غيّر إعلان صغير في إحدى الصحف حياة لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا الذي قاده للتتويج بلقب كأس العالم 2026، بعد أن وجد نفسه بلا عمل لمدة عام ونصف إثر إقالته من تدريب نادي ألافيس عام 2011، قبل أن يفتح له الإعلان أبواب المجد ويقوده إلى إنجازات تاريخية خالدة وضعته في مقدمة مدربي العالم.
ولم يكن دي لا فوينتي، البالغ من العمر 64 عاماً، اسماً معروفاً لدى جماهير كرة القدم حتى وقت قريب، حيث أمضى معظم مسيرته بعيداً عن الأضواء، متنقلاً بين الأندية المتواضعة ومنتخبات الفئات السنية، في وقت كانت الشهرة تذهب إلى المدربين الذين يقودون كبار الأندية الأوروبية، والمنتخبات الكبيرة عالمياً.
وبعد إقالته من تدريب ألافيس عام 2011، بقي المدرب الإسباني من دون عمل لمدة 18 شهراً، وهي الفترة التي وصفها لاحقاً بأنها الأصعب في حياته، لأنه وجد نفسه بعيداً عن الملاعب بلا وظيفة أو مصدر دخل يعيل به أسرته ما جعله يبحث عن فرصة جديدة لإحياء مسيرته التدريبية.
وخلال تلك الفترة، وبينما كان يتصفح إحدى الصحف، لفت انتباهه إعلان نشره الاتحاد الإسباني لكرة القدم يطلب مدرباً لمنتخب تحت 19 عاماً، ولم يتردد في التقديم للوظيفة التي حصل عليها، من دون أن يدرك أن ذلك الإعلان سيغيّر مستقبله بالكامل.
ومنذ تلك اللحظة، بدأ دي لا فوينتي في بناء اسمه بهدوء داخل الاتحاد الإسباني، حيث قاد منتخب تحت 19 عاماً إلى لقب بطولة أوروبا عام 2015، ثم توج ببطولة أوروبا تحت 21 عاماً في 2019، قبل أن يحرز الميدالية الفضية في أولمبياد طوكيو.
وعندما اختاره الاتحاد الإسباني مدرباً للمنتخب الأول عقب مونديال 2022، استقبل كثيرون القرار بالتشكيك، بسبب غياب الخبرة مع الأندية الكبرى والمنتخبات الأولى، إضافة إلى أنه لم يكن معروفاً، لكن المدرب المخضرم رد داخل الملعب، عندما قاد إسبانيا إلى التتويج بدوري الأمم الأوروبية، ثم كأس أمم أوروبا، قبل أن يحقق الإنجاز الأكبر بإحراز لقب كأس العالم 2026، ليصبح صاحب الإنجاز الأفضل.
