ميسي يدخل التاريخ في شوط الصمت الهجومي


دخل قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي تاريخ بطولة كأس العالم من أوسع أبوابه مجددًا بعدما أصبح أكبر لاعب من لاعبي الخط يشارك في نصف نهائي المونديال بعمر 39 عامًا و21 يومًا، في مواجهة الأرجنتين وإنجلترا التي خيم عليها التكافؤ والتحفظ التكتيكي الشديد خلال شوطها الأول.

وقد ساد التوتر والتدخلات القوية مجريات الشوط الأول، حيث ارتكب لاعبو الفريقين 19 خطأ (7 أخطاء على إنجلترا مقابل 12 على الأرجنتين مع بطاقات صفراء شملت أندرسون من إنجلترا ومارتينيز من الأرجنتين.

انعكس هذا الحذر بشكل واضح على الأداء الهجومي، إذ أصبحت مواجهة إنجلترا والأرجنتين أول مباراة في تاريخ كأس العالم (منذ بدء تسجيل الإحصائيات عام 1966) لا تشهد أي تسديدة باتجاه المرمى خلال أول 30 دقيقة من اللعب، متجاوزة الرقم القياسي السابق لأطول فترة انتظار لأول تسديدة والذي كان مسجلاً بـ 29 دقيقة في مباراة إنجلترا السابقة أمام النرويج.

وعكست الأرقام والإحصائيات الخاصة بالشوط الأول حالة العقم الهجومي الشديد، حيث بلغت الأهداف المتوقعة (xG) مجتمعة 0.05 لـ إنجلترا مقابل 0.03 لـ الأرجنتين، ولم تُسجل سوى تسديدة واحدة لإنجلترا وتسديدتين للأرجنتين دون أي تسديدة على المرمى لكلا الفريقين، مع انعدام تام للفرص الكبيرة (0-0) واكتفاء كل طرف بأربع لمسات فقط داخل منطقة جزاء الخصم. كما ينعكس هذا التحفظ على تقييمات اللاعبين ؛ إذ حظي إيليوت أندرسون بأعلى تقييم في الجانب الإنجليزي (7.2) وباريديس في الجانب الأرجنتيني (7.0)، بينما تراجعت تقييمات عناصر الهجوم مثل هاري كين (5.9) وليونيل ميسي (6.3).

وقد تناولت الصحافة الإنجليزية والأرجنتينية هذا الشوط الأول الحذر بجرعة من الانتقاد والتحليل التكتيكي؛ حيث كتبت صحيفة "Daily Mail" الإنجليزية في قراءتها للشوط الأول: "شوط أول معقد وخالٍ من الخطورة الهجومية، حيث طغت التحفزات البدنية والأخطاء التكتيكية على مهارات النجوم، وغاب كين وبيلينجهام تمامًا وسط كثافة خط وسط الأرجنتين"، بينما أشارت صحيفة "The Guardian" إلى أن "التاريخ يُكتب ببطء شديد في الميدان، إذ حبس الفريقان أنفاسهما لـ 30 دقيقة كاملة قبل التفكير في الخروج بتسديدة واحدة على المرمى".

وفي المقابل، وصفت صحيفة "Olé" الأرجنتينية الأداء بـ: "صراع معركة حقيقية في منتصف الملعب، قاد فيه ميسي رفاقه بحذر شديد وسط اندفاع بدني إنجليزي واضح"، في حين علقت صحيفة "La Nación" الأرجنتينية قائلة: "التكتيك الصارم فرض كلمته في الشوط الأول، ورغم الرقم القياسي التاريخي لـ ميسي، إلا أن التنسيق الهجومي للأرجنتين وجد صعوبة بالغة في اختراق الدفاع الإنجليزي المنظم".