إبراهيم حسن لـ«البيان» : الانضباط أساس نجاح منتخب مصر في كأس العالم

خطتنا أن يعود الدوري إلى 18 نادياً مع تقليل عدد اللاعبين الأجانب تدريجياً






فرض إبراهيم حسن حالة من الانضباط داخل معسكر منتخب مصر طوال مشوار كأس العالم 2026، وتولى إدارة كثير من التفاصيل اليومية بعيداً عن الأضواء، بهدف توفير الأجواء المناسبة للجهاز الفني واللاعبين، وهو الدور الذي صاحبه منذ لحظة السفر إلى الولايات المتحدة وحتى نهاية مشاركة «الفراعنة» في البطولة.


وفي هذا الحوار كشف إبراهيم حسن، مدير المنتخب المصري، كواليس تُنشر للمرة الأولى، وتحدث عن واقعة المشادة مع أحد أفراد الشرطة الأمريكية، ولحظة بكائه بعد التأهل إلى دور الـ16، والدعم الكبير الذي قدمته الجالية المصرية للمنتخب، كما استعرض فلسفة الجهاز الفني في اختيار اللاعبين، وخطة المرحلة المقبلة، ورؤيته لتطوير الكرة المصرية.


استهل إبراهيم حسن، أحد أبرز من شغل مركز الظهير الأيمن في تاريخ الكرة المصرية، حديثه بالكشف عن أصعب المواقف التي واجهها خلال مشوار كأس العالم، مؤكداً أن مسؤوليته بدأت منذ اللحظة الأولى للسفر إلى الولايات المتحدة، ولم تقتصر على الجوانب الإدارية، بل امتدت إلى تهيئة الأجواء المناسبة للجهاز الفني واللاعبين، وإبعاد أي ضغوط قد تؤثر في تركيزهم، قائلاً: «منذ اللحظة الأولى التي صعدنا فيها إلى الطائرة كان دوري تهيئة كل الظروف المناسبة لحسام حسن واللاعبين، وإبعاد أي مشكلات أو ضغوط عنهم، وتوفير الأجواء التي تساعد الجميع على التركيز.. هناك أمور يراها الناس، وأخرى تحدث بعيداً عن الأضواء، لكن مهمتي كانت حل أي أزمة قبل أن تصل إلى الفريق».


وأوضح أن الانضباط كان أحد أهم أسباب نجاح المنتخب في البطولة، مضيفاً: «الجميع يعرف طريقتنا منذ كنا نعمل في الأندية، لا أسمح بأي خروج عن النظام.. لم نسمح بأي زيارات داخل المعسكر، سواء من أقارب اللاعبين أو غيرهم، وكانت الزيارات في أضيق الحدود، وبعيداً تماماً عن غرف اللاعبين، لأن الحفاظ على تركيزهم كان أولوية بالنسبة لنا».


لحظات صعبة


وانتقل إبراهيم حسن للحديث عن الضغوط التي صاحبت المباريات، مشيراً إلى أن مواجهة بلجيكا كانت من أصعب اللحظات التي عاشها خلال البطولة، بعدما أهدر المنتخب عدداً كبيراً من الفرص السهلة، وقال: «منذ المباراة الأولى أمام بلجيكا كانت كل فرصة نهدرها تمثل ضغطاً كبيراً علينا، سجلنا هدفاً، وأتيحت لنا فرص محققة كثيرة داخل منطقة الست ياردات، بينما لم يشكل المنافس خطورة كبيرة، ثم استقبلنا هدفاً عكسياً، وهنا شعرت بقلق شديد».


وأضاف: «زاد قلقي بسبب الجماهير المصرية، التي ساندتنا طوال البطولة، وكنا حريصين على إسعادها بقدر ما نستطيع».


وتطرق إلى مواجهة الأرجنتين، مؤكداً أنها شهدت ضغوطاً كبيرة خارج المستطيل الأخضر، مضيفاً: «الجميع شاهد ما حدث، ووصلتنا رسائل دعم من نجوم عالميين أكدوا لنا أننا تعرضنا لظلم واضح.. كنا نطمح للوصول إلى أبعد نقطة ممكنة، لأن طموحنا لم يكن له سقف، لكننا خرجنا، بسبب ظروف كانت خارج إرادتنا».


