معسكر مؤيدي مونديال الـ64 يبدأ في التشكل


بدأ مقترح زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2030 إلى 64 منتخباً يكتسب دعماً سياسياً متزايداً داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعدما جدد اتحاد أمريكا الجنوبية «كونميبول» تمسكه بالفكرة، في وقت لم يستبعد فيه جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، مناقشتها، رغم الاعتراضات التي ظهرت من داخل الكرة الأوروبية.


ودفع أليخاندرو دومينغيز، رئيس «كونميبول»، بالمقترح مجدداً بعد ختام كأس العالم 2026، مطالباً بإقامة نسخة استثنائية بمشاركة 64 منتخباً احتفالاً بمرور 100 عام على انطلاق البطولة، فيما لم يصدر «فيفا» قراراً رسمياً بشأن زيادة عدد المنتخبات حتى الآن.


وانطلق المقترح للمرة الأولى خلال اجتماع مجلس «فيفا» في مارس 2025، عندما تقدم به إجناسيو ألونسو، رئيس الاتحاد الأوروغواياني لكرة القدم، على أن يطبق في نسخة واحدة فقط بمناسبة مئوية كأس العالم، قبل أن يعلن الاتحاد الدولي أنه سيدرس الفكرة.


وأبقى إنفانتينو إمكانية التوسع قائمة، بعدما أكد أن كل فكرة تستحق المراجعة، ثم أوضح خلال مونديال 2026 أن المقترح سيخضع للتقييم بعد نهاية البطولة، وهو موقف لم يصل إلى حد التأييد الرسمي، لكنه منح المشروع فرصة للاستمرار بدلاً من استبعاده في مراحله الأولى.


ويمنح موقف «كونميبول» المقترح دعماً من اتحاد قاري كامل، لكنه لا يكفي بمفرده لضمان اعتماده، إذ يضم اتحاد أمريكا الجنوبية 10 اتحادات وطنية فقط، بينما يتكون «فيفا» من 211 اتحاداً عضواً، ويملك كل اتحاد صوتاً واحداً في المؤتمر العام للاتحاد الدولي.


وتتجاوز أهمية موقف «كونميبول» عدد أعضائه، بعدما أعلن الاتحاد القاري دعمه لإنفانتينو في انتخابات رئاسة «فيفا» المقبلة، ما يشير إلى وجود توافق سياسي بين الطرفين في عدد من الملفات الكبرى، وأفاد موقع «إنسايد وورلد فوتبول» البريطاني في أبريل 2026 بأن اتحادات أمريكا الجنوبية اصطفت خلف إنفانتينو مبكراً قبل انتخابات 2027.


ويحتاج مشروع الـ64 منتخباً إلى توسيع دائرة التأييد لتشمل اتحادات من أفريقيا وآسيا و«كونكاكاف» وأوقيانوسيا، وهي قارات قد تستفيد من زيادة حصصها في النهائيات، خصوصاً بعدما أتاح نظام الـ48 منتخباً فرصاً أوسع لدول لم تكن تصل إلى كأس العالم بصورة منتظمة.


وقد يدفع هذا العامل عدداً من الاتحادات الوطنية إلى تأييد المقترح، ليس ارتباطاً بنسخة 2030 فقط، وإنما لما قد تحصل عليه كل قارة من مقاعد إضافية، لتتحول مسألة توزيع الحصص إلى عنصر مؤثر في تحديد مواقف أعضاء «فيفا».


ويرتبط المقترح كذلك بمصالح دول أمريكا الجنوبية المشاركة في استضافة النسخة المئوية، إذ ينص التنظيم الحالي على إقامة مباراة واحدة في كل من أوروغواي والأرجنتين وباراغواي، قبل انتقال البطولة إلى المغرب وإسبانيا والبرتغال، بينما قد يسمح نظام الـ64 منتخباً بمنح الدول الثلاث عدداً أكبر من المباريات، وربما استضافة مجموعة كاملة في كل دولة.


ويؤدي تطبيق النظام المقترح إلى رفع عدد المباريات إلى 128 بدلاً من 104 مباريات في نسخة 2026، ما يعني زيادة العوائد المرتبطة بحقوق البث والتذاكر والرعاية، لكنه يفرض في الوقت نفسه أعباء إضافية على الملاعب والتنقل والإقامة والجدول الزمني، ويحتاج إلى توافق الدول الست المضيفة على صيغة تنظيمية أكثر اتساعاً.


ويواجه المشروع رفضاً أوروبياً واضحاً، بعدما وصف ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، الفكرة بأنها سيئة، محذراً من تأثيرها في جودة البطولة والتصفيات القارية، كما انتقد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، خطط التوسع، معتبراً أنها تضر بالمسابقات المحلية وتزيد الضغط على روزنامة الأندية.


ولا تعني قوة الاعتراض الأوروبي امتلاك «يويفا» القدرة المنفردة على تعطيل المشروع، لأن موازين التصويت داخل «فيفا» لا تعتمد على الثقل الفني أو الاقتصادي لكل قارة، بل على أصوات الاتحادات الوطنية، وهو النظام الذي يمنح الاتحادات الصغيرة الوزن التصويتي نفسه الذي تملكه أكبر القوى الكروية.


ويجعل هذا النظام التحالفات القارية عنصراً مؤثراً في مستقبل المقترح، خاصة إذا نجح مؤيدوه في تقديم زيادة المنتخبات باعتبارها فرصة لتوسيع الحضور العالمي، ومنح دول جديدة حق المشاركة، إلى جانب الاحتفاء بمئوية البطولة بصورة غير مسبوقة.


وتبقى عدة أسئلة فنية وتنظيمية أمام «فيفا»، أبرزها توزيع المقاعد الجديدة، وصيغة دور المجموعات، وعدد أيام البطولة، ومدى قدرة الدول المضيفة على استيعاب 128 مباراة، فضلاً عن موقف الأندية وروابط الدوريات من زيادة الضغط على اللاعبين.


ولم يتحول مقترح الـ64 منتخباً حتى الآن إلى مشروع معتمد، كما لم تتشكل كتلة معلنة تملك العدد الكافي من الأصوات لتمريره، إلا أن دعم «كونميبول»، واستعداد إنفانتينو لدراسته، والمكاسب المحتملة لبقية القارات، عوامل تمنح الفكرة مساحة أكبر داخل مؤسسات «فيفا».


ويبدأ معسكر المؤيدين في التشكل من أمريكا الجنوبية، لكن انتقال المقترح من مرحلة الطرح إلى التنفيذ سيعتمد على قدرته على كسب اتحادات أخرى، وإقناعها بأن نسخة تضم 64 منتخباً تحقق لها مكاسب أكبر من المخاطر الفنية والتنظيمية التي قد تنتج عنها.