أطفال طلبوا صورة مع ميسي وأصبحوا اليوم منافسيه


في كرة القدم، لا يكتب الزمن القصص فحسب، بل يعيد صياغتها بطريقة لا تخطر على البال. قبل سنوات، كان عدد من نجوم منتخب إسبانيا يقفون في طوابير طويلة من أجل التقاط صورة تذكارية مع ليونيل ميسي، أو ينظرون إليه بإعجاب الأطفال. أما اليوم، فسيقفون أمامه في نهائي كأس العالم 2026، منافسين يسعون لحرمان أسطورتهم من لقب جديد.


وبينما اجتاحت صورة ميسي وهو يحمل ويستحم مع الرضيع لامين يامال مواقع التواصل الاجتماعي، أعادت تلك اللقطة فتح ألبوم قديم يضم صوراً أخرى تجمع قائد الأرجنتين بعدد من لاعبي إسبانيا الحاليين، عندما كانوا مجرد أطفال يحلمون بلقاء نجم برشلونة.


وتبقى الصورة الأشهر هي تلك التي التقطت عام 2007 خلال جلسة تصوير لتقويم خيري، عندما حمل ميسي، الذي كان يبلغ آنذاك 20 عاماً، الطفل الرضيع لامين يامال في غرفة ملابس «كامب نو»، ولم يكن أحد يتخيل أن ذلك الرضيع سيصبح، بعد أقل من عقدين، أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية، وأنه سيواجه ميسي نفسه في نهائي كأس العالم.


ولاحقاً، وبعد انضمامه إلى أكاديمية برشلونة، التقط يامال صورة أخرى مع ميسي ولويس سواريز، في لقطة تبدو اليوم وكأنها إعلان مبكر عن تعاقب الأجيال داخل النادي الكتالوني.


وقصة داني أولمو تختلف عن الجميع. ففي عام 2006، كان يبلغ من العمر سبع سنوات فقط، ورافق والده إلى مباراة في كاستيلديفيلس، حيث كان منشغلاً باللعب بالكرة خلف الملعب، وعندما أخبره أحد أصدقاء العائلة أن ميسي موجود في المدرجات، وعرض عليه التقاط صورة معه، جاء رده المفاجئ: «لا شكراً، أنا ألعب الكرة ولا أريد أن أتوقف».


ولكن والديه حملاه ووضعاه بجوار ميسي لالتقاط الصورة، بينما ظل متمسكاً بكرته حتى لحظة التصوير، ولا تزال تلك الصورة معلقة حتى اليوم في منزل عائلة أولمو، بعدما أصبحت واحدة من أكثر الذكريات طرافة في مسيرته.


ولم يخف غافي يوماً أن ميسي هو مثله الأعلى، وأنه أصبح مشجعاً لبرشلونة بسببه، وعندما انضم إلى أكاديمية «لا ماسيا»، كان أكبر أحلامه لقاء الأسطورة الأرجنتينية، وفي عام 2019 التقط الصورة التي طالما حلم بها، بعدما حرص على اللحاق بميسي لالتقاطها، وبعدها بعام، تدرب اللاعبان معاً، لكنهما لم يخوضا أي مباراة رسمية بقميص برشلونة.


وقال غافي لاحقاً: «مشاهدة ميسي وهو يراوغ الكرة كانت أمراً ساحراً بالنسبة لي، وأكثر ما يؤسفني أنني لعبت أول مباراة مع برشلونة بعد أسبوعين فقط من رحيله، لكن مجرد التدريب معه كان شرفاً كبيراً»، واليوم، يقف غافي في الجهة المقابلة، منافساً لمثله الأعلى على أكبر لقب في عالم كرة القدم.


ورغم أن الحراس عادة ما يختارون قدواتهم من أصحاب القفازات، فإن خوان غارسيا كسر القاعدة، معلناً في أكثر من مناسبة أن ميسي هو مثله الأعلى، وكان يتمنى عودة النجم الأرجنتيني إلى برشلونة حتى تتاح له فرصة اللعب إلى جانبه، إلا أن ذلك الحلم لم يتحقق، وما زالت صورته القديمة مع ميسي شاهدة على إعجاب طفل كان يحلم بالوقوف بجوار أفضل لاعب في العالم.


أما المدافع الشاب باو كوبارسي، فما زالت صورة طفولته مع ميسي تحتفظ بمكانها داخل منزل العائلة، والتقطت خلال فعالية خيرية نظمها برشلونة، وأصبحت مع مرور السنوات واحدة من أغلى الذكريات بالنسبة للاعب الذي سيجد نفسه اليوم في مواجهة مباشرة مع صاحب تلك الصورة.


وهكذا يدور الزمن دورته الكاملة، أطفال كانوا يتسابقون لالتقاط صورة مع ليونيل ميسي، أصبحوا اليوم خصوماً له في أهم مباراة يمكن أن يحلم بها أي لاعب كرة قدم، وبينما يحتفظ كل منهم بصورة تذكارية مع أسطورة الأرجنتين، ستكون صورة نهائي كأس العالم هي الأهم، لأنها ستحدد من يبتسم في نهاية الحكاية، ومن يضيف صفحة جديدة إلى واحدة من أجمل قصص اللعبة.