إرث المونديال يفتح جبهة جديدة ضد «فيفا»

إرث المونديال يفتح جبهة جديدة ضد «فيفا»
إرث المونديال يفتح جبهة جديدة ضد «فيفا»

تواجه بطولة كأس العالم 2026 أزمة جديدة بعد أسابيع من إسدال الستار عليها، مع مطالبة عدد من المدن الأمريكية المستضيفة للبطولة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بتنفيذ وعوده المتعلقة بتمويل مشروعات الإرث، في وقت لا تزال فيه لجان الاستضافة تنتظر الحصول على مبالغ مالية تقول إنها وُعدت بها خلال فترة الإعداد للبطولة.

وكشف تقرير نشرته صحيفة «ذا أثلتيك»، أن 11 مدينة أمريكية مستضيفة لمباريات كأس العالم تلاحق «فيفا» للحصول على ملايين الدولارات، بعدما تلقت وعودًا شفهية بالحصول على مليون دولار لكل مدينة، ضمن ما يعرف بـ«مساهمة الإرث»، المخصصة لدعم إنشاء ملاعب صغيرة وتمويل مشروعات مجتمعية عقب البطولة.

وأوضح التقرير أن فكرة هذه المساهمة بدأت قبل كأس العالم للأندية 2025، عندما أعلن رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو تخصيص مليون دولار لكل مدينة أمريكية استضافت مباريات البطولة، وهو ما دفع المدن التي استضافت مباريات كأس العالم 2026 إلى طلب المعاملة نفسها، نظرًا لحجم الأعباء التنظيمية الأكبر التي تحملتها على مدار 39 يومًا.

وأضاف أن أربعة مسؤولين في لجان المدن المستضيفة أكدوا أن مسؤولين كبارًا في «فيفا» كرروا خلال اجتماعات عدة التأكيد على حصول كل مدينة على المبلغ ذاته، إلا أن أي دفعات مالية لم تصل حتى الآن، رغم مرور أسابيع على نهاية البطولة.

وأشار التقرير إلى أن «فيفا» رفض التعليق عند التواصل معه بشأن هذه المطالبات، بينما بدأت بعض المدن في مخاطبة مسؤولي الاتحاد الدولي للاستفسار عن موعد صرف الأموال، خاصة مع شروع عدد من لجان الاستضافة في إنهاء أعمالها وإعداد تقاريرها المالية النهائية.

ولفت إلى أن الغموض المحيط بهذه المستحقات تسبب في إرباك بعض المدن، إذ لم تتمكن من حسم ما إذا كانت ستدرج هذه الأموال ضمن تقاريرها المالية، في ظل عدم وجود تأكيد رسمي بشأن موعد صرفها أو آلية تحويلها.

وأوضح التقرير أن بعض مسؤولي المدن أبدوا استغرابهم من تأخر «فيفا» في الوفاء بهذه الوعود، رغم أن الاتحاد الدولي أعلن تحقيق إيرادات تجاوزت 15 مليار دولار خلال الدورة المالية الممتدة بين عامي 2023 و2026، بينما بلغت الميزانية التشغيلية الخاصة بتنظيم كأس العالم نحو 2.7 مليار دولار.

وبين التقرير أن المدن الأمريكية تحملت الجزء الأكبر من تكاليف التنظيم، التي شملت الأمن، والنقل، والخدمات اللوجستية، وتشغيل مناطق المشجعين، إضافة إلى تجهيز الملاعب والمرافق المحيطة بها، في حين استحوذ «فيفا» على معظم العوائد التجارية الناتجة عن بيع التذاكر، وحقوق البث، والرعاية، والامتيازات التجارية.

واستعرض التقرير مدينة كانساس سيتي نموذجًا، إذ حصلت لجنة الاستضافة على 86.8 مليون دولار من جهات حكومية مختلفة، فضلًا عن تبرعات خاصة لم يُكشف عن قيمتها، كما تنازلت ولاية ميزوري عن الضرائب المحلية على تذاكر البطولة في إطار ملف الاستضافة، وهو ما قلل من الإيرادات العامة.

وأضاف أن التزامات المدن لم تقتصر على الجوانب التنظيمية، بل شملت أيضًا تخصيص مسارات مرورية ومرافقات أمنية لكبار ضيوف «فيفا»، وإزالة أي شعارات تجارية غير معتمدة داخل الملاعب، إلى جانب ضخ 13 مليون دولار إضافية لتجهيز ملعب «ميتلايف» لاستضافة المباراة النهائية.

وأكد التقرير أن ملف المستحقات المالية يأتي في وقت يواجه فيه إنفانتينو ضغوطًا متزايدة، بعد تعثر مشروع بيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات «فيفا» لمستثمرين من القطاع الخاص، وما صاحبه من اعتراضات داخل أوساط كرة القدم الأوروبية والعالمية.