هل يستطيع جيل إسبانيا الجديد تكرار أمجاد كاسياس وإنييستا؟


بعد 16 عاماً من اللحظة التاريخية التي رفع فيها إيكر كاسياس كأس العالم في جنوب أفريقيا، تقف إسبانيا مرة أخرى على قمة كرة القدم العالمية، لكن هذه المرة بوجه جديد وجيل مختلف يسعى إلى كتابة فصل جديد في تاريخ «لا روخا».


ومنتخب 2010 كان عنواناً للهيمنة الكروية، بقيادة جيل ذهبي ضم أسماء مثل كاسياس، سيرجيو راموس، كارليس بويول، جيرارد بيكيه، تشابي ألونسو، تشافي هيرنانديز، أندريس إنييستا وديفيد فيا، بينما يقدم منتخب 2026 بقيادة لويس دي لا فوينتي نسخة مختلفة تعتمد على مزيج من الخبرة والشباب.


ورغم اختلاف الأسماء، فإن القاسم المشترك بين الفريقين واضح وفقاً لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية، وهو الوصول إلى كأس العالم بعد عامين من التتويج ببطولة أمم أوروبا، إلى جانب امتلاك هوية كروية قائمة على الاستحواذ والسيطرة.


خبرة أقل وطموح أكبر


المفارقة أن منتخب إسبانيا 2026، رغم امتلاكه تشكيلة أكبر سناً من جيل 2010، يدخل النهائي بخبرة دولية أقل، فمتوسط أعمار لاعبي قائمة 2026 يبلغ نحو 27.8 عاماً، مقارنة بـ 26.7 عاماً لمنتخب 2010، ولكن متوسط عدد المباريات الدولية للاعبي الجيل الحالي أقل بكثير، إذ يبلغ نحو 33 مباراة دولية، مقابل 56 مباراة لجيل التتويج التاريخي.


ولكن الأرقام لا تعكس وحدها قوة الفريق، فإسبانيا الحالية تعيش فترة استثنائية، بعدما وصلت إلى 37 مباراة متتالية دون خسارة، وهو رقم يعادل أفضل سلسلة عالمية حققتها إيطاليا، كما أصبحت أول منتخب في تاريخ كأس العالم يحافظ على نظافة شباكه في ست مباريات خلال نسخة واحدة.


كاسياس ضد أوناي


في 2010 كان إيكر كاسياس رمز الأمان، وقائد الجيل الذهبي، بعدما لعب دوراً حاسماً في طريق اللقب، خصوصاً بتصديه الشهير أمام آريين روبن في النهائي، أما في 2026، فيقف أوناي سيمون كحارس يعتمد عليه دي لا فوينتي، بعدما حقق رقماً قياسياً بالحفاظ على شباكه نظيفة في ست مباريات متتالية بكأس العالم، ويبقى التفوق التاريخي لكاسياس، لكن سيمون يملك فرصة لصناعة إرثه الخاص.


صلابة الدفاع


كان دفاع 2010 أحد أقوى خطوط البطولة، بوجود الثنائي كارليس بويول وجيرارد بيكيه، اللذين لم يستقبلا سوى هدفين طوال مشوار إسبانيا نحو اللقب، أما الجيل الحالي فيعتمد على مزيج مختلف.


ويضم إيميريك لابورت بخبرته الكبيرة، وباو كوبارسي، الموهبة الشابة التي خطفت الأنظار رغم صغر سنه، واللافت أن دفاع 2026 استقبل أهدافاً أقل حتى الآن مقارنة بجيل 2010، ما يؤكد قوة المنظومة الحالية.


خط الوسط


ربما تكون المقارنة الأصعب في خط الوسط، إذ امتلك منتخب 2010، أعظم ثنائي وسط في تاريخ كرة القدم، تشافي وإنييستا، مع دعم سيرجيو بوسكيتس وتشابي ألونسو، وكان ذلك الوسط هو عقل إسبانيا، ومصدر الهيمنة التي جعلت العالم يحاول تقليد أسلوب «تيكي تاكا».


أما نسخة 2026، فتملك رودري وفابيان رويز، ثنائياً يجمع بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، وأصبح رودري، المتوج بالكرة الذهبية 2024، محور اللعب، بينما يمنح رويز الفريق حلولاً هجومية وقدرة على صناعة الفارق.


الهجوم


في 2010، كان ديفيد فيا هو السلاح الأول، بعدما سجل خمسة أهداف في البطولة، بينما لعب بيدرو دور الجناح السريع الذي منح الفريق توازناً كبيراً، واليوم، تعتمد إسبانيا على ظاهرة شابة اسمها لامين يامال، الذي يخوض أولى تجاربه الكبرى على هذا المستوى، إلى جانب ميكيل أويارزابال، أحد أكثر لاعبي المنتخب تأثيراً رغم عدم حصوله على الشهرة الكافية، ولا يزال يامال بعيداً عن أفضل نسخة منه، لكن موهبته الاستثنائية تمنحه القدرة على تغيير المباريات في أي لحظة.


هوية واحدة


قد يكون منتخب 2010 أكثر اكتمالاً من ناحية الأسماء والخبرة، فهو الجيل الذي صنع أعظم لحظة في تاريخ الكرة الإسبانية، ولكن منتخب 2026 يملك شيئاً مختلفاً: الحماس، التنوع، والقدرة على صناعة تاريخ جديد، وجيل كاسياس وإنييستا كتب الصفحة الأولى، أما جيل رودري ويامال وبقية النجوم الشباب، فيقف أمام فرصة ذهبية لكتابة الصفحة التالية، وربما رفع الكأس مرة أخرى.