لم تكن نهاية النسخة الأخيرة من كأس العالم 2026 مجرد إعلان عن بطل جديد تربع على عرش الكرة العالمية، بل تحولت إلى مقصلة حقيقية للأجهزة الفنية، مخلّفةً وراءها موجة إقالات واستقالات واسعة طالت 21 مدرباً بنسبة وصلت إلى 43 % من مدربي المونديال .
وفي مقدمة هذه التغييرات، جاء رحيل المدير الفني لمنتخب ألمانيا، يوليان ناغلسمان، الذي آثر التنحي عن منصبه عقب الإقصاء الصادم بركلات الترجيح أمام باراغواي في دور الـ 32، وهو ما دفع الاتحاد الألماني للتحرك سريعاً وإسناد المهمة إلى الخبير الكروي المخضرم يورغن كلوب، بهدف إعادة بناء المانشافت واستعادة هيبته المفقودة، وعلى النحو ذاته، انتهت رحلة المدرب خافيير أغيري مع منتخب المكسيك بالتراضي بين الطرفين، إثر الخروج من دور الـ 16 على يد إنجلترا، ليتسلم الراية من بعده النجم الدولي السابق رافائيل ماركيز في تجربة وطنية جديدة ، بينما انتهت أطول رحلة لمدرب في المونديال بمغادرة ديدية ديشامب منتخب فرنسا ليتولى الأسطورة زين الدين زيدان المسؤولية.
وفي المنتخبات العربية سارع الاتحاد التونسي لكرة القدم إلى إقالة المدرب صبري لموشي، عقب الخسارة القاسية أمام السويد في دور المجموعات، والاستعانة بالفرنسي هيرفي رينارد، مستنداً إلى خبرته العريضة وسجله الحافل في الملاعب الأفريقية لإعادة نسور قرطاج للمسار الصحيح، قبل أن يتم استبداله هو الآخر بالمدرب الوطني التونسي معين الشعباني.
وفي أوروبا أسدل الستار على حقبة المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، مع منتخب البرتغال عقب الخروج من ثمن النهائي أمام إسبانيا، ليعلن الاتحاد البرتغالي تعيين البرتغالي جورجي جيسوس خلفاً له، في خطوة تهدف إلى استغلال الجيل الذهبي الحالي بحنكة تكتيكية جديدة، كما شهد منتخب بلجيكا إعادة هيكلة فنية برحيل الفرنسي رودي غارسيا وتعيين الهولندي مارك فان بومل لقيادة الشياطين الحمر.
وانفرد المنتخب المكسيكي عن نظيريه الأمريكي والكندي بإجراء تغيير جهازه الفني بعد انتهاء منافسات المونديال، وفي الوقت الذي فضلت فيه الولايات المتحدة وكندا الحفاظ على استقرارهما الفني لمواصلة البناء على مكتسبات البطولة العالمية، اختار الاتحاد المكسيكي لكرة القدم إنهاء حقبة المدرب المخضرم خافيير أغيري، والبدء في مشروع جديد بتعيين المدافع الدولي الأسطوري رافائيل ماركيز مدرباً جديداً للمنتخب، لتعكس رغبة المكسيك في إعادة ترتيب أوراقها وتصحيح المسار سعيا لتلبية التطلعات الجماهيرية وبناء منتخب أكثر تنافسية قادر على تحقيق طموحات الكرة المكسيكية في الاستحقاقات القارية والدولية القادمة.
وأطاحت مقصلة الإخفاقات في مونديال 2026 بـ 7 مدربين من أصل 10 مثلوا القارة السمراء في البطولة، وجاء في مقدمة الراحلين المدرب السنغالي بابه ثياو، الذي أُقيل عقب الخروج أسود التيرانجا أمام بلجيكا في دور الـ32، كما أنهى الإقصاء المبكر مشوار المخضرم البرتغالي كارلوس كيروش، مع منتخب غانا، في حين دفع التونسي صبري لموشي ثمن الهزائم المتتالية في دور المجموعات لتتم إقالته، وامتدت رياح التغيير لتشمل أيضاً إنهاء الارتباط بالمدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، في الجزائر إلى جانب استقالة مدرب الرأس الأخضر بوبيستا، بالإضافة للإيفواري إيميرسي فاي الذي جاء بدلاً عنه لتدريب منتخب كوت ديفوار، الفرنسي هيرفي رينارد، و مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس.
14
سجل مونديال 2026 نهاية الحقبة التدريبية الأطول في البطولة، برحيل ديدييه ديشامب عن تدريب المنتخب الفرنسي بعد 14 عاماً متتالية على مقاعد بدلاء الديوك ، كما قضى المدرب الإسكتلندي ستيف كلارك 7 سنوات مع منتخب بلاده قبل إعلان تنحيه عقب دور المجموعات.
3
نجا 3 مدربين أفارقة فقط من الإقالة وحافظوا على مناصبهم وهم المغربي محمد واهبي الذي واصل مشوار النجاح مع أسود الأطلس، والفرنسي سيباستيان ديسابر الذي قاد طفرة منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى المصري حسام حسن الذي حظي بثقة كاملة للاستمرار في قيادة الفراعنة لبناء مشروع المستقبل.
8
غادر 8 مدربين مناصبهم في المنتخبات الأوروبية إثر الفشل في تلبية الطموحات المونديالية، شهدت قائمة المغادرين ديدييه ديشامب منتخب فرنسا، يوليان ناغلسمان عن تدريب ألمانيا، وروبرتو مارتينيز عن البرتغال، ورونالد كومان عن هولندا، بالإضافة لإنهاء عقد رودي غارسيا مع بلجيكا، واستقالة زلاتكو داليتش من كرواتيا، وستيف كلارك من إسكتلندا، وميروسلاف كوبيك من التشيك.
جسّد المدرب الفرنسي هيرفي رينارد الحالة الأبرز للوجوه التدريبية المألوفة التي تنقلت بين منتخبات مونديال 2026 فبعد أن دخل البطولة دون فريق، استعان به منتخب تونس بشكل طارئ ومنتصف المنافسات كبديل للمقال صبري لموشي، وفور نهاية المشوار المونديالي لنسور قرطاج، لم يبتعد رينارد عن أجواء البطولة، حيث تعاقد رسمياً ليكون البديل الجديد على رأس الجهاز الفني لمنتخب كوت ديفوار، وهو منتخب كان مشاركاً بالفعل في النسخة ذاتها، ليعود بذلك لقيادة الأفيال التي حقق معها أمجاداً قارية سابقة.





