استثمارات المونديال تقود طفرة اقتصادية مهمة في الولايات المتحدة


تواصل الولايات المتحدة تعزيز موقعها كأحد أبرز مراكز صناعة كرة القدم العالمية، مستفيدة من النجاح التنظيمي والتجاري لكأس العالم 2026، في وقت تسعى فيه إلى تحويل اللعبة إلى أحد أهم محركات الاقتصاد الرياضي خلال السنوات المقبلة، عبر استضافة المزيد من البطولات الكبرى واستقطاب الاستثمارات العالمية.


وبعد تنظيم كأس العالم للأندية 2025، وتحقيق أرقام قياسية في الحضور والإيرادات خلال مونديال 2026، تتطلع الولايات المتحدة إلى استضافة كأس العالم للأندية 2029، رغم المنافسة القوية من قطر، كما تعد المرشح الأبرز لتنظيم بطولة كوبا أمريكا 2028، إلى جانب استضافة كأس العالم للسيدات 2031 بالشراكة مع المكسيك.


النموذج الأمريكي


نشرت صحيفة «آس»، تقريراً عن رؤية خبراء التسويق الرياضي بأن الولايات المتحدة نجحت في تقديم نموذج مختلف يجمع بين المنافسات الرياضية والعروض الترفيهية، وهو ما ظهر بوضوح خلال مونديال 2026، خصوصاً مع اعتماد عرض فني خلال استراحة نهائي البطولة بأسلوب مشابه لنهائي دوري كرة القدم الأمريكية «السوبر بول».


وأكد تياغو فريتاس، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «روك نايشن سبورتس»، أن الولايات المتحدة تمتلك بنية تحتية وملاعب ومنظومة تنظيمية لا تضاهيها أي دولة أخرى، مشيراً إلى أن الرياضة جزء أصيل من الثقافة الأمريكية، وهو ما يمنحها أفضلية واضحة في تنظيم الأحداث العالمية.


وتشير تقديرات مشتركة صادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ومنظمة التجارة العالمية إلى أن كأس العالم 2026، سيضيف نحو 17.2 مليار دولار، إلى الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، بينما يصل الأثر الاقتصادي العالمي إلى 40.9 مليار دولار.


كما يتوقع أن تسهم البطولة في توفير 185 ألف وظيفة داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى 824 ألف فرصة عمل حول العالم، ما يعكس حجم التأثير الاقتصادي للبطولة.


وأكد عدد من خبراء الاقتصاد الرياضي أن الولايات المتحدة تمتلك قدرة استثنائية على تحويل البطولات الرياضية إلى مشاريع اقتصادية متكاملة، من خلال تنشيط قطاعات السياحة، والضيافة، والإعلان، والتكنولوجيا، والتجارة.


الجمهور الأمريكي


فيما يرى مختصون أن استضافة البطولات الكبرى، إلى جانب تزايد عدد السكان من أصول لاتينية، ساهم في رفع شعبية كرة القدم داخل الولايات المتحدة، خصوصاً مع النمو الكبير الذي يشهده الدوري الأمريكي لكرة القدم، بعد انضمام عدد من النجوم العالميين، يتقدمهم ليونيل ميسي مع إنتر ميامي.


كما نقل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منذ عام 2023، جزءاً من عملياته الإدارية إلى مدينة ميامي، في خطوة تعكس تنامي أهمية السوق الأمريكية داخل منظومة كرة القدم العالمية.
ويؤكد خبراء أن الولايات المتحدة أصبحت مرجعاً عالمياً في توظيف التكنولوجيا داخل صناعة الرياضة، عبر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأتمتة والأنظمة الرقمية في إدارة البطولات، وهو ما يضع معايير جديدة قد تتبناها الاتحادات والأندية حول العالم خلال السنوات المقبلة.


ترامب يثير الجدل


في خضم هذا الزخم، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بعدما أعاد طرح فكرة تغيير اسم اللعبة داخل الولايات المتحدة، معتبراً أن استخدام كلمة «سوكر» لا يعكس طبيعة اللعبة، ومشيراً إلى إمكانية إصدار قرار تنفيذي لاعتماد تسمية مختلفة.
ورغم أن العديد من الخبراء يرون أن تغيير الاسم لن يكون العامل الحاسم في انتشار اللعبة، فإنهم يؤكدون أن الاهتمام السياسي المتزايد بكرة القدم يعكس إدراكاً متنامياً لقيمتها الاقتصادية والإعلامية.
ويتفق خبراء التسويق والإدارة الرياضية على أن الولايات المتحدة لم تعد مجرد سوق ضخمة لاستهلاك كرة القدم، بل أصبحت لاعباً رئيسياً في صناعة اللعبة عالمياً، بفضل استثماراتها في البنية التحتية، والتكنولوجيا، وتنظيم الأحداث الكبرى، مع توقعات بأن يزداد نفوذها في كرة القدم الدولية خلال العقد المقبل، سواء على المستوى الاقتصادي أم التنظيمي أم الجماهيري.