فقد المنتخب الأرجنتيني فرصة الاحتفاظ بلقب كأس العالم، بعدما خسر أمام إسبانيا بهدف دون رد بعد التمديد، في نهائي مونديال 2026 على ملعب ميتلايف، ليضيع حلم تحقيق لقبين متتاليين، وهو إنجاز لم يتحقق منذ تتويج البرازيل في عام 1962.
ومنذ الدقائق الأولى، فرض المنتخب الإسباني سيطرته الكاملة على مجريات اللقاء، مستحوذاً على الكرة ومجبراً الأرجنتين على التراجع والدفاع، ولم ينجح منتخب «التانغو» في مجاراة إيقاع منافسه، إذ اكتفى بتسديدتين طوال 120 دقيقة، من دون أن يوجه أي كرة بين الخشبات الثلاث، مقابل 20 تسديدة لإسبانيا، التي كافأت صبرها بهدف فيران توريس في الدقيقة 106.
وتبرز 3 مشاهد رئيسية في ليلة سقوط الأرجنتين عن عرش العالم، وجلوس ليونيل ميسي على أرضية الملعب يتأمل المشهد بصمت، في لقطة بدت وكأنها وداع لمسيرة مونديالية استثنائية، ليبدأ فصل جديد في تاريخ كرة القدم.
إيميليانو مارتينيز
رغم الهزيمة، كان إيميليانو مارتينيز أبرز لاعبي الأرجنتين بلا منازع، بتصديه لعشر كرات خطيرة، محققاً رقماً قياسياً جديداً في عدد التصديات خلال نهائي كأس العالم، ومنع أهدافاً محققة بلغ معدلها 1.75 هدف متوقع خلال الوقت الأصلي.
وأنقذ حارس أستون فيلا مرماه في أكثر من مناسبة، أبرزها تصديه المذهل لركلة حرة نفذها لامين يامال في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، ليمنح منتخب بلاده فرصة الوصول إلى الأشواط الإضافية.
وجاء هذا الأداء اللافت رغم خسارة الأرجنتين لقلبي دفاعها الأساسيين، بعدما خرج ليساندرو مارتينيز مصاباً قبل نهاية الشوط الأول، ثم لحق به كريستيان روميرو في الدقيقة 70.
النهاية الدرامية
دخلت الأرجنتين النهائي وهي تمتلك سمعة الفريق الذي يحسم مبارياته في اللحظات الأخيرة، بعدما سجلت 12 من أصل 19 هدفاً في البطولة بعد الدقيقة 75، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ كأس العالم.
ولكن أمام إسبانيا اختفى هذا السلاح تماماً. فلم ينجح رجال ليونيل سكالوني في صناعة أي ضغط هجومي مؤثر، بينما واصلت «لا روخا» فرض سيطرتها حتى نهاية اللقاء، وسددت سبع مرات خلال آخر ربع ساعة من الوقت الأصلي، لتؤكد أنها صاحبة الكلمة العليا حتى قبل هدف الحسم.
عزل ميسي
اعتمد المنتخب الأرجنتيني طوال البطولة على إيصال الكرة إلى ليونيل ميسي في المناطق الخطيرة، إلا أن إسبانيا نجحت في إبطال هذه الخطة دون الحاجة إلى رقابة فردية، بعدما احتكرت الاستحواذ وقطعت خطوط التمرير المؤدية إلى قائد الأرجنتين.
واكتفى ميسي بتسديدة واحدة فقط طوال 120 دقيقة، ولمس الكرة 54 مرة، من دون أي لمسة داخل منطقة جزاء المنتخب الإسباني، في واحدة من أكثر مبارياته هدوءاً خلال البطولة.
ولم يكن تراجع تأثير النجم المخضرم مرتبطاً بمستواه بقدر ما كان نتيجة لعجز الأرجنتين عن امتلاك الكرة وصناعة الفرص، خصوصاً بعد إكمال اللقاء بعشرة لاعبين في الأشواط الإضافية.
كما أدت هذه المباراة إلى ضياع فرصة ميسي في الفوز بالحذاء الذهبي للمونديال لأول مرة، إضافة إلى عدم تمكنه من تحطيم الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف في تاريخ كأس العالم، بعدما كان بحاجة إلى هدفين على الأقل لمعادلة الرقم وتجاوزه.
