في التاسعة عشرة من عمره فقط، لم يعد لامين يامال مجرد موهبة استثنائية في ملاعب كرة القدم، بل تحول إلى ظاهرة عالمية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، مع اقترابه من كتابة فصل جديد في تاريخ اللعبة بقيادة إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين.
وفي شوارع نيويورك، كما في ميادين أوروبا، باتت صور نجم برشلونة تملأ الشاشات والإعلانات، في مشهد يعكس المكانة التي بلغها خلال فترة زمنية قياسية، بعدما أصبح أحد أبرز الوجوه الرياضية على مستوى العالم، وسفيراً للنوايا الحسنة لدى منظمة اليونيسيف منذ يونيو الماضي.
حي متواضع
ولد لامين يامال نصراوي إيبانا في 13 يوليو 2007 بمدينة إسبلوغيس دي يوبريغات، لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، ونشأ في حي روكافوندا بمدينة ماتارو، حيث عاشت أسرته ظروفاً اجتماعية متواضعة، قبل أن تبدأ قصة صعود استثنائية ألهمت الملايين.
واختار والداه اسم «لامين» عرفاناً لشخصين من أصول أفريقية قدما لهما المساعدة خلال فترة الحمل، في إشارة إلى الجذور الإنسانية التي بقيت حاضرة في حياة اللاعب حتى بعد وصوله إلى قمة الشهرة.
ولا يزال يامال شديد الارتباط بعائلته، وفي مقدمتها جدته فاطمة ووالداه وابن عمه محى، بينما رافقته أسرته طوال مشوار كأس العالم، في صورة تعكس تمسكه بقيمه رغم التحول الكبير الذي شهدته حياته.
صعود قياسي
دخل يامال تاريخ برشلونة مبكراً، بعدما شارك لأول مرة مع الفريق الأول وهو في الخامسة عشرة من عمره، قبل أن يحطم سلسلة من الأرقام القياسية مع النادي والمنتخب الإسباني.
وقبل بلوغه الثامنة عشرة، قرر الاستقلال والعيش بمفرده، ثم وقع عقداً جديداً مع برشلونة يمتد حتى عام 2031، مؤكداً ارتباطه بالنادي الذي رفض من أجله إغراءات مانشستر سيتي، والذي عرض عليه مشروعاً طويل الأمد يبدأ عبر جيرونا قبل الانتقال إلى إنجلترا.
أسلوب حياة
بعيداً عن الأضواء، يعيش يامال حياة تتمحور بالكامل حول كرة القدم، فهو لا يكتفي بالتدريبات والمباريات، بل يقضي ساعات طويلة في متابعة وتحليل المنافسين، ومشاهدة البطولات الأوروبية وأيضاً مباريات أمريكا الجنوبية، في سلوك يعكس شغفه الكبير بتطوير مستواه.
ويحيط اللاعب نفسه بفريق عمل متخصص يقوده وكيل الأعمال البرتغالي خورخي مينديز، إلى جانب مستشارين في الإدارة والتسويق، فيما يرتبط بعقود رعاية مع كبرى العلامات التجارية العالمية، مثل أديداس، وفيزا، وبيتس، وماكدونالدز، وكونامي، وغيرها.
أعتاب التاريخ
إذا نجح المنتخب الإسباني في التتويج بلقب كأس العالم، فسيصبح لامين يامال رابع أصغر لاعب في التاريخ يرفع الكأس الذهبية، خلف الأسطورة البرازيلية بيليه، ورونالدو، والإيطالي جوسيبي بيرغومي، ليضيف إنجازاً جديداً إلى مسيرة بدأت مبكراً ولا تزال في بداياتها.
ولم تعد شهرة يامال مرتبطة بما يقدمه داخل الملعب فقط، بل امتدت إلى أدواره الإنسانية، بعدما عين سفيراً للنوايا الحسنة لدى اليونيسيف، في خطوة تعكس تأثيره المتزايد خارج المستطيل الأخضر، ورغبته في توظيف مكانته لخدمة القضايا الإنسانية.
وبين موهبته الاستثنائية، وجذوره المتواضعة، وشخصيته الهادئة، يقف لامين يامال اليوم على بعد 90 دقيقة من تحقيق الحلم الأكبر، وكتابة صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم، قد تجعله أحد أبرز نجوم اللعبة في العصر الحديث.
