«رشوة المونديال» تشعل أزمة في الكرة التونسية

لم يكد الشارع الرياضي التونسي يطوي صفحة المشاركة المخيبة لمنتخب بلاده في كأس العالم 2026، حتى انفجرت قضية جديدة أكثر حساسية، بعدما طفت على السطح اتهامات تتعلق بشبهة دفع رشوة مقابل ضمان مكان في قائمة «نسور قرطاج» التي شاركت في المونديال.

وتتمحور القضية حول راني خضيرة (32 عاماً)، لاعب وسط يونيون برلين الألماني، وشقيق سامي خضيرة، بطل العالم مع ألمانيا عام 2014، ولاعب ريال مدريد السابق، وسط مزاعم بأنه دفع مبلغاً مالياً لأحد أعضاء الاتحاد التونسي لكرة القدم، لتسهيل وجوده ضمن قائمة المنتخب في كأس العالم.

ولم تثبت هذه الاتهامات قضائياً حتى الآن، فيما تحرك الاتحاد التونسي قانونياً على خلفية ما تم تداوله، في قضية باتت تتجاوز اسم اللاعب، لتثير تساؤلات حول آلية اختيار قائمة المنتخب التي شاركت في البطولة.

وبدأت خيوط الملف عندما تحدث محلل رياضي في أحد البرامج التلفزيونية عن وجود شبهة فساد مرتبطة باختيار اللاعبين، قبل أن تتحول القضية إلى القضاء. ووفق المعطيات المتداولة، أشار المحلل، بعد استدعائه من النيابة العمومية، إلى أن لاعباً دولياً سابقاً ووكيل أعمال لاعبين، قد يملكان معلومات إضافية بشأن الملف.

وأثارت القضية ردود فعل واسعة في الأوساط الرياضية التونسية، بالنظر إلى خطورة الاتهامات، وانعكاساتها المحتملة على سمعة المنتخب واتحاد الكرة والجهاز الفني الذي اختار قائمة المونديال.

وقال سمير السليمي، اللاعب الدولي السابق، لإذاعة «موزاييك»، إن الاتهامات «خطيرة»، ولا تتعلق باللاعب وحده، بل تمس الاتحاد والمدرب وسمعة كرة القدم التونسية، داعياً مسؤولي الاتحاد إلى التمسك بحقوقهم، والعمل على كشف الحقيقة بالأدلة.

من جهته، دعا الصحافي حسني الغربي إلى التعامل بحذر مع القضية، وعدم استباق نتائج التحقيقات، مشدداً على ضرورة التحقق من المعلومات، وانتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية، بالنظر إلى خطورة الاتهامات المطروحة.

وتأتي القضية بعد أقل من ثلاثة أشهر على خروج تونس المرير من كأس العالم، بعدما أنهت دور المجموعات بثلاث هزائم أمام السويد 1-5 واليابان صفر-4 وهولندا 1-3، لتودع البطولة من دون نقطة واحدة.

وكان خضيرة قد اختار تمثيل تونس قبل أشهر قليلة من المونديال، بعدما سبق له اللعب مع منتخبات ألمانيا للفئات العمرية، وخاض مباراته الدولية الأولى مع «نسور قرطاج» في مارس 2026. وضمه المنتخب لاحقاً إلى قائمته النهائية المؤلفة من 26 لاعباً للمشاركة في كأس العالم.

وشارك لاعب يونيون برلين في المباريات الثلاث لتونس في النهائيات، قبل أن يعلن، الجمعة، وضع حد لمسيرته الدولية، بعد ست مباريات فقط بقميص «نسور قرطاج»، في تجربة لم تستمر سوى بضعة أشهر، فيما قال البعض أن اعتزاله محاولة للهروب من التحقيق.

وقال خضيرة في إعلان اعتزاله، إن الوقت حان بعد كأس العالم «للنظر إلى الأمام»، مشيراً إلى امتلاك تونس مجموعة من اللاعبين الشباب الموهوبين القادرين على صناعة مستقبل المنتخب.

وبين اعتزال دولي سريع، واتهامات لم يقل القضاء كلمته فيها بعد، بات اسم خضيرة في قلب قضية جديدة تعصف بالكرة التونسية، التي وجدت نفسها بعد خيبة المونديال، أمام ملف يتجاوز حدود النتائج داخل الملعب، إلى أسئلة أكثر حساسية حول ما جرى خلف أبواب المنتخب.