تايمز سكوير تتحول إلى «بحر أحمر» وسط تدخلات أمنية في نيويورك

دبي – إيهاب زهدي
تحولت ساحة تايمز سكوير في قلب نيويورك إلى مسرح لاحتفالات صاخبة امتدت حتى الساعات الأولى من صباح الاثنين، بعدما تدفق آلاف المشجعين للاحتفال بتتويج إسبانيا بلقب كأس العالم 2026 على حساب الأرجنتين، في ليلة جمعت بين الفرح الكروي والأجواء المتوترة التي فرضتها كثافة الجماهير.


وبعد ساعات من فوز إسبانيا بهدف دون مقابل في النهائي الذي أقيم على ملعب ميتلايف، عبر نهر هدسون، امتلأت شوارع وسط مانهاتن بالمشجعين الإسبان الذين ارتدوا اللون الأحمر، ورفعوا الأعلام، ورددوا الهتافات احتفالاً بالنجمة الثانية في تاريخ منتخب بلادهم.


ولكن الاحتفالات لم تمر دون تدخلات أمنية، إذ أعلنت شرطة نيويورك إلقاء القبض على عدد من الأشخاص خلال تجمعات ليلة الأحد، بعد وقوع بعض حالات الفوضى في محيط منطقة المشاهدة الجماهيرية في تايمز سكوير.


وأظهرت صور من موقع الاحتفالات أفراداً يتم تقييدهم بأصفاد مخصصة لأعمال الشغب، بينما واصل آلاف المشجعين الغناء والرقص في الشوارع المغلقة، ولم تكشف شرطة نيويورك العدد النهائي للموقوفين أو التفاصيل الكاملة للحوادث، لكنها أوضحت أن بعض المشتبه بهم واجهوا اتهامات تتعلق بسوء السلوك، ومن بين الحالات التي لفتت الأنظار، توقيف مشجع يرتدي قميصاً يحمل اسم لامين يامال، إضافة إلى آخرين تورطوا في مخالفات أثناء تجمعات الاحتفال.


ورغم الإجراءات الأمنية، بقيت تايمز سكوير مركز الجذب الأكبر للجماهير، بعدما اختار آلاف المشجعين متابعة النهائي من الشاشات العملاقة بدلاً من دفع أسعار التذاكر المرتفعة التي وصلت إلى آلاف الدولارات، ورفعت الجماهير الإسبانية نسخاً من كأس العالم، وأطلقت الأبواق، وقفزت وسط الحشود، في مشهد عكس حجم الفرح بعد الفوز التاريخي، كما انتقلت الاحتفالات إلى مناطق أخرى من المدينة، حيث شهدت منطقة «هاي لاين» في مانهاتن تجمعات كبيرة لمشجعين يرتدون اللون الأحمر ويحتفلون بالإنجاز العالمي.


وفي المقابل، كان المشهد مختلفاً لجماهير الأرجنتين التي حضرت بأعداد كبيرة قبل المباراة، وهي تحمل آمال تكرار إنجاز مونديال قطر 2022 وربما مشاهدة ليونيل ميسي يختتم مسيرته الدولية بلقب ثانٍ، ولكن بعد صافرة النهاية، ظهرت علامات الحزن والخيبة على المشجعين الأرجنتينيين، الذين تابعوا خسارة منتخبهم في النهائي أمام إسبانيا، وقبل المباراة، كانت الأجواء في تايمز سكوير تميل بشكل واضح لصالح الأرجنتين، حيث انتشر اللونان الأزرق والأبيض في الساحة، قبل أن تتحول المنطقة لاحقاً إلى احتفال إسباني كبير.
وشهدت الاحتفالات أيضاً حضور رسائل سياسية واجتماعية، بعدما ظهرت أعلام فلسطينية بين الجماهير المحتفلة، في ظل مواقف سياسية سابقة للحكومة الإسبانية

تجاه قضايا دولية، وهو ما أضاف بعداً آخر للمشهد الجماهيري، ورغم الجدل حول هوية الجماهير وانتماءاتها، أكدت ليلة تايمز سكوير مرة أخرى قدرة كأس العالم على تحويل المدن المستضيفة إلى ساحات عالمية تجمع ثقافات مختلفة حول كرة القدم.


وبينما اختار بعض المشجعين الاحتفال في الساحات العامة، دفع آخرون مبالغ ضخمة لحضور النهائي من داخل الملعب، وكشف عدد من الجماهير أنهم أنفقوا ما يقارب 10 آلاف دولار للحصول على تذكرة المباراة، معتبرين أن مشاهدة ميسي في آخر كأس عالم محتمل له تستحق كل هذه التكلفة، وكانت ليلة نيويورك انعكاساً كاملاً لسحر كأس العالم ببطل جديد يتوج، وجماهير تحتفل حتى الصباح، ومشجعون يعيشون لحظات لا تتكرر مهما كانت التكلفة.