مباراة تحديد المركز الثالث ليست المواجهة التي حلم بها المنتخبان قبل انطلاق كأس العالم 2026، لكنها تمثل فرصة أخيرة لفرنسا وإنجلترا لإنهاء البطولة على منصة التتويج عندما يلتقيان على ملعب ميامي في المباراة رقم 103 من البطولة، في صراع يحمل أبعاداً فنية ونفسية وتاريخية.
وتنطلق المباراة في تمام الساعة الوحدة من فجر غدٍ الأحد بتوقيت الإمارات، وسط رغبة مشتركة في تجاوز مرارة الخروج من نصف النهائي، وترك انطباع إيجابي قبل إسدال الستار على مشوار المنتخبين.
ويضم التشكيل المتوقع لمنتخب فرنسا، مايك ماينان، مالو غوستو، ماكسنس لاكروا، إبراهيما كوناتي، ثيو هيرنانديز، وارن زاير إيمري، نجولو كانتي، مايكل أوليز، ريان شرقي، ديزيريه دوي، كيليان مبابي.
فيما يضم التشكيل المتوقع لمنتخب إنجلترا، دين هندرسون، تريفوه تشالوباه، مارك غيهي، جون ستونز، جيد سبنس، كوبي ماينو، إليوت أندرسون، مورغان روجرز، نوني مادويكي، هاري كين، ماركوس راشفورد.
ويخوض المنتخب الفرنسي اللقاء بعد خسارته أمام إسبانيا بهدفين دون رد في نصف النهائي، في مباراة اصطدمت خلالها منظومة ديدييه ديشامب بقدرة الإسبان على فرض الاستحواذ وإغلاق المساحات.
ورغم ضياع حلم الوصول إلى النهائي للمرة الثالثة توالياً، فإن «الديوك» يمتلكون دوافع قوية، أبرزها إنهاء حقبة ديشامب بميدالية جديدة، إلى جانب منح كيليان مبابي فرصة أخيرة لمواصلة صدارته لقائمة الهدافين.
ويتصدر مبابي سباق الحذاء الذهبي برصيد ثمانية أهداف، ويحتاج إلى تعزيز رصيده إذا أراد إنهاء البطولة متفوقاً على ليونيل ميسي، فيما يأمل المنتخب الفرنسي في استعادة صورته الهجومية التي قادته إلى سلسلة انتصارات مميزة خلال البطولة.
واستهلت فرنسا مشوارها بالفوز على السنغال 3-1، ثم العراق 3-0، قبل أن تتصدر مجموعتها بانتصار كبير على النرويج 4-1، وفي الأدوار الإقصائية، تجاوزت السويد بثلاثية نظيفة، ثم تخطت باراغواي والمغرب، قبل أن تتوقف مسيرتها أمام إسبانيا في نصف النهائي.
وعلى الجانب الآخر، جاء مشوار إنجلترا أكثر تقلباً وإثارة، وبدأ «الأسود الثلاثة» البطولة بفوز مثير على كرواتيا 4-2، ثم تعادلوا سلبياً مع غانا، قبل حسم صدارة المجموعة بالفوز على بنما، وفي الأدوار الإقصائية، قلب الإنجليز تأخرهم أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية بفضل ثنائية هاري كين، ثم تجاوزوا المكسيك في مواجهة مثيرة، قبل تحقيق عودة جديدة أمام النرويج في ربع النهائي، ولكن الحلم توقف في نصف النهائي أمام الأرجنتين، بعدما فشل المنتخب الإنجليزي في الحفاظ على تقدمه، ليخسر بنتيجة 1-2 في مباراة درامية كشفت مجدداً معاناته في إدارة اللحظات الحاسمة.
ولا تقتصر أهمية المباراة على المنافسة على الميدالية البرونزية، بل تمتد إلى الصراع الفردي على لقب هداف البطولة، وإلى جانب مبابي صاحب 8 أهداف، لا يزال الثنائي الإنجليزي هاري كين وجود بيلينغهام، ولكل منهما 6 أهداف، يمتلكان فرصة للمنافسة على جائزة الحذاء الذهبي إذا نجحا في تسجيل أكثر من هدف في اللقاء.
وستكون هذه المرة الرابعة التي تلعب فيها فرنسا على الميدالية البرونزية، بعدما حققتها مرتين سابقاً، الأولى عام 1958 على حساب ألمانيا الغربية، والثانية عام 1986 أمام بلجيكا، بينما خسرت مباراة المركز الثالث عام 1982 أمام بولندا، أما إنجلترا، فتخوض المباراة للمرة الثالثة في تاريخها، بعد خسارتها أمام إيطاليا عام 1990، ثم أمام بلجيكا في مونديال 2018، بحثاً عن أول ميدالية برونزية في تاريخها.
وتقابل المنتخبان 32 مرة عبر التاريخ، بينها ثلاث مواجهات في كأس العالم، وفازت إنجلترا في أول مواجهتين، الأولى 2-0 في دور المجموعات عام 1966، والثانية 3-1 في نسخة 1982، أما آخر مواجهة مونديالية، فجاءت في ربع نهائي كأس العالم 2022 بقطر، عندما فازت فرنسا 2-1 بهدفين لأوريلين تشواميني وأوليفييه جيرو، مقابل هدف سجله هاري كين من ركلة جزاء، قبل أن يهدر ركلة جزاء ثانية كانت كفيلة بفرض التعادل.
وتحمل المباراة طابعاً مختلفاً عن مواجهات خروج المغلوب، إذ تقل الضغوط المرتبطة باللقب، ما يمنح المدربين مساحة أكبر للمغامرة الهجومية وتدوير بعض العناصر، وستسعى فرنسا إلى استثمار سرعة مبابي والتحولات الهجومية لاستغلال المساحات خلف دفاع إنجلترا، بينما سيعتمد المنتخب الإنجليزي على البناء المنظم، وقوة وسط الملعب، والكرات الثابتة، مع محاولة إنهاء البطولة بصورة تعيد جزءاً من الثقة بعد خيبة نصف النهائي.
ورغم أن الميدالية البرونزية قد لا تعوض خسارة حلم النهائي، فإنها تمثل فرصة ثمينة لإنهاء المونديال بانتصار معنوي، وكتابة فصل أخير أكثر إشراقاً في رحلة المنتخبين خلال كأس العالم 2026.