كواليس


وروى إبراهيم حسن كواليس المشادة التي وقعت مع أحد أفراد الشرطة الأمريكية، موضحاً أن الواقعة بدأت أثناء مغادرة بعثة المنتخب الفندق إلى التدريب، عندما طلب أحد المنظمين السماح لأب وابنه بالتقاط صورة تذكارية مع إبراهيم حسن، وطلب الطفل أيضاً التقاط صورة مع اللاعب محمود حسن «تريزيجيه»، قائلاً: «كان تريزيجيه قد صعد إلى الحافلة، فاستدعيناه لالتقاط الصورة، وكنا نقف في المكان المخصص لذلك، ولم يحدث أي تجاوز من جانبنا، لكننا فوجئنا بأحد أفراد الشرطة الأمريكية يتعامل بعنف غير مبرر، وكسر الهاتف المحمول الخاص بوالد الطفل، رغم أننا كنا نرتدي ملابس المنتخب، وكان واضحاً أننا أعضاء البعثة».


وأضاف: «طريقة تعامله كانت صعبة، وتجاوزاته لم تكن مقبولة بالنسبة لي، لذلك كان رد فعلي طبيعياً، لأنني لا أقبل إهانة أي مصري، فما بالك إذا كانت موجهة لبعثة منتخب مصر بأكملها».
وأكد أن الأزمة انتهت سريعاً بعد تدخل القيادات الأمنية، موضحاً: «بعد عودتنا من التدريب حضر رئيسه، وصادف أنه مصري، وقدم اعتذاراً رسمياً وشخصياً، وأبلغنا بأنه تم إبعاد هذا الشرطي عن تأمين بعثة المنتخب المصري، كما قدم لي ولحسام حسن درع الشرطة الأمريكية هدية تقديراً لنا، فقبلنا الاعتذار وانتهى الأمر».


تقدير كبير


وشدد إبراهيم حسن على أن تلك الواقعة كانت استثناء، مؤكداً أن التعامل الذي حظيت به البعثة طوال البطولة كان محل تقدير، مشيراً: «الناس في كل مكان كانت تحترمنا، وكنا نتلقى التكريم في ملاعب التدريب، وعند مغادرتنا كانوا يودعوننا بممر شرفي، ويتمنون عودتنا مستقبلاً.. نحن بطبيعتنا نحترم الجميع، وأعتقد أننا تركنا انطباعاً طيباً أينما ذهبنا».


وتحدث إبراهيم حسن عن اللحظة التي لم يتمالك فيها دموعه بعد تأهل منتخب مصر إلى دور الـ 16، مؤكداً أن ما شاهده من الجماهير المصرية والعربية خلال البطولة حمّله مسؤولية أكبر، ودفعه إلى التمسك بحلم مواصلة المشوار لأطول فترة ممكنة، وقال: «ردود الفعل التي رأيناها في أمريكا ومصر وكل البلاد العربية كانت شيئاً استثنائياً، وكلما زادت فرحة الناس شعرت بأن المسؤولية أصبحت أكبر».


وأضاف: «سافرت كثيراً خارج مصر، سواء لاعباً أو مسؤولاً، لكنني لم أرَ ما شاهدته من الجالية المصرية في الولايات المتحدة.. جاءوا من ولايات مختلفة، ومن كندا أيضاً، وحصل كثير منهم على إجازات من أعمالهم حتى يكونوا بجوار المنتخب، ولذلك كنت أتمنى أن نستمر إلى أبعد نقطة من أجلهم».


وتابع: «كنا نتابع عبر الهواتف فرحة الناس في مصر، وفي مختلف الدول العربية، لذلك كنت أدعو الله أن يواصل المنتخب مشواره حتى تستمر هذه الفرحة».


مجموعة متميزة


وأشاد إبراهيم حسن بالأجواء التي سادت معسكر المنتخب طوال البطولة، مؤكداً أن الجانب الإنساني داخل الفريق كان أحد أهم أسباب النجاح، وأن المجموعة التي شاركت في كأس العالم تُعد من أفضل المجموعات التي عمل معها، قائلاً: «هذه المجموعة من أفضل المجموعات التي عملنا معها، ليس على المستوى الفني فقط، وإنما أيضاً من الناحية الأخلاقية والاجتماعية.. كانوا جميعاً على قلب رجل واحد، وعاشوا بروح الفريق، وكان اللاعبون يقضون معظم أوقاتهم معاً، دون وجود أي مجموعات منفصلة داخل المعسكر».


وأضاف: «كان أغلب اللاعبين يجلسون مع محمد صلاح باستمرار، يستمعون إلى خبراته ويتعلمون منه، ولم نشاهد أي لاعب يخرج عن روح المجموعة.. وهذه هي طبيعة المجموعة التي نبحث عنها دائماً، لأننا إذا صادفنا لاعباً يسبب أي مشكلة، حتى لو كان متميزاً فنياً، نستبعده، فهذا هو أسلوبنا في العمل، لكن بصراحة هذه المجموعة لم نرَ منها أي شيء سلبي».


