رودري وميسي يتقاسمان المجد والرأس الأخضر مفاجأة المونديال وتوخيل أكبر الخاسرين


أسدل الستار على كأس العالم 2026، بعد 38 يوماً حافلة بالإثارة، بانتصار إسبانيا على الأرجنتين بهدف فيران توريس في الوقت الإضافي، لتتوج بلقبها العالمي الثاني، في ختام النسخة الأكبر في تاريخ البطولة، التي شهدت مشاركة 48 منتخباً وإقامة 104 مباريات في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ومع نهاية البطولة، استعرضت شبكة «سكاي سبورتس»، أبرز محطات المونديال، في تقييم شامل جمع بين النجوم الذين صنعوا الحدث، والمباريات التي حبست الأنفاس، والخيبات التي أثارت الجدل.
مهندس التتويج
حظي نجم وسط إسبانيا رودري بإشادة واسعة، بعدما اعتبره عدد من المحللين اللاعب الأكثر تأثيراً في تتويج «لا روخا»، بعدما فرض سيطرته المطلقة على خط الوسط، وكان العنصر الحاسم في انتصار إسبانيا، خصوصاً في نصف النهائي أمام فرنسا، كما تصدر البطولة بأكبر عدد من التمريرات الناجحة في اللعب المفتوح، ليعزز مكانته كأحد أبرز المرشحين للفوز بالكرة الذهبية.
ورغم خسارة النهائي، أجمع معظم المحللين على أن ليونيل ميسي يستحق لقب أفضل لاعب في البطولة، بعدما قاد الأرجنتين إلى النهائي للمرة الثانية توالياً، وواصل تحطيم الأرقام القياسية في كأس العالم.
وأكدت التحليلات أن النجم الأرجنتيني، البالغ 39 عاماً، أثبت مجدداً أنه أحد أعظم من لمس الكرة، بعدما سجل 21 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية، وخاض 34 مباراة وحقق 23 انتصاراً، وهي أرقام غير مسبوقة، لتكون البطولة بمثابة الفصل الأخير في مسيرة أسطورية.
أهداف لا تنسى
شهدت البطولة منافسة قوية على جائزة أجمل هدف، حيث نال هدف جوليان ألفاريز في مرمى سويسرا إشادة كبيرة، بعدما سجله بتسديدة مذهلة في الوقت الإضافي من مباراة إقصائية، كما برز هدف هاري كين في شباك الكونغو الديمقراطية، إلى جانب تسديدة ويلسون إيسيدور الرائعة مع هايتي أمام المغرب، فيما اعتبر كثيرون أن هدف سيدني لوبيز كابرال مع الرأس الأخضر في مرمى الأرجنتين هو الأجمل، ليس فقط لجودته الفنية، بل للقصة الملهمة التي رافقته.
فيما اختيرت ثلاثية ميسي في شباك الجزائر، ضمن أكثر لحظات البطولة إبهاراً، بعدما افتتح بها مشوار الأرجنتين وأشعل المنافسة على الحذاء الذهبي، ودخل تأهل الرأس الأخضر إلى الأدوار الإقصائية ضمن أبرز قصص البطولة، بعدما فاجأ العالم بتجاوزه دور المجموعات ووقوفه نداً قوياً أمام الأرجنتين، في واحدة من أجمل حكايات كأس العالم.
ولم تغب اللقطات الإنسانية، إذ لاقت دموع حارس الرأس الأخضر فوزينها، البالغ من العمر 40 عاماً، خلال مقابلة تلفزيونية، تعاطفاً واسعاً بعدما تمنى لو كانت والدته حاضرة لمشاركته تلك اللحظة التاريخية.
أجمل المباريات
اتفقت غالبية الآراء على أن مواجهة المكسيك وإنجلترا، التي انتهت بفوز «الأسود الثلاثة» 3-2 على ملعب أزتيكا، كانت أفضل مباريات البطولة، وجمعت المباراة كل عناصر الإثارة، ومنها تأجيلات بسبب الأحوال الجوية، جدل تحكيمي، بطاقة حمراء، خمسة أهداف، أجواء جماهيرية استثنائية، وانتصار تاريخي لإنجلترا في واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة.
فيما برز عدد من المواهب الشابة خلال البطولة، يتقدمهم الإسباني باو كوبارسي، الذي قدم مستويات دفاعية استثنائية رغم أنه لم يتجاوز 19 عاماً، إلى جانب المغربي أيوب بوعدي الذي فرض نفسه كأحد أفضل لاعبي الوسط الصاعدين، والسويسري يوهان مانزامبي الذي لفت الأنظار قبل أن تنهي الإصابة مشواره، إضافة إلى إليوت أندرسون الذي رسخ مكانته مع منتخب إنجلترا.
خيبات بالجملة
لم تخل البطولة من الإخفاقات، إذ تعرض توماس توخيل لانتقادات واسعة بسبب قراراته الفنية مع إنجلترا، خصوصاً في نصف النهائي أمام الأرجنتين، بينما اعتبر كثيرون أن تغييراته كلفت منتخب «الأسود الثلاثة» فرصة بلوغ النهائي، كما خيبت البرازيل الآمال رغم عودة نيمار ووجود كارلو أنشيلوتي على رأس الجهاز الفني، في حين عاش منتخب أوروغواي بطولة كارثية بالخروج من دور المجموعات.
أما كريستيانو رونالدو، فرغم تسجيله ثلاثة أهداف، فقد اعتبر كثيرون أن مشاركته لم ترتقِ إلى مستوى التوقعات، خصوصاً مع استمرار المقارنات مع ميسي الذي خطف الأضواء حتى اللحظات الأخيرة من البطولة.
جدل تحكيمي وسياسي
من أبرز القضايا المثيرة للجدل كانت أزمة البطاقة الحمراء التي تعرض لها الأمريكي فولارين بالوغون، والتي اعتبرها عدد من المحللين أحد أكبر الإخفاقات التنظيمية في البطولة، بعدما أثارت اتهامات بوجود تدخلات سياسية أثرت في سير المنافسات، وانعكست سلباً على صورة المنتخب الأمريكي والبطولة بشكل عام.
وبين التتويج الإسباني التاريخي، ووداع ميسي المؤثر، وتألق رودري، وصعود مواهب جديدة، والمفاجآت التي صنعتها منتخبات مثل الرأس الأخضر، سيبقى مونديال 2026 واحداً من أكثر نسخ كأس العالم إثارة وإثراءً بالقصص التي ستظل راسخة في ذاكرة عشاق كرة القدم.