخ من «الباب الواسع» باعتباره الأغلى على الإطلاق بتكلفة تجاوزت 200 مليار دولار، بالإضافة إلى كونه أول بطولة لنهائيات كأس العالم تقام في فصل الشتاء، بعدما اعتادت جماهير كرة القدم على تنظيمها صيفاً منذ نسختها الأولى التي استضافتها أوروغواي بين 13 و30 يوليو في 1930، واستمر تنظيم كأس العالم على هذا النحو طيلة 21 نسخة، أقيمت على مدار 92 عاماً وحتى مونديال روسيا الذي أقيم بين 14 يونيو و15 يوليو 2018 فإن جميع بطولات كأس العالم كانت تقام بالفترة من آخر شهر مايو إلى منتصف أو آخر شهر يوليو رغم اختلاف الدول والقارات.

وجاء اختيار إقامة نهائيات كأس العالم منذ انطلاقتها صيفاً لتزامنها مع فترة ركون أغلب الدوريات للراحة وخاصة الأوروبية منها التي تشكل غالبية المنتخبات المشاركة، إضافة إلى الأجواء المناخية التي تكون مثالية خلال هذه الفترة لممارسة كرة القدم، لكن جاء مونديال قطر ليمنح العالم تجربة فريدة واستثنائية، بإقامة البطولة في فصل الشتاء، لتفادي درجات الحرارة المرتفعة في منطقة الخليج بالصيف، ووجد هذا القرار الذي اعتمده الاتحاد الدولي في 2018 ترحيباً واسعاً من قطر ومن عدد من الاتحادات الأهلية.

ويرى العديد من الفنيين واللاعبين السابقين أن التجربة الجديدة متعددة المكاسب، ومن شأنها أن تمنح «فيفا» مرونة أكثر في اختيار الدول المستضيفة في المستقبل، وعدم التقيد بفترة محددة بسبب عامل الطقس، كما يعتبرها الكثيرون أنها الأنسب للاعبين لتزامنها مع بداية الموسم أو منتصفه، ما يجنبهم حالة الإرهاق التي كانوا يتعرضون لها عندما يخوضون البطولة في شهر يونيو، بعد موسم طويل مليء بالمشاركات والتحديات، خصوصاً بالنسبة للاعبي الأندية الأوروبية الكبرى.

تجربة جديدة

وأكد واتر زينغا حارس مرمى منتخب إيطاليا في مونديال 1990 أن إقامة نهائيات كأس العالم في فصل الشتاء اختيار صائب والأنسب للاعبين، لأنهم يكونون خلال هذه الفترة في أفضل حالاتهم البدنية عكس نهاية الموسم حيث يعانون فيها من الإرهاق ويكونون في أمس الحاجة للراحة وليس لخوض المزيد من المباريات حتى لو كانت كأس العالم، مشيراً إلى أن تجربة مونديال قطر كانت ناجحة 100% ومنحت مرونة للاتحاد الدولي لكرة القدم لإقامة البطولة خارج أوقاتها المعتادة، كما أنها تجربة جديدة للجماهير لمتابعة كأس العالم بعيداً عن حرارة الصيف، وقال: من خلال تجربتنا كلاعبين سابقين نرى أن أن إقامة كأس العالم خلال شهري يونيو ويوليو غير مناسبة لأن هذه الفترة تتزامن مع نهاية الموسم الكروي، ويكون اللاعبون منهكين بدنياً عكس الفترة الحالية، وبذلك فإن تجربة مونديال الشتاء في قطر ستكون رائعة للاعبين ولجميع عشاق اللعبة.

وتوقع زينغا أن يكون مستوى البطولة أفضل من الناحية الفنية بحكم الجاهزية البدنية للمنتخبات، وقال: الطقس في هذه الفترة ملائم جداً لممارسة كرة القدم.

تقييم

ووصف أريك دجيمبا نجم المنتخب الكاميروني سابقاً إقامة نهائيات كأس العالم في فصل الشتاء بالتجربة الإيجابية، والتي يتوجب على الاتحاد الدولي مواصلة اعتمادها في النسخة المقبلة، مشيراً إلى أنه يمكن تقييم التجربة من زاويتين، أولاً من ناحية الحضور الجماهيري والمتوقع أن يكون كبيراً مقارنة بالعديد من النسخ السابقة التي أقيمت في الصيف وثانياً من الناحية الفنية.

وأضاف: اختيار إقامة البطولة في هذا التوقيت ساهم في نجاحها، وأعتبرها خطوة مهمة في نهائيات كأس العالم للمستقبل في إطار التطوير، وفي كل الأحوال لا يمكن استمرار تنظيم البطولة في فترة الصيف بسبب حرارة الطقس في منطقة الخليج وقرار نقلها للشتاء صائب، ومنح «فيفا» فرصة اختبار تجربة جديدة في منطقة جديدة من العالم.

خيارات

وأكد روبرت هوث لاعب منتخب ألمانيا ونجم تشيلسي وليستر سيتي السابق، أن إقامة نهائيات كأس العالم في الشتاء تشكل تحدياً للمنتخبات، وخاصة الأوروبية التي تعودت طوال 92 عاماً على خوض البطولة في الصيف، كما أنها تحد للاتحادات المحلية والقارية للتأقلم مع روزنامة موسمية جديدة لم يسبق لها اختبارها من قبل. وقال: طوال العقود السابقة كنا نشهد إقامة أبرز المسابقات القارية والعالمية مثل بطولة أمم أوروبا وبطولة كوبا أمريكا وبطولة العالم خلال الصيف، لتجنب توقف الدوريات وسط الموسم، حتى جاء مونديال 2022 وفرض تجربة جديدة دفعت الاتحاد الأوروبي وغيره للتأقلم معها. وأضاف: التجربة رائعة وستمنح الاتحاد الدولي خيارات أوسع في المستقبل حتى لا يلزم نفسه بإقامة البطولة خلال الصيف.

جاهزية

وأشار الأرجنتيني جوزيه ليوناردو ألوا لاعب ليستر سيتي الإنجليزي سابقاً، والذي خاض تجربة من 2019 حتى 2021 بالدوري الإسباني مع رايو فاليكانو، إلى أن إقامة كأس العالم في نوفمبر وديسمبر على غير العادة أمر إيجابي، ويقلل تعرض اللاعبين للإصابات لأنهم على أتم الجاهزية البدنية في هذا الوقت من الموسم، وقال: أغلب الدوريات انطلقت منذ أغسطس أو سبتمبر الماضيين، ما يعني أن اللاعبين خاضوا عدداً كافياً من المباريات مع أنديتهم قبل الالتحاق بمنتخباتهم، وفي أفضل حالاتهم البدنية وأكثر تركيزاً، وكل هذه الأمور تسهم في نجاح البطولة وإمتاع الجماهير.

وأضاف: إقامة البطولة في فصل الشتاء تجربة رائعة ومفيدة لكرة القدم بشكل عام، ولا يوجد أي مانع من تكرارها مستقبلاً خصوصاً أن هناك العديد من الدول حول العالم تتمتع بطقس دافئ خلال هذه الفترة عكس نهاية الموسم في الصيف التي تكون فيها درجات الحرارة مرتفعة ليس في الخليج فقط بل في العديد من المناطق حول العالم وحتى في بعض الدول الأوروبية.

مثالية

ووصف ناجي جلال لاعب النصر السابق فترة إقامة مونديال 2022 في نوفمبر وديسمبر بالمثالية، وتتوافق مع «منتصف الموسم» لأغلب دوريات العالم، وفي مقدمتها الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى والتي تسجل أكبر عدد من اللاعبين المشاركين في البطولة، حيث يمثل اللاعبون القادمون من الدوري الإنجليزي 20 % من مجموع لاعبي كأس العالم، مشيراً إلى أن النسخ السابقة التي أقيمت في يونيو ويوليو خلال فترة ركون الدوريات للراحة، يشعر خلالها اللاعبون القادمون من أوروبا بالإرهاق بعد موسم طويل.

وأضاف: يعيش اللاعبون وعشاق كرة القدم تجربة فريدة لأول مرة بإقامة البطولة في منتصف الموسم، ويشعر اللاعبون أنهم على أتم الاستعداد والجاهزية البدنية، ما يرفع مستوى البطولة.

20

بلغت درجة الحرارة 20 درجة مئوية بمباراة اليابان وكوستاريكا أمس، باستاد أحمد بن علي بالمجموعة الخامسة من مونديال 2022، فيما تجاوزت 32 درجة مئوية خارج الاستاد، وذلك بفضل قيام اللجنة المنظمة باستخدام أنظمة تكييف مبتكرة في الملاعب.

7

اضطرت الدول المشاركة في مونديال 2022 إلى إيقاف دورياتها قبل انطلاق المونديال بحوالي 7 أيام، لمواجهة مشكلة نقل كأس العالم ليقام في الشتاء بدلاً من الصيف، على أن تستأنف المسابقات المحلية في الدوريات بأغلب دول العالم فور انتهاء كأس العالم، وهو ما يعني خوض مباريات مضغوطة في دوريات أوروبية قوية في إنجلترا، وإيطاليا، وإسبانيا.

7

درجات الحرارة العالية ليست دائماً ما تثير الجدل في المباريات العالمية، إذ سبق وتعرض الاتحاد الأمريكي لكرة القدم إلى انتقادات شديدة، وخاصة من مسؤولي اتحاد الهندوراس، بعدما فرضت أمريكا على هندوراس خوض مباراتهما بتصفيات مونديال 2022 في ظل برد شديد، وبلغت درجة الحرارة 17 درجة مئوية بملعب أليانز بمينيسوتا، واضطر عدد من اللاعبين وطاقم تحكيم المباراة لارتداء واقٍ للرأس، وقمصان إضافية، وانتهت المباراة بخسارة هندوراس 0 - 3.

طباعة Email