تفهم ومساندة


واستشهد بما حدث بين حراس المرمى، مؤكداً أن روح الفريق كانت حاضرة بقوة، قائلاً: «مصطفى شوبير كان أصغر الحراس سناً، ورغم مشاركته أساسياً فإن الحراس الثلاثة الآخرين كانوا يساندونه بصورة رائعة قبل المباريات وأثناءها وبعدها، وكانوا أول من يركض إليه للاحتفال معه بعد كل مباراة».


وتابع: «لم نرَ لاعباً غاضباً لأنه جلس على مقاعد البدلاء، أو لأنه شارك لدقائق قليلة، أو تم استبداله، هذا الانسجام كان من أهم أسباب نجاح المنتخب، لأن هناك لاعبين قد يكونون متميزين فنياً، لكنهم لا ينسجمون مع المجموعة، ونحن نستبعد مثل هذه الحالات دون إعلان الأسباب، حفاظاً على صورة اللاعب أمام الجماهير».


وتحدث إبراهيم حسن عن كيفية تعامل الجهاز الفني مع الضغوط الإعلامية، مؤكداً أن البعثة الإعلامية التي رافقت المنتخب خلال كأس العالم لعبت دوراً مهماً في توفير أجواء هادئة للفريق، وقال: «البعثة الإعلامية في هذه البطولة كانت محترفة للغاية، سواء الرسمية أو غير الرسمية، وكانت قمة في التعاون والالتزام، ولذلك لم نشعر بأي ضغوط من جانبها، وأتوجه بالشكر للجميع على الدور الذي قاموا به».


تركيز


وأوضح أن الجهاز الفني حرص على الابتعاد عن أي انتقادات أو آراء خارجية، مضيفاً: «إذا حدث أي تجاوز كانت تصلنا بعض الفيديوهات أو التصريحات من محللين وإعلاميين، لكننا لم نكن نهتم بها، لأن تركيزنا كان منصباً على المباريات فقط».


وأشار إلى أن الجهاز الفني أوكل هذا الملف إلى المستشار أشرف عبدالعزيز، الذي يتولى منذ نحو عامين متابعة جميع الجوانب القانونية الخاصة بهما، قائلاً: «كلفنا المستشار أشرف عبدالعزيز بمتابعة أي تجاوزات قد تخرج عن حدود النقد الفني، وكان يتولى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من تلقاء نفسه، من دون الرجوع إلينا، حتى يتفرغ الجهاز الفني للتركيز في البطولة».


هدف وثقة


وأكد إبراهيم حسن أن الجهاز الفني عمل منذ اليوم الأول على ترسيخ ثقة اللاعبين في قدرتهم على منافسة أكبر المنتخبات، مشيراً إلى أن المدير الفني حسام حسن لعب دوراً كبيراً في تغيير عقلية اللاعبين قبل المباريات الكبرى، قائلاً: «كان حسام يؤكد للاعبين دائماً أنهم يواجهون 11 لاعباً مثلهم تماماً، وأن الفارق لا يصنعه الاسم، بل الالتزام بالتعليمات وتنفيذ الخطة الموضوعة».
وأضاف: «في كل محاضرة كان يشرح لكل لاعب تفاصيل مركزه، ويعرض له نقاط القوة والضعف لدى المنافس الذي سيواجهه، بداية من حارس المرمى وحتى المهاجم، لذلك كان اللاعب ينزل إلى أرض الملعب، ويجد كل ما قيل له في المحاضرات يحدث أمامه بالفعل».


وأوضح أن هذه القناعة لم تأتِ من فراغ، وإنما بُنيت من خلال الاحتكاك بمنتخبات قوية خلال فترة الإعداد، مضيفاً: «الناس شاهدت ذلك في المباريات الودية أمام السعودية في الرياض، ثم إسبانيا على أرضها، وروسيا في القاهرة، إلى جانب مواجهة البرازيل.. لعبنا أمام مدارس كروية كبيرة، وأعتقد أن منتخب روسيا سيكون من بين الأقوى في كأس العالم المقبل، ومع ذلك كنا نداً قوياً له، وهو ما عزز ثقة اللاعبين، وأكد لهم أن الفارق ليس كبيراً كما كان يعتقد البعض».


عمل مستمر


وكشف إبراهيم حسن أن الجهاز الفني لا يزال يواصل متابعة اللاعبين المصريين المحترفين في الخارج، مؤكداً أن نجاح تجربة هيثم حسن شجعهم على مواصلة هذا الملف، مع التأكيد أن معيار الاختيار يظل القدرة على تقديم الإضافة للمنتخب، مؤكداً: «كنا نتابع هيثم حسن منذ أكثر من عام، وكنا نرغب في ضمه قبل بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، لكن بعض الأمور المتعلقة بالأوراق والتواصل أخرت انضمامه».


وأضاف: «لدينا أيضاً لاعبون آخرون نتابعهم منذ فترة طويلة، وهناك أسماء تُعرض علينا باستمرار، لكننا لن نضم سوى اللاعب الذي يمثل إضافة حقيقية للمنتخب»، وأشاد بمستوى هيثم حسن بعد انضمامه للمنتخب، قائلاً: «الميزة في هيثم أن مستواه يتطور باستمرار، وبعد انسجامه مع المجموعة أصبح يقدم مستويات أعلى، وكون ثنائيات مميزة مع محمد صلاح وزيكو، وأرى أن مستواه مع المنتخب أفضل بكثير مما يقدمه مع ناديه ريال أوفييدو».


وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد ضخ دماء جديدة داخل المنتخب، موضحاً: «حسام حسن يتابع عدداً من اللاعبين خارج الأهلي والزمالك، وخلال الفترة المقبلة سترون عناصر جديدة من أندية أخرى.. سيكون هناك إحلال وتجديد بصورة تدريجية، ومن يثبت أنه قادر على منح المنتخب الإضافة سيحصل على فرصته».


رسالة مهمة


ووجه إبراهيم حسن رسالة إلى الجماهير المصرية، قائلاً: «أتمنى أن يبتعد الجمهور عن الانتماءات للأندية، لأننا في المنتخب لا ننظر إلى قمصان الأندية، وإنما نختار اللاعب القادر على تحقيق النجاح معنا، فلا مصلحة لنا سوى تحقيق أفضل النتائج للمنتخب».


وأكد أن ما تحقق في كأس العالم يضاعف حجم المسؤولية خلال المرحلة المقبلة، مضيفاً: «الإنجاز الذي تحقق وضع على عاتقنا مسؤولية أكبر، ولذلك نحتاج إلى استمرار التعاون بين الجميع، سواء رابطة الأندية أو اتحاد الكرة المصري، وأوجه الشكر إلى أحمد دياب، وكذلك مجلسي اتحاد الكرة الحالي والسابق، على الدعم الذي قدموه لنا».


ويرى إبراهيم حسن أن انتظام مسابقة الدوري كان أحد أهم العوامل التي ساعدت المنتخب، موضحاً: «منذ تولينا المسؤولية كان هدفنا أن يبدأ الدوري وينتهي في مواعيد ثابتة، مثل الدوريات الأوروبية والعربية، لأن لاعبي الأهلي والزمالك كانوا لسنوات لا يحصلون على أي راحة، بسبب تداخل البطولات».


وأضاف: «تعاونا مع رابطة الأندية لوضع نظام جديد للمسابقة يقلل عدد المباريات، وهو ما أسهم في إنهاء الموسم في مايو، ومنح اللاعبين فترة راحة وإعداد مناسبة قبل انطلاق الموسم الجديد، كما أن المنافسة استمرت حتى الجولة الأخيرة في الموسم الماضي، ولم يحسم اللقب إلا في الأسبوع الأخير، وهو ما يؤكد نجاح النظام الحالي».


وكشف إبراهيم حسن أن الجهاز الفني قدم تصوراً لتطوير الكرة المصرية خلال السنوات المقبلة، وقال: «خطتنا أن يعود الدوري إلى 18 نادياً، مع تقليل عدد اللاعبين الأجانب تدريجياً، حتى نتيح فرصة أكبر للاعب المصري، لأننا بدأنا نعاني نقصاً في بعض المراكز، مثل الظهيرين الأيمن والأيسر ورأس الحربة، بسبب الاعتماد الكبير على اللاعبين الأجانب».


وأضاف: «هذا الأمر يؤثر في مستوى المنتخبات، ولذلك قدمنا تصوراً إلى اتحاد الكرة يهدف إلى تقليل عدد اللاعبين الأجانب تدريجياً، بما يمنح اللاعب المصري فرصاً أكبر للمشاركة والتطور، ويعزز جودة العناصر المحلية».