عبدالله حسن: إسبانيا والأرجنتين.. نهائي الاستحواذ الذكي


رسم عبدالله حسن، الخبير الكروي والمحاضر المعتمد لدى الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم، قراءة فنية متعمقة لمواجهتي ختام كأس العالم 2026، مؤكداً أن مباراة تحديد المركز الثالث بين فرنسا وإنجلترا ستحسم بالتفاصيل التكتيكية والتحولات السريعة، بينما سيكون النهائي المرتقب بين إسبانيا والأرجنتين مواجهة بين مدرستين كرويتين تمثلان قمة التطور التكتيكي في كرة القدم الحديثة.


إسبانيا × الأرجنتين


يصف عبدالله حسن المباراة النهائية بأنها مواجهة تجمع بين بطل أوروبا وحامل لقب العالم، لكنها في جوهرها صدام بين فلسفتين مختلفتين في إدارة الكرة، فإسبانيا تسعى للسيطرة على المباراة عبر الاستحواذ والتمركز، بينما تستخدم الأرجنتين الكرة كوسيلة للتحكم في الإيقاع واختيار اللحظة المناسبة للانقضاض.


وتوقع أن تعتمد إسبانيا على طريقة أداء 5-2-3، مع فرض استحواذ منظم منذ البداية، من خلال خلق تفوق عددي في وسط الملعب وتحريك الكرة بسرعة بين الخطوط، ويرى أن رودري سيكون اللاعب الأكثر تأثيراً، بفضل قدرته على ضبط الإيقاع، وحماية العمق، وتنظيم البناء، وقيادة الضغط العكسي، فيما يؤدي بيدرو بورو دوراً مهماً في تحقيق التوازن بين الواجبين الدفاعي والهجومي، وتتمثل نقاط القوة الإسبانية في جودة الاستحواذ، والضغط العكسي المنظم، والسيطرة المكانية على مجريات اللقاء.


وعن الأرجنتين، فتوقع أن تتحول طريقة الأداء ما بين 5-2-3 و3-4-3، مع عدم منافسة إسبانيا في نسبة الاستحواذ، والتركيز بدلاً من ذلك على استخدام الكرة بذكاء، ويرتكز النهج الأرجنتيني على استدراج الضغط الإسباني ثم كسره بتمريرات قصيرة، وإيجاد لاعب حر بين الخطوط، واستغلال المساحات خلف ظهيري إسبانيا، مع التحكم في نسق المباراة كلما فرض الإسبان سيطرتهم، ويؤكد أن جودة الخروج من الضغط، والمرونة التكتيكية، والخبرة الكبيرة في إدارة النهائيات تمثل أبرز عناصر القوة لدى منتخب «التانغو».


وأعرب عبدالله حسن، عن اعتقاده بأن المباراة ستدور حول صراعات تكتيكية بارزة عدة، وأبرزها قدرة الأرجنتين على الحد من تأثير رودري دون فتح مساحات جديدة، ونجاح الأرجنتين في تجاوز الضغط العكسي الإسباني، والمواجهة المنتظرة بين لامين يامال والجبهة اليسرى الأرجنتينية، وحرية ليونيل ميسي في استلام الكرة بين الخطوط، وحفاظ إسبانيا على توازنها الدفاعي أثناء التقدم الهجومي.


وتوقع أن تستحوذ إسبانيا على الكرة خلال أغلب فترات المباراة، بينما تكتفي الأرجنتين بتنظيم دفاعها وانتظار لحظات التحول السريع، مع احتمال ازدياد انفتاح اللقاء إذا جاء هدف مبكر، ورأى أن إسبانيا ستكون أقرب إلى اللقب إذا نجحت في السيطرة على العمق عبر رودري، ومنعت التمريرة العمودية الأولى للأرجنتين، وحولت استحواذها إلى فرص حقيقية داخل منطقة الجزاء، أما الأرجنتين، فستكون صاحبة الأفضلية إذا تمكنت من كسر الضغط الإسباني، ووفرت المساحات لميسي بين الخطوط، واستثمرت خبرتها في إدارة اللحظات الحاسمة.


كما توقع أن يكون الشوط الأول مغلقاً تكتيكياً وقليل الفرص، مع استحواذ إسباني أكبر، يقابله انضباط أرجنتيني وقدرة على استغلال التحولات، وأن يكون التعادل 1-1 في الوقت الأصلي، مع أفضلية طفيفة للأرجنتين لحسم اللقب في الأشواط الإضافية أو عبر ركلات الترجيح، بفضل خبرتها الكبيرة في المباريات النهائية وإدارتها المميزة للحظات الحاسمة.


فرنسا × إنجلترا


يرى عبدالله حسن، أن المنتخبين يدخلان مباراة المركز الثالث بحالة نفسية مختلفة بعد خيبة الخروج من نصف النهائي، إذ خسرت فرنسا أمام إسبانيا بسبب عجزها عن مجاراة الضغط والاستحواذ، فيما فقدت إنجلترا السيطرة تدريجياً أمام الأرجنتين بعد تقدمها في النتيجة، ويمنح وداع المدرب ديدييه ديشامب للمنتخب الفرنسي بعداً عاطفياً إضافياً، قد يدفع اللاعبين لتقديم مباراة قوية وإنهاء البطولة بصورة إيجابية، رغم احتمالية إراحة بعض العناصر الأساسية.


وتوقع أن تعتمد فرنسا على تنظيم هجومي يتحول إلى 5-2-3 عند امتلاك الكرة و3-4-3 أثناء التحولات، مع تجنب الاستحواذ الطويل والتركيز على الوصول السريع إلى الثلث الأخير، ويرتكز النهج الفرنسي على استدراج الضغط الإنجليزي ثم ضربه بتمريرات عمودية سريعة، مع استغلال المساحات خلف ظهيري إنجلترا، وخلق مواقف فردية للأجنحة، إلى جانب الاعتماد على الكرات القطرية المبكرة ودعم المهاجم بانطلاقات لاعبي الوسط.


وأكد أن أكبر مكاسب فرنسا تكمن في سرعة التحول، والقدرات الفردية العالية، واستغلال المساحات المفتوحة، لكنه يشير إلى ضرورة تقارب خطوط الفريق بعد أن عانى أمام إسبانيا من اتساع المسافات بين الوسط والهجوم.


وفي المقابل، يرى أن إنجلترا مطالبة بالعودة إلى شخصيتها الحقيقية بعد السلبية التي ظهرت عقب التقدم أمام الأرجنتين، وسيعتمد المنتخب الإنجليزي على بناء اللعب عبر ثلاثة لاعبين في الخط الأول، مع تمركز لاعبي الوسط خلف الضغط الفرنسي، ونقل اللعب بسرعة نحو الأطراف، والاعتماد على التمريرات العكسية داخل منطقة الجزاء بدلاً من العرضيات التقليدية، مع الحفاظ على عدد كافٍ من اللاعبين خلف الكرة لتقليل خطورة المرتدات الفرنسية، ويمثل التنظيم الجماعي، والقوة البدنية في وسط الملعب، والتفوق في الكرات الثابتة أبرز أسلحة إنجلترا، وشدد على أن نجاح الضغط الإنجليزي لن يتحقق إلا بالتنسيق الجماعي وليس بالمبادرات الفردية.


وحدد الخبير الكروي أربعة مفاتيح رئيسية لحسم اللقاء، وهي التحولات الهجومية الفرنسية في مواجهة التوازن الدفاعي الإنجليزي، واختراقات لاعبي الوسط الإنجليزي خلف الكتلة الدفاعية الفرنسية، والمواجهات الفردية على الأطراف، والكرات الثابتة التي تمنح أفضلية نسبية لإنجلترا.


كما توقع أن تبدأ المباراة بحذر نسبي، قبل أن تصبح أكثر انفتاحاً مع مرور الوقت بسبب الإرهاق، ومشاركة البدلاء، والطبيعة الخاصة لمباريات المركز الثالث، إلى جانب تأثير حرارة ورطوبة ميامي على أسلوب الضغط، ويرى أن إنجلترا قد تستحوذ على الكرة لفترات أطول، لكن فرنسا ستكون أكثر خطورة كلما تحولت المباراة إلى مساحات مفتوحة، واختتم بتوقع فوز فرنسا بنتيجة 2-1.