الأسود الثلاثة .. متى يصطاد الكأس؟

إنجلترا.. واللقب الغائب

ت + ت - الحجم الطبيعي

جسد غياب الإنجليز عن معانقة اللقب كل هذه السنوات، مفهوم من يبتكر الشيء لا ليتميز فيه بالضرورة، فمن اخترعوا كرة القدم لم يضعوا أيديهم على أغلى ألقابها العالمية سوى مرة واحدة في التاريخ وفي ديارهم. ويبحث المنتخب الإنجليزي الآن عن المجد الغائب منذ أكثر من نصف قرن، لا سيما وهو الأغلى قيمة مالية بين منتخبات العالم، زيادة على الدوري الإنجليزي رقم واحد على العالم، وهي أسباب تجعل غيابه عن معانقة اللقب العالمي كل هذه السنوات، مثيراً للدهشة ومع بداية مشواره في المونديال، نزل الفوز الكاسح لمنتخب «الأسود الثلاثة» على منتخب إيران، برداً وسلاماً على أنصار المنتخب الإنجليزي، ليتجدد السؤال المتكرر.. متى يعود اللقب؟

2013

في العام 2013، وضع الاتحاد الإنجليزي لنفسه هدف بلوغ نصف النهائي مع الوصول إلى كأس أوروبا 2020 والفوز بكأس العالم، كانت مهمة معقدة بقدر محاولة «الاستدارة بناقلة نفط» وفق ما أفاد رئيس الاتحاد الإنجليزي في حينها غريغ دايك، لكن المدرب ساوثغيت تمكن حتى في تجاوز حجم التوقعات بوصول منتخب الأسود الثلاثة إلى نهائي كأس أوروبا في صيف 2021 قبل الخسارة على يد إيطاليا بركلات الترجيح.

استلم المدرب غاريث ساوثغيت مهمته قبل ستة أعوام، في أطول مغامرة لمدرب مع المنتخب الإنجليزي منذ بوبي روبسون «1982 ـــــ 1990»، بعد نهاية محبطة لمشوار قصير مع سام الاردايس.

انتهى مشوار دام ثلاث سنوات لـ ساوثغيت مع ميدلزبره بالهبوط إلى المستوى الثاني، فيما كانت رحلته متذبذبة مع منتخب تحت 21 سنة، ليصل مع «الأسود الثلاثة» بسيرة ذاتية متواضعة، برغم ذلك، قاد إنجلترا إلى أول نصف نهائي للمونديال في 28 عاماً، وذلك في أولى بطولاته الكبرى قبل أربعة أعوام في مونديال روسيا، قبل أن يكون قاب قوسين أو أدنى من منحها اللقب القاري العام الماضي.

وفي تصريح أدلى به ساوثغيت قبل انطلاقة المونديال: «قلت للاعبين إنهم لن يتعرضوا أبداً لضغط كأس أوروبا، حيث أقيمت معظم المباريات على ملعب ويمبلي ولم تكن إنجلترا قد خاضت نهائياً في 50 عاماً، كان الضغط رهيباً عليهم، لكن هذا الأمر يجب أن يمنحهم ثقة كبيرة، ويجب الاستفادة من كل لحظة في قطر».

أعاد ساوثغيت تنشيط المنتخب من خلال إطلاق جيل ناضج بالاعتماد على لاعبين مثل كيران تريبييه، هاري ماغواير، الحارس جوردان بيكفورد أو ديكلان رايس. جميعهم لاعبون في تشكيلة المباراة الأولى ضد إيران. بهدوئه وبراغماتيته التكتيكية والولاء الدائم للاعبيه مثل ماغواير الذي بقي ركيزة أساسية في المنتخب رغم مستواه المتواضع مع فريقه مانشستر يونايتد، يقارب ساوثغيت الأمور مع غض الطرف حيال أي انتقادات موجهة له.

لكن ذلك لا يعني أنه ليس «مطارداً» بما حدث في نصف نهائي مونديال روسيا 2018 حين تقدم منتخبه على كرواتيا منذ الدقائق الأولى قبل الخسارة في النهاية 1 ــــ 2، أو في نهائي كأس أوروبا حين تكرر السيناريو بالتقدم على إيطاليا منذ الدقيقة الثانية قبل تلقي هدف التعادل في الشوط الثاني والخسارة في النهاية بركلات الترجيح «1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي».

كما أن مشوار المنتخب في دوري الأمم الأوروبية، حيث هبط إلى المستوى الثاني بعد ثلاثة تعادلات ومثلها هزائم، بينها خسارة مذلة في وولفرهامبتون على يد المجر 0 ـــــ 4 في الجولة الرابعة، أدى إلى ضعضعة ثقة الجمهور به وأساليبه.

رغم ذلك، لم يتوان غريغ دايك عن الدفاع عنه، قائلاً لصحيفة «تايمز» البريطانية «لم يحقق غاريث نتائج رائعة مع المخضرمين وحسب، بل ساعد في إعداد الكثير من الأشياء الجيدة والآن، خسر بضع مباريات وبدأ الناس في مهاجمته إنه شيء سخيف».

وكما جرت العادة وعلى غرار ما حدث قبل كأس أوروبا 2020، تضاعفت الدعوات إلى الاعتماد على مقاربة هجومية بحتة وأكثر جرأة، وكانت أبرز تلك الدعوات من النجم والمدرب الإسكتلندي السابق، غرايم سونيس، في صحيفة «دايلي ميل»، وظهرت نتائج النهج الهجومي بشكل واضح في أول مباراة بالمونديال أمام إيران. ولم يسلم ساوثغيت من سلفه السويدي غوران إريكسون الذي تولى المنصب بين 2001 و2006 وقاد إنجلترا إلى ربع نهائي مونديالي 2002 و2006، إذ انتقده بسبب الخيارات الحذرة، لكنه بدا أكثر تفهماً من الآخرين.

ثقة هاري كين

يعتقد هاري كين، قائد المنتخب الإنجليزي ومهاجمه، أن منتخب بلاده لم يعد يخشى الاعتراف بقدرته على الفوز بكأس العالم، مشيراً إلى أن المستوى السيئ لمنتخب «الأسود الثلاثة»، ربما يكون في صالحهم. وتأهل فريق المدرب غاريث ساوثغيت للدور قبل النهائي في نسخة المونديال الأخيرة، التي أقيمت في روسيا عام 2018، قبل أن يخسر المباراة النهائية في كأس الأمم الأوروبية «يورو 2020» على ملعبه أمام منتخب إيطاليا، وذلك في أول نهائي للمنتخب الإنجليزي منذ 55 عاماً.

وجاء منتخب إنجلترا إلى قطر للمشاركة في مونديال 2022، بعد أن هبط للقسم الثاني في دوري الأمم الأوروبية، عقب تذيله ترتيب المجموعة الثالثة بالقسم الأول للمسابقة القارية، التي ضمت منتخبات إيطاليا والمجر وألمانيا، إثر تحقيقه 3 تعادلات وتلقى 3 هزائم، دون أن يحصد أي انتصار.

وصرح مهاجم توتنهام هوتسبير الإنجليزي لشبكة «سكاي سبورتس» الإخبارية: «ينبغي علينا أن نثق بقدرتنا على التتويج بكأس العالم، انظروا إلى إنجلترا قبل 10 أو 15 عاماً، عندما كنا نخشى القول إننا نريد الفوز بالمونديال».

ورغم تصاعد الضغوط على المدرب ساوثغيت بعد أداء الفريق السيئ في دوري الأمم الأوروبية، لكن كين أوضح، إن السباق الحالي من الانتصارات في البطولة القارية قلل التوقعات وربما يساعد إنجلترا في المونديال.

في حين، يشير المهاجم السابق ألان شيرر إلى أن الاعتقاد الخاطئ بأفضلية الدوري الإنجليزي جزء من المشكلة التي يعاني منها منتخب بلاده، وقال تحديداً في حديثه لـ «بي.بي.سي»: «الدوري الإنجليزي الممتاز يعمي بصيرتنا، نعتقد أنه الأفضل في العالم على مستوى الموهبة، هذا ليس صحيحاً، ونعتمد بالكامل في ذلك على لاعبين ومدربين أجانب من أجل الإثارة، لسنا جيدين كما نعتقد».

مليار و300 مليون يورو

يضم المنتخب الإنجليزي العديد من المواهب الصاعدة التي تلعب في كبرى الأندية الأوروبية وتقدم مستويات مذهلة جعلت قيمتها التسويقية تشهد ارتفاعاً كبيراً في السنوات الأخيرة. ويصل إجمالي القيمة التسويقية للمنتخب الإنجليزي مليار و300 مليون يورو، ويعتبر نجم مانشستر سيتي فيل فودن أغلى لاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» حيث تقدر قيمته بـ 90 مليون يورو.

1863

يعد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أول اتحاد وطني للعبة يتم تأسيسه في التاريخ، ويرجع ذلك إلى عام 1863. وبعد 42 عاماً من ذلك التاريخ، انضم الاتحاد الإنجليزي لعضوية الاتحاد الدولي (فيفا)، ثم أصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عام 1954. وخاض المنتخب الإنجليزي مباراته الأولى 6 يونيو 1908، وكانت مواجهة ودية أمام النمسا، وانتهت باكتساح الأسود الثلاثة منافسهم بنتيجة 6 ـــــــ 1.

06

دون المنتخب الإنجليزي رقماً قياسياً بعد اكتساح منتخب إيران في الافتتاحية، ونجح منتخب الأسود الثلاثة في الفوز بسداسية مقابل هدفين لإيران، نجح الثلاثي ساكا، وستيرلينغ، وبيلنغهام في تسجيل أول أهدافهم بالمونديال خلال الشوط الأول، قبل أن يضيف ستيرلينغ هدفاً آخر لنفسه في الشوط الثاني. وتعد تلك المشاركة الأولى لساكا وبيلنغهام في تاريخهما، فيما تعد تلك المشاركة الثالثة لسترلينغ.

18

أصبح بيلنغهام ثاني أصغر لاعب يسجل في المونديال، بعد مايكل أوين الذي نجح في هز شباك منافسيه بقميص إنجلترا في مونديال 1998 في فرنسا، بعمر 18 عاماً و190 يوماً، كما نجح البديل ماركوس راشفورد ثالث أسرع بديل يسجل هدفاً في تاريخ المونديال بعد نزوله بـ49 ثانية فقط.

طباعة Email