أقيمت النسخة السادسة من كأس العالم في السويد، وفاز بلقبها منتخب البرازيل ليصبح المنتخب الوحيد من خارج القارة العجوز الذي ينجح في الفوز بالكأس على الأراضي الأوروبية في تاريخ المسابقة.

وشهد مونديال 1958 الظهور الأول لـ«بيليه» أسطورة كرة القدم البرازيلية والعالمية، الذي كان يبلغ من العمر 17 عاماً حينها، ليصبح أصغر لاعب في تاريخ كأس العالم يشارك في المباراة النهائية ويسجل فيها هدفين.

أبدت كل من الأرجنتين وتشيلي والمكسيك استعدادها لاستضافة البطولة إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم اختار السويد بالرغم أن النسخة السابقة استضافتها القارة الأوروبية، في سويسرا.

اعتمد «فيفا» نظام البطولة نفسه لمونديال 1954، حيث تم توزيع المنتخبات المشاركة إلى 4 مجموعات، ضمت الأولى ألمانيا وإيرلندا الشمالية وتشيكوسلوفاكيا والأرجنتين، وتشكلت المجموعة الثانية من منتخبات فرنسا ويوغوسلافيا وباراغواي وإسكتلندا، وضمت المجموعة الثالثة منتخبات السويد وويلز والمجر والمكسيك، وجاءت منتخبات البرازيل والاتحاد السوفيتي وإنجلترا والنمسا في المجموعة الرابعة.

سجلت هذه البطولة حدثاً فريداً من نوعه يتمثل في مشاركة جميع منتخبات المملكة المتحدة، أيرلندا الشمالية وإنجلترا واسكتلندا وويلز، وهي المرة الأولى والوحيدة التي تشهد مشاركة جميع ممثلي الكرة البريطانية في كأس العالم.

تغطية تلفزيونية

حظي مونديال 1958 للمرة الأولى منذ انطلاق بطولات كأس العالم بتغطية تلفزيونية عالمية، على الرغم من ذلك لم تتمكن دول شرق أوروبا من متابعتها بسبب عدم جاهزيتها لاستقبال البث المباشر. أقيمت المباراة النهائية على ملعب راسوندا الواقع في بلدية سولنا السويدية، والذي يتسع لـ35 ألف مشجع، وجمع النهائي الذي أقيم في 29 يونيو 1958، منتخب البلد المستضيف (السويد) بقيادة نيلس ليدهولم وغونار غرين ومنتخب البرازيل بقيادة فافا مع غارينشيا وماريو زاغالو وبيليه.

تقدم المنتخب السويدي مبكراً بواسطة ليدهولم، عند الدقيقة الرابعة، وعادل منتخب السامبا البرازيل بعدها بخمس دقائق عبر فافا، ثم سجل بيليه أول أهدافه في النهائي ورابع هدف له في البطولة، في الدقيقة 55، وأضاف زاغالو الهدف الثالث للبرازيل في الدقيقة 68، وقلصت السويد الفارق عن طريق اللاعب سيمونسون في الدقيقة 80، قبل أن يختتم بيليه أهداف البرازيل بالهدف الخامس في الوقت بدل الضائع ويقود «السامبا» لتحقيق أول لقب في تاريخها بكأس العالم، وأصبح منتخب البرازيل بعد ذلك أكثر منتخب تتويجاً باللقب (5 مرات) سنوات 1958 و1962 و1970 و1994 و2002.

سجل نهائي مونديال 1958 العديد من الأرقام القياسية، منها تسجيل أكبر عدد من الأهداف في مباراة نهائية (7 أهداف)، وأصبح بيليه أصغر لاعب يشارك ويسجل بالنهائي، كما كان اللاعب السويدي نيلس لايدولم، أكبر لاعب يسجل في المباراة النهائية، إذ كان يبلغ من العمر 35 عاماً و263 يوماً. شهد مونديال 1958 الغياب الأول للمنتخب الإيطالي عن كأس العالم قبل أن يفشل في الوصول إلى النهائيات في النسختين الأخيرتين 2018 و2022.

03

كان الحسم بين المتساوين في النقاط يتم بطريقة مختلفة، فعندما يتساوى الثاني والثالث بالنقاط في المجموعة يتم اللجوء إلى مباراة فاصلة، وهذا ما حدث بين (منتخب أيرلندا الشمالية ضد منتخب تشيكوسلوفاكيا) وبين (منتخب المجر ومنتخب ويلز) وبين (منتخب الاتحاد السوفيتي ومنتخب إنجلترا)، واستطاع كل من منتخب أيرلندا الشمالية ومنتخب الاتحاد السوفيتي ومنتخب ويلز من التأهل للدور الثاني بعد فوزهم بالمباريات الفاصلة من أجل تحديد الفائر بالمركز الثاني، أما في حالة التساوي بالنقاط بين الأول والثاني فيستدعي احتساب الفارق بعدد الأهداف، وهذا ما حدث بين (فرنسا ويوغوسلافيا)، حيث رجح فارق الأهداف (+4) لصالح المنتخب الفرنسي رغم تساويهما بعدد 4 نقاط.