لا تقتصر رحلة المنتخب الأرجنتيني نحو المجد العالمي على الخطط التكتيكية والنجوم داخل الملعب، بل ترافقها مجموعة من الطقوس والخرافات التي يؤمن بها اللاعبون والجهاز الفني والجماهير، ويعتبرونها جزءاً لا يتجزأ من طريقهم نحو الانتصارات.
ومع اقتراب نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا، عادت هذه العادات إلى الواجهة، بعدما تحولت على مدار السنوات إلى جزء من هوية «التانغو»، في مزيج يجمع بين الإيمان والتقاليد والرموز التي يعتقد أصحابها أنها تجلب الحظ.
ومن أكثر الطقوس غرابة ما يقوم به رودريغو دي بول ولياندرو باريديس قبل كل مباراة، إذ يتناولان 14 قطعة من الحلوى داخل دائرة منتصف الملعب.
ويرتبط هذا التقليد بذكرى طفولة دي بول، عندما كان جده يمنحه ثمن الحافلة بعد المدرسة، فينفقه على شراء الحلوى، بينما كان الجد يقطع طريق العودة سيراً على الأقدام، لتبقى تلك الذكرى راسخة في ذهن لاعب الوسط الأرجنتيني حتى اليوم.
أما المدرب ليونيل سكالوني، فلا يتخلى عن عادته الخاصة، إذ يحرص دائماً على دخول أرضية الملعب بقدمه اليمنى أولاً، وقال سكالوني في أكثر من مناسبة إنه يمارس هذه العادة منذ بداية مسيرته كلاعب، مؤكداً أنه لن يغيرها مهما كانت أهمية المباراة أو نتيجتها.
ويعتمد المدافعان كريستيان روميرو وليساندرو مارتينيز على طقس مختلف، يتمثل في إشعال أعواد «بالو سانتو»، وهو خشب عطري.
ويقوم اللاعبان بنشر الدخان في أروقة الفندق وغرف الإقامة قبل المباريات، في إطار طقوسهما الشخصية للاستعداد الذهني.
وحرص المنتخب الأرجنتيني على الإقامة في الفندق نفسه الذي استخدمه خلال بطولة كوبا أمريكا 2024 في ولاية نيوجيرسي، مع الحفاظ على الروتين ذاته، بما في ذلك توزيع الغرف، إيماناً بأن الاستقرار في التفاصيل يمنح الفريق شعوراً بالراحة والاستمرارية.
وبعيداً عن التدريبات يتمسك اللاعبون بعادة إقامة حفلات الشواء التقليدية «أسادو» قبل المباريات، باعتبارها وسيلة للحفاظ على أجواء العائلة داخل المعسكر واستحضار أجواء الوطن، حيث يجتمع اللاعبون حول الطعام والموسيقى في تقليد أصبح ثابتاً في البطولات الكبرى.
ومن أغرب القصص في تاريخ المنتخب تعود إلى المدرب الأسطوري كارلوس بيلاردو، الذي منع تقديم الدجاج للاعبين خلال كأس العالم 1986، بعدما اقتنع بأنه يجلب سوء الحظ، وهو القرار الذي تحول لاحقاً إلى إحدى أشهر الحكايات المرتبطة بتتويج الأرجنتين باللقب.
وحتى رئيس الأرجنتين خافيير ميلي انضم إلى القائمة، إذ أعلن أنه سيشاهد النهائي من منزله، تماماً كما فعل طوال مشوار البطولة، بعدما اعتبر أن تغيير مكان المشاهدة قد يكون فألاً غير محمود.
ورغم أن هذه الطقوس لا تملك أي تأثير مثبت على نتائج المباريات فإنها أصبحت جزءاً من الثقافة الرياضية الأرجنتينية، إذ تمنح اللاعبين والجماهير شعوراً بالطمأنينة والثقة قبل المواجهات الكبرى.
ويبقى الحسم في النهاية داخل المستطيل الأخضر، لكن بالنسبة لكثير من الأرجنتينيين، فإن رحلة الفوز تبدأ أحياناً بقطعة حلوى، أو خطوة بالقدم اليمنى، أو حفلة «أسادو» تجمع أفراد الفريق قبل صافرة البداية.